تقنيات
جديدة لفرز
المعلومات
والرقابة
من
يخاف "الأخ الأكبر"؟
دنيس
دوكلو*
Denis DUCLOS
إن
مدينة بوسطن،
مركز الأبحاث
المتقدمة في أعمال
الرقابة بواسطة
الفيديو، قد أوقفت،
وبشكلٍ مدوٍّ،
العمل بهذه
السياسة. ففي
مطارها (حيث
كان قد أقلع 10
من إرهابيي 11 أيلول/سبتمبر
التسعة عشر)
ألغيت مؤخراً
كلياً تجربة
لكشف الأشخاص
بواسطة
الكاميرا،
حيث لم يمكن
التعرف إلى
حوالى أربعين
متطوعاً إلا
في 60 في المئة
من الحالات.
وقبل ذلك
بقليل كانت
شرطة مدينة
تامبا (في
ولاية
فلوريدا) قد
تخلت عن تجربة
مماثلة. وإزاء
تكاثر
الأخطاء
(توقيف أبرياء
وعدم كشف
الأعمال
العدائية
الفعلية وعدم
التعرف على
الوجوه
المسجلة على
"البطاقات")
كان قد تم
التخلي
أيضاً، ومنذ
سنوات، عن أنظمة
أخرى. وبحسب
مسؤول في إحدى
جمعيات
الحقوق
المدنية الأميركية
فإنه: "من
الممكن أن
يكون المفهوم
خاطئاً والتعرف
إلى الأوجه هو
نسخة القرن
الحادي
والعشرين عن
آلة كشف
الكذب، المعروفة
بعدم دقتها
بالرغم من أن
المدافعين عنها
يعلنون منذ
عقود بأنها
ستتوصل إلى
العمل بشكل
جيد يوماً ما".
وفي
الواقع أن
المعايير
المعتمدة لتمييز
الوجه (الخطوط
فوق محاجر
العيون
والمناطق
المحيطة
بالوجنتين
وجوانب الفم وشكل
الأنف
والعينين) لا
يمكن حصرها في
معايير ثابتة.
فمجمل
القسمات
الكاشفة
متعددة جداً،
وهي قابلة
للتغيّر (مع
التقدم في
السن، ومع
تعابير الوجه)
كما يمكن التلاعب
بها. وهناك
الكثير من
المعايير
التي يمكن أن
تشكل عائقاً أمام
التوصل إلى
"نتيجة"
مقبولة، وعلى
الأرجح
بطريقة لا
يمكن التغلب
عليها حتى في
حالة الأشخاص
الذين يقبلون
بالخضوع
للتجارب. لكن
هذا لا يمنع
مئات
البلديات من
الاستمرار في
اقتناء هذه
المعدات
المكلفة.
ويبدو
أن الفعالية
كامنة في
الخوف الذي
يثيره في
الجمهور خطر
"الانكشاف".
وهذا ما ينطبق
على نظام
"بازل" الذي
ركبته
السلطات الإسرائيلية
على طريق غزة،
وهو يمزج بين
تقنيتين غير أكيدتين:
تحديد شكل
خطوط الكف
وشكل الوجه،
وذلك من أجل
مراقبة 000 30
فلسطيني يذهبون
إلى أعمالهم
يومياً بواسطة
الكاميرا
والبطاقة
الممغنطة. ذاك
أنه كلما كان
عدد الأفراد
موضع الشبهة
كبيراً قلت
احتمالات
التعرف إلى
شخص محدد في "ذاته"!
وبالطريقة
نفسها فان
مجموعة "والت
ديزني"، ولكي
تمنع الزبائن
من إعارة
بطاقاتهم
الموسمية إلى
أصدقائهم،
سعت إلى
مراقبة
أصحابها
بواسطة تحديد
بصمات إصبعين.
ولأن هذه
التقنية هي
أقل ضمانا حتى
من تقنية
ترقيم كاملة للكف
يبدو من
البديهي أن
الشركة ترمي إلى
تأثير رادع
ووقائي لا
علاقة له
بالنتائج الفعلية.
والأكثر
وضوحاً أيضاً
هو اقتراح
النظرية (الهاذية)
من طبيب
الأعصاب
الأميركي
لاري فارول (المشهور
في أوساط
الأف.بي.آي.
والسي.آي.إي.)
والتي تقول
بأنه بات من
الممكن
اكتشاف "نيات"
الشخص عبر
قراءة الصور
المستخرجة من
"التصوير
بالسكانر"
لنشاط دماغه
(بصمات الدماغ brain
fingerprinting).
ويمكن
الاعتراض
بالقول أن
هناك أنظمة
مختبرة ناجحة
مثل بصمات
الأصابع. غير
أن الاختصاصيين
يعرفون
تماماً (وهم
يتفادون
المجاهرة
بذلك) أن ذلك
لا يخلو من
الثغر. ونكتفي
بذكر بعض
الحالات حيث أن
المتقدمين في
السن وبعض
الجماعات
الآسيوية أو
حتى العمال
اليدويين لا
يمكن تصنيفهم
على البطاقات
بشكل صحيح
بواسطة هذه
البصمات.
والسلطات
البوليسية،
العامة
والخاصة منها،
طالما اعتمدت
التقنيات
الطليعية
بهدف واحد فقط
هو توليد
التأثير على
الرأي العام...
حتى عندما لا
تعمل هذه
التقنيات
بشكل جيد. فليس
من المستغرب
إذن أن
يتشبثوا
بموقفهم أمام
الفشل، لكن الأكثر
إثارةً
للاستغراب هو أن
الناس أنفسهم
يشاركون في
التمسك بهذا
الاعتقاد،
وهي ظاهرة
جلية في مطلق
الأحوال.
ومن
هذا النوع أعمال
الرقابة
المسماة
"بيوميتريك" (القياس
البيولوجي)
التي تجمع بين
نظام بصمات
الأصابع
التقليدي وتحديد
مختلف
القسمات (عمق
العينين وشكل
اليدين).
وتطورها
الحالي مرتبط
بمدى تقبلها
من الجمهور.
وعلى هذا
الغرار هو
برنامج
"إنسباس" (نظام
الخدمة
السريعة
للسفر وخدمات
الركاب. immigration and service passenger accelerated service
system) الذي يسمح
لـ"المسافرين
الدائمين"
بعدم إبراز
بطاقات هوية
بين المطارات
الدولية في
لوس انجلس
وميامي
ونيوورك
ونيوجرسي وواشنطن
وتورونتو
وفانكوفر. فهم
يعطون بطاقة رمزت
فيها هندسة
خطوط أكفهم
وتمرر على
السكانر عند
نقاط التفتيش.
وبهذا الشكل
يجري التعرف إلى
ما يزيد على 000 50
شخص بملء
إرادتهم.
وهذا
الطابع الإرادي
هو شرط لحسن
سير العمل
التقني. وبحسب
احد مكاتب
الكشف
المتخصصة فان
"تكنولوجيات
"سكانر"
الوجه عاجزة
كلها تقريباً
عن تحديد هوية
أصحابها غير
المتعاونين". لكن
بالنسبة إلى
الأشخاص
المتعودين
على اجتياز
مكاتب دفع رسوم
سلوك الطرق
الكبرى بواسطة
البطاقات
المدفوعة
سلفاً أو
بالنسبة إلى
الأولاد
الذين ألفوا
ألعاب
الفيديو حيث
يفتحون أبواب
الممرات بعد
تفجير علب
الرقابة
الوهمية، فان الفكرة
القائلة بأن التحقق
من الهوية ليس
مجرد " تخفيف
السرعة" إنما
علاقة خضوع
سياسية لا تعنيهم
بالضرورة.
وعلى
كل حال، يجب ألا
ينفى الميل
العفوي إلى
الرقابة.
وتذكر هنا تلك
التجربة
الفرنسية حيث
شبكة تلفزيون
داخلي في مبنى
سكني يمكن لكل
مقيم فيه أن
يراقب بهو
المدخل
ويبادر، بعد
وضع قانون
ساركوزي، إلى تبليغ
الشرطة عن بعض
الشبان. إن
نجاح هذا الإجراء
قد طرح موضوع
الميل الشعبي إلى
مراقبة
الجيران.
وقد
تطورت أعمال
الرقابة
الاجتماعية
كمذهب في
"مجتمع- آلة" عامل
بسهولة منذ أن
راح الأفراد
يعتمدون أنظمة
كانت محصورة
بالسلطات. أو
بالعكس عبر
استعادة
المؤسسات
المنتجات التجارية
التي لم تترك
فرقاً بين عمل
الشرطة وعمل
المواطن أو
عمل من
يستخدمها.
ومثال ذلك الـ"ويب-كام"
(كاميرا
موصولة
بالانترنت)
التي كانت
بدأت كآلة
اتصال
"ضيافي" (رؤية
المتحدث)
والتي تطورت
في ما بعد
كوسيلة
مراقبة خاصة
(رؤية مدخل
المسكن الثانوي)
ثم تم ربطها
بأجهزة
الإنذار
التابعة
للشرطة.
ولا
يظنّن أن
عملية التحقق
من الأفراد
تعني فقط الرقابة
أو العقوبة،
بل بالعكس
فعلى نقيض ذلك
بات الجمهور
عرضة لهجمة
المقترحات
التقنية التي
تساعد في
تحاشي
المشاكل من
أساسها... فمثلاً
من أجل تبرير
الانفاقات
المخصصة للقيادة
الآلية للسيارات
(ولجم القدرة
على اتخاذ
القرار
فردياً وهو ما
يعتبر سبباً
رئيسياً
لوقوع
الأخطاء والحوادث)
تعتمد
السلطات على
تحريك
المشاعر، فعبارة
"41000 قتيل
سنوياً على
الطرق
الأوروبية" تبدو
هي الحجة
الدامغة
لتطوير أنظمة
نقل ذكية (STI) تسير فيها
الآليات
بتوجيه عن بعد
(مشروع
"سيبركار" cybercar).
وفي
الولايات
المتحدة يجري
التحضير
أساساً لـ"أنظمة
السير الآلية
على الطرق
الكبرى"“ AHS ”
(automated
highway systems)
وكذلك في
اليابان،
بينما في
فرنسا هناك
مشروع
"أركوس" الذي
يقترح سلسلة
من الأنظمة
المراوحة ما
بين التسلية
وتولي التحكم
بالسيارات.
ويبحث
المهندسون مع
رجال القانون
لتسوية مشاكل
إمكان بروز
"الدخلاء" التي
يطرحها هذا
التوجه إذا ما
أقر، غير أن
استطلاعات
الرأي تكشف عن
ترحيب كبير إلى
حد ما في أوساط
الجمهور.
وقد
بات هناك عنصر
وسيط بين
الجمهور
والمؤسسة هو
"الاحترافي". وقد
أصبح هناك
المزيد
والمزيد من
المهن التي
تعيش من تطوير
الرقابة
التقنية إلى
رقابة
اجتماعية مما
يساهم في
تطبيع الصورة
لدى
المستهلكين
ويحض
المؤسسات على
تكثيف الطلبيات.
وقد بات
الشرطي مثلاً
يستاء من
الحجة القائلة
بان تقنيات
القمع قد
أصبحت أكثر
نعومة إلى درجة
أنها ساعدت في
جعل مهنته
مجرد عنصر
"حيادي".
ومن
هذه الوسائل
نظام "تايزر
أكس 26 Taser X26 " الذي يعد
بإعادة
المتمرد إلى
رشده "بدون
إلحاق أي أذى
به". فهذا
السلاح
اليدوي
الضخم، الذي
اعتمد في 41 بلداً،
يشكل بحسب ما
قيل لنا سلاح
القرن الحادي
والعشرين،
فهو يرسل عن
بعد ستة أمتار
وبسرعة 50
متراً في الثانية
مسبارين من شأنهما
إذا ما انغرزاً
في الجسم (أو
حتى في
الثياب) أن
يولدا فيه تياراً
كهربائياً
بقوة 1.5 ميلليأمبير،
فيشوش عمل
الجهاز
العصبي
المركزي معطلاً
التواصل بين
الدماغ
والعضلات. أما
الطلقة التي
يمكن نقل كل
معطياتها إلى
كومبيوتر
صغير، فإنها
لا تترك أي
أثر سلبي.
وتنتشر
الرقابة
كإيديولوجيا
بسرعة وكأنما بالعدوى،
عبر إعادة
ترميز
"تقنية-عسكرية"
للحياة المشتركة.
فمثلاً في
محطة كبيرة
حيث تتقاطع
الدوريات مع
الرسائل
الصوتية
الداعية إلى التضامن
الحذر ضد الإرهاب،
يمكن الدخول إلى
مخزن صغير حيث
خمسة صيادلة
وراء مكاتب من
نوع شباك
الدفع في
المصارف
ينتظرون
زبوناً مراقباً
بواسطة
الفيديو وقