طبع المقال
تحميل المقال

بدون وجه حق وبالقوة
العالم الأمثل في نظر واشنطن

نعوم شومسكي *
NOAM CHOMSKY

تميز شهر أيلول/سبتمبر عام 2002 بأحداث رئيسة مترابطة بشكل وثيق. فالولايات المتحدة، الدولة الأقوى في تاريخ البشرية، بدأت تنفيذ استراتيجية جديدة خاصة بأمنها القومي [2] معلنة أنها ستحافظ على هيمنتها العالمية بشكل دائم وأنها سترد على أي تحدٍ حتى وإن كان بالقوة، وهو الميدان الذي لم يعد أحد ينافسها فيه. وفي اللحظة نفسها التي أعلنت فيها هذه السياسة بدأت تقرع طبول الحرب تحضيراً للعالم لاجتياح العراق.

هذه "الاستراتيجية الامبراطورية" الجديدة كما وصفتها على الفور أهم المجلات المؤسساتية تجعل من الولايات المتحدة "دولة تحريفية تسعى الى استخدام مختلف أشكال تفوقها المؤقتة في إطار نظام عالمي تمسك هي بزمامه". وفي هذا "العالم الاحادي القطب (...)، ما من دولة أو تحالف يمكنه أن ينازع" أميركا في دورها "كزعيمة وحامية وشرطي العالم." [3] وقد حذر جون إيكنبري، صاحب هذه الاستشهادات، من مخاطر هذه السياسة على الولايات المتحدة نفسها دون أن يكون هو الوحيد في ذلك، معترضا بشدة على هذه التطلعات الامبراطورية.

بضعة أشهر كانت كافية ليبلغ الخوف من الولايات المتحدة والريبة في زعمائها ذروتهما على كامل الكرة الأرضية. وقد كشف أحد التحقيقات، أجرته مؤسسة غاللوب في كانون الأول/دسمبر عام 2002، وظل مجهولاً كلياً تقريباً في وسائل الاعلام الأميركية، أن مشروع حرب على العراق تخوضها "الولايات المتحدة وحلفاؤها من جانب واحد" لن يحظى تقريباً بأي دعم [4] .

وقد أبلغ السيد بوش الأمم المتحدة أنها لا يمكن أن تكون "فعالة" الا إذا وافقت على مخططات واشنطن، وإلا عليها التسليم بأنها ليست الا مكاناً للمجادلات. وفي دافوس أبلغ "المعتدل" كولن باول، المعارض هو بدوره لمشاريع البيت الأبيض الحربية، أن للولايات المتحدة "الحق المطلق في القيام بعمل عسكري." ليفصح موضحاً: "كلما اقتنعنا بأمر ما سنرسم بنفسنا الطريق [5] ". وما هم إن لم يكن هناك أحد يجاري في ذلك.

وعشية حربهما، كشف السيدان جورج دبليو بوش وتوني بلير، في قمة جزر الاسور عن ازدرائهما الحقوق والمؤسسات الدولية. ذاك ان الانذار الذي وجهاه لا يستهدف العراق إنما الأمم المتحدة، كأنهما قالا لها بالمختصر المفيد: استسلمي وإلا سنخوض هذا الاجتياح دونما اهتمام بموافقتك التافهة. وسنقوم بذلك سواء أغادر صدام حسين وعائلته بلادهم أم لا [6] .

وبالصوت الصارخ كان الرئيس بوش يصرح بان للولايات المتحدة "السلطة المطلقة في استخدام القوة من أجل حماية أمنها القومي". إلا ان البيت الأبيض كان مستعداً ليقيم في العراق "واجهة عربية" بمجرد أن تستقر قواتها في قلب أهم منطقة منتجة للنفط في العالم. وعندها فان قيام ديموقراطية رسمية لن يطرح مجدداً أي مشكلة، لكن شرط ان تكون وليدة نظام خاضع كتلك الأنظمة التي تدعو اليها واشنطن وفق معاييرها الخاصة.

كما أن "الاستراتيجية الامبراطورية" الصادرة في أيلول/سبتمبر عام 2002 تسمح للولايات المتحدة بشن "حرب وقائية". "وقائية" وليس استباقية [7] . ذاك أنه من الآن وصاعداً بات الأمر يعني تشريع القضاء على أي خطر لم يتجسد بعد وربما يكون وهمياً أو مختلقاً. وفي هذه الحالة لا تكون الحرب الوقائية إلا "الجريمة القصوى" المدانة في نورمبرغ.

وهذا ما فهمه في الحال اولئك الخائفون قليلاً على مصير أوطانهم. وهكذا، وفي وقت كانت فيه الولايات المتحدة تجتاح العراق كان المؤرخ أرثر شليسنغر يعتبر أن الاستراتيجية الامبراطورية للرئيس بوش هي "قريبة الى حد مرعب من السياسة التي انتهجتها اليابان الامبراطوري في زمن بيرل هاربر، ذاك اليوم الذي كما وصفه في تلك الحقبة رئيس أميركي آخر سيبقى "وصمة عار الى أبد الآبدين [8] ". ويضيف شليسنغر أن لا غرابة في انحسار "موجة التعاطف العالمي التي تدفقت عل الولايات المتحدة بعد 11 أيلول/سبتمبر عام 2001  أمام موجة عالمية من الكره إزاء الغطرسة والنزعة العسكرية الأميركيتين"، ولا غرابة ايضا في الفكرة القائلة بأن الرئيس الأميركي يشكل "خطراً على السلام أكبر بكثير من الخطر الذي يمثله صدام حسين."

هذه "الموجة العالمية من الكراهية" لم تطرح في واشنطن أي مشكلة خاصة. فالمقصود هو أن تولد الخشية وليس المحبة. ويبدو هذا الأمر طبيعياً لدرجة أن وزير الدفاع الأميركي السيد دونالد رامسفيلد كرر كلام رجل العصابات آل كابوني: "الكلمة اللطيفة والبندقية يوفران من المكاسب اكثر مما توفره الكلمة اللطيفة دون أي شيء آخر." كما ان الزعماء الأميركيين كانوا يدركون أن تصرفهم سيزيد من خطر نشر أسلحة الدمار الشامل وأسلحة الارهاب. لكن تحقيق بعض الأهداف يهمهم اكثر من هذا النوع من الخطر. ذاك أن ما يريدونه في آنٍ معاً هو تثبيت هيمنة الولايات المتحدة في العالم وعلى الصعيد الداخلي تنفيذ برنامجهم لضرب الانجازات التقدمية التي انتزعت عبر أشكال النضال خلال القرن العشرين. بل أكثر من ذلك هم يحتاجون الى إضفاء الطابع المؤسساتي على هذه الثورة المضادة لجعلها دائمة.

وأي قوة تسلطية لا يمكنها أن تكتفي بإعلان سياستها الرسمية بل عليها أن تفرضها كمبدأ جديد للعلاقات الدولية. وفيما بعد يأتي المشاهير من المعلقين ليوضحوا أن القاعدة هي من الطواعية بما يكفي لكي يتحول المبدأ الجديد فيما بعد مثالاً ويطبق دون تأخير. لكن من يملك الأسلحة هو فقط يستطيع أن يحدد "المبادئ" ويعدل بذلك القانون الدولي كما يحلو له.

وفي العقيدة الأميركية الجديدة يجب أن يلبي الهدف المقصود من الولايات المتحدة معايير عدة، فيفترض أن يكون عاجزاً عن الدفاع عن نفسه، وعلى درجة من الأهمية تبرر الاهتمام به وأن لا يبدو كـ"خطر حيوي" وحسب بل أيضاً "الشر المطلق". وقد استجاب العراق هذه المواصفات بصورة مثالية، إذ توفر فيه بديهياً الشرطان الأولان، اما فيما يتعلق بالشروط التالية فيكفي التذكير بمواعظ السيدين بوش وبلير والمتواطئين معهم. فالديكتاتور "يكدس الأسلحة الأكثر خطورة في العالم [لكي] يمارس اعمال الاخضاع أو الترهيب أو الاعتداء."

وهذه الأسلحة "استخدمها سابقاً ضد بلدان بأكملها مما أسقط الآلاف من القتلى والجرحى والمعوقين بين أبناء وطنه انفسهم. [...] وإن لم يكن الشر متمثلاً في كل هذا فان الغاية تسقط."

هذا الاتهام المفحم على لسان الرئيس بوش يبدو عادلاً، فكل الذين يساهمون في صنع الشر لا يحق لهم أن يبقوا دون عقاب. لكن يمكن أن يعتبر من بين هؤلاء صاحب هذه الاقتراحات النبيلة وبعض معاونيه الحاليين وجميع الذين ساعدوهم عندما دعموا معاً الشر المطلق المتجسد ولزمن طويل بعد ارتكابه معظم جرائمه الرهيبة. ذاك أن الزعماء الغربيين، وفي وقت كانوا يجترون الكلام حول الفظائع التي ارتكبها الوحش صدام حسين، كانوا يخفون معلومة أساسية وهي أن كل ذلك قد تم بدعمهم حيث أن هذا النوع من الأمور ما كان في الحقيقة يهمهم. وقد تحول دعم الأمس إدانة بمجرد ان اقترف صديق الأمس جريمته الفعلية الأولى وهي أنه خرج عن طاعتهم (أو ربما أنه أساء فهم الأوامر) لدى اجتياحه الكويت. وقد جاءت العقوبة رهيبة... بحق شعبه، اما الطاغية فانه من جهته خرج سليماً من كل ذلك، بل أن موقعه تعزز بفعل نظام العقوبات الذي فرضه حماته السابقون.

وقد جددت واشنطن دعمها السيد صدام حسين مباشرة بعد حرب الخليج عندما سحق الديكتاتور حركة التمرد التي ربما كان من الممكن ان تطيح به. وفي تلك الفترة أوضح توماس فريدمان في صحيفة "نيويورك تايمس" أن "العالم الأمثل" قد يكون في نظر البيت الأبيض "طغمة عسكرية حازمة بدون صدام حسين" [9] . وبما ان هذا الهدف بدا صعب التحقق تطلب الأمر الاكتفاء بالخيار الثاني الممكن، وهكذا انهزمت حركة التمرد بمجرد أن واشنطن وحلفاءها "أجمعوا بشكل مستغرب على اعتبار أن النظام العراقي، مهما كانت أخطاؤه، يوفر للغرب وللمنطقة ضمانة أكبر بالاستقرار من أولئك الذين سيتعرضون لقمعه [10] ." وكل هذا يتم إغفاله اليوم لدى التعليق على المقابر الجماعية التي تحوي ضحايا هذا الارهاب الذي استخدم مبرراً للحرب. وذلك "من وجهة نظر أخلاقية" بحسب ما ارتأى توماس فريدمان [11] .

ولم يكن الشعب الأميركي يستجيب بسرعة. فتم إغراقه في حالة من الهيجان الاحترابي. فمنذ أول شهر أيلول/سبتمبر عام 2002 أمطر بوابل من المعلومات المرعبة حول الخطر الداهم الذي يمثله صدام حسين على الولايات المتحدة وحول علاقته بتنظيم القاعدة، تلك المعلومات التي تحدثت عن تورط النظام العراقي في اعتداءات 11 أيلول/سبتمبر عام 2001. غير أن معظم الأدلة "المقدمة لم يكن من شأنها الا إثارة السخرية العامة" بحسب ما كتبت مديرة مجلة "آتوميك ساينتست"( Bulletin of Atomic Scientists) "لكن كلما انكشفت تفاهتها كلما جهدت وسائل الاعلام في تصوير استعدادنا لتصديقها كما هي، مؤشراً على وطنيتنا [12] ."

وقد أعطت هذه الهجمة مفعولها، فإذا غالبية الأميركيين يتوصلون الى اعتبار أن السيد صدام حسين يشكل "خطراً داهماً" على الولايات المتحدة، وسرعان ما بات نصفهم تقريباً يعتقد أن العراق قد شارك في اعتداءات 11 أيلول/سبتمبر، وبذلك تولدت حالة تأييد القيام بالحرب، وبدت الحملة الدعائية كافية كي تمنح إدارة بوش فوزاً بفارق بسيط في انتخابات نصف الولاية حيث تغاضى الناخبون عن اهتماماتهم ليجدوا الملاذ في كنف السلطة ضد العدو الشيطاني...

وفي الأول من أيار/مايو عام 2003، ومن على منصة حاملة الطائرات "أبراهام لنكولن"، أراد الرئيس بوش استعراضاً ضخماً الغاية منه إعلان نهاية حرب الستة أسابيع هذه. فقد زعم أنه حقق مؤخراً "نصراً في الحرب على الارهاب (بعد أن) أزال أحد حلفاء تنظيم القاعدة." [13] علماً أنه لم يقدم أي دليل يثبت علاقة السيد صدام حسين بعدوه اللدود أسامة بن لادن. أما النتيجة الوحيدة الأكيدة من هذا "النصر على الارهاب"، أي اجتياح واحتلال العراق، فان مسؤولاً أميركياً يقر بأن هذا النصر ربما سبب على الأخص "تراجعاً مهماً في "الحرب على الارهاب" كونه زاد من عدد المرشحين للتطوع في صفوف تنظيم القاعدة [14] .

وقد رأت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن الاستعراض على منصة "ابراهام لنكولن" هو بمثابة إطلاق حملة إعادة الانتخاب للعام 2004". فالبيت الأبيض رغب في أن يجعل هذه الحملة "متمحورة بقدر الامكان حول مواضيع الأمن القومي" [15] . وأساساً كان السيد كارل روف، المستشار الانتخابي للسيد بوش، قد طلب من قبل الانتخابات التشريعية في العام 2002، الى المحازبين الجمهوريين أن يركزوا الأضواء على المسائل الأمنية بما يجعل الناخبين ينسون السياسة الداخلية غير الشعبية التي ينتهجها البيت الأبيض. وهذا ما عمل به قبل عشرين عاماً الرئيس رونالد ريغن حيث وظف عملية اجتياح جزر غرينادا في العام 1983 في عملية إعادة انتخابه في العام التالي...

غير أن هذه الحملة الدعائية المكثفة، حتى وإن لاقت بعض النجاح لم تتوصل الى تغيير الرأي العام حول المسائل الجوهرية. فما يزال الأميركيون يفضلون أن تدار الأزمات الدولية عبر الأمم المتحدة بدلاً من واشنطن، كما أن ثلثيهم يعتبرون ان الأمم المتحدة وليس الولايات المتحدة هي التي يجب أن تضطلع بإعادة بناء العراق [16] .

وبما أن جيش الاحتلال لم يستطع كشف مخابئ أسلحة الدمار الشامل الشهيرة تحول موقف الادارة من "الثقة المطلقة" بأن العراق يمتلك هذه الأسلحة الى الفكرة القائلة بأن الاتهامات التي أطلقت كانت "مبررة نتيجة اكتشاف بعض التجهيزات التي من المحتمل ان تساعد في العمل على تصنيع هذه الأسلحة [17] ." وعندها اقترح بعض كبار الموظفين "تصويباً" في مفهوم الحرب الوقائية التي سمحت للولايات المتحدة بمهاجمة "دولة تمتلك بكمية كبيرة من أسلحة فتاكة"، وهذا التعديل "يقترح أن تتصرف الادارة الأميركية ضد أي نظام معادٍ من المحتمل أن يرغب أو يتمكن من انتاجها [18] ." وهكذا فان النتيجة الرئيسية لسقوط الاتهامات التي سيقت لتبرير الاجتياح كانت انفلات المعايير التي تسمح باللجوء الى القوة.

بيد ان النجاح الكبير الذي حققته الحملة الدعائية الأميركية تمثلت في جوقة امتداح "الرؤية" الرئاسية حين أكد السيد بوش على رغبته في نشر الديموقراطية في الشرق الأوسط وتحديداً في الوقت الذي كان هو فيه يبرهن بالعكس عن كرهه العجيب لهذا المفهوم. فهل يوصف بغير ذلك هذا التمييز الذي أقامه السيد رامسفيلد بين "اوروبا القديمة" و"أوروبا الجديدة"، فترذل الأولى وتمتدح الثانية لما أبدته من شجاعة. ولإظهار الفرق بينهما كان المعيار واضحاً، فـ"اوروبا القديمة" تضم الدول التي اتخذت الموقف نفسه الذي أرادته أكثرية شعوبها، أما "اوروبا الجديدة" فإنها تلقت الأوامر من كرووفورد (في تكساس) بدون أن تلتفت الى الرأي العام في بلادها الذي كان في الغالب أشد معارضة للحرب مما كان عليه في الدول الأخرى.

اما في المقلب الديموقراطي من الحقل السياسي الأميركي فان السيد ريتشارد هولبروك، مساعد وزير الخارجية في إدارة كلينتون، قد شدد على "واقع مهم فعلاً"، وهو أن شعوب الدول الثماني التي شكلت "أوروبا الجديدة" قد تجاوزت شعوب "أوروبا القديمة". وهذا ما يبرهن تماماً في رأيه أن فرنسا وألمانيا قد أصبحتا "معزولتين". وفي الواقع أنه لادعاء العكس كان من المطلوب الاحتكام الى تلك البدعة اليسارية التي تفرض أن يلعب رأي الشعب دوراً في الديموقراطية. ومن جهته فان كاتب الافتتاحية نفسه في صحيفة "نيويورك تايمس" توماس فريدمان طالب بأن تحرم فرنسا من مقعدها كعضو دائم في مجلس الأمن في الأمم المتحدة. فهي تصرفت كطفل في "صف الحضانة" وهو "لا يعرف كيف يلعب مع سائر الأولاد [19] . وإذا ما أخذنا بالاحصاءات يمكن القول بأن شعوب "اوروبا الجديدة" هي ايضاً لم تكد تخرج من المذود.

وقد تكون حالة تركيا اكثر إيضاحاً أيضاً. فقد قاومت حكومتها ضغوط الولايات المتحدة الشديدة عليها لتبرهن على "ترتيباتها الديموقراطية" بخضوعها لأوامر واشنطن دون الالتفات الى الـ95 في المئة من الرأي العام لدى شعبها. وهذه "الممانعة" أغضبت المراقبين السياسيين الأميركيين لدرجة أن بعضهم وصل به الأمر الى حد التذكير بالجرائم التي اقترفتها أنقرة ضد الأكراد في العام 1990، وهو موضوع كان من المحرمات من قبل بسبب الدور الذي لعبته الولايات المتحدة في عملية القمع هذه. وهو دور ظل في كل حال مغفلاً بكل عناية.

وقد أعطى السيد بول وولفوويتز، كمساعد لوزير الدفاع، مفتاح السياسة الأميركية الجديدة. فهو اتهم في الواقع الجيش التركي بأنه "لم يلعب الدور القيادي الفعلي الذي كان متوقعاً منه" وذلك عندما اختار عدم إجبار الحكومة على الدوس على إرادة رأيها العام. إذن كان على تركيا أن تبذل جهداً وتسلم بأننا "ارتكبنا خطأاً. [...] لكن فلنحاول أن نرى كيف يمكننا أن نصبح الآن مفيدين بقدر الامكان للأميركيين." ويبدو تعليق السيد وولفوويتز مضيئاً أكثر كونه يقدم على أنه على أنه أحد أهم المدافعين عن الحملة الهادفة الى "نشر الديموقراطية في الشرق الأوسط".

إن لغضب واشنطن على "أوروبا القديمة" جذوراً أعمق بكثير من مجرد كره الديموقراطية. فطالما كانت الولايات المتحدة مترددة إزاء توحيد القارة العجوز. فمنذ ثلاثين عاماً، وفي خطاب له بمناسبة "سنة اوروبا"، نصح السيد هنري كيسنجر الأوروبيين بأن يمارسوا "مسؤولياتهم الاقليمية" في "إطار شامل من النظام العالمي" الذي تحدده الولايات المتحدة. إذن كان محظراً من الأساس سلوك طريق مستقل. وقد بات هذا الاهتمام نفسه يولى لشمال شرق آسيا المنطقة التي تشهد حالة النمو الأكثر دينامية في العالم بفضل مواردها الطبيعية الضخمة واقتصاداتها الصناعية الحديثة. وهذه المنطقة أيضاً قد تراودها بدورها فكرة معارضة نظام عالمي تحدده واشنطن. غير ان المطلوب هو الابقاء على هذا النظام، الى الأبد، وبالقوة عند الضرورة.



[1]  أستاذ في "مؤسسة ماساتشوستس للتكنولوجيا"، بوسطن الولايات المتحدة. له العديد من المؤلفات ومنها:

De la guerre comme politique étrangère des Etats-Unis, Agone, Marseille, 2002.

[2] المصدر:

George W. Bush, La Stratégie de sécurité nationale des Etats-Unis. Une ère nouvelle, Washington, 20 septembre 2002.

إقرأ النص الأصلي بالفرنسية على الانترنت على الموقع:

medias.lemonde.fr/medias/pdf_obj/ docbushstrategfra020920.pdf

[3] راجع:

John Ikenberry, Foreign Affairs,  New York, septembre-octobre 2002.

[4] من إحصاء في 27 بلداً. راجع:

“ A rising anti-American Tide ” International Herald Tribune, Paris, 5 décembre 2002.

[5] راجع:

The Wall Street Journal, New York, 27 janvier 2003.

[6] اقرأ:

Michael Gordon, The New York Times, 18 mars 2003.

[7]  إن الصلاحية القانونية للحرب "الاستباقية" تبقى رهن وجود أدلة حسية تؤكد وجود الخطر الداهم وضرورة التصرف. أما الحرب الوقائية فانها بالعكس لا تستند الى الخشية من اعتداء داهم بل على مخاوف تذهب الى الأبعد، أي على خطر استراتيجي. راجع:

 Richard Falk,  “ Les Nations unies prises en otage ”, Le Monde diplomatique, décembre 2002.

[8]  صحيفة "لوس انجلوس تايمز"، في 23/3/2003

[9]  توماس فريدمان، صحيفة نيويورك تايمز، في 7/6/1991.

  [10] توماس فريدمان، في المرجع السابق وأيضاً "آلن كوول" في نيويورك تايمس، في 11/4/1991.

  [11] توماس فريدمان، نيويورك تايمز، في 4/6/2003.

[12]  راجع:

Linda Rothstein, Bulletin of Atomic Scientists, Chicago,  juillet  2003.

  [13] إليزابت بوميليير، صحيفة نيويورك تايمز في 2/5/2003.

[14] جايسون بورك في صحيفة "صنداي اوبسرفور، لندن، في 18/5/2003.

[15] راجع:

Jeanne Cummings et Greg Hite, The Wall Street Journal, 2 mai 2003 ; Francis Clines, The New York Times, 10 mai 2003.

  [16] راجع:

Program on International Policy Attitudes (PIPA), Université du Maryland, 18-22 avril 2003.

  [17] دان ميلبانك، صحيفة واشنطن بوست، في 1/6/2003.

[18]  اقرأ:

Guy Dinmore et  James Harding, Financial Times, 3-4 mai 2003.

  [19] مارك لاسي، نيويورك تايمز في 7و8/5/2003.

 

http://www.mondiploar.com/

جميع الحقوق محفوظة 20031© , العالم الدبلوماسي و مفهوم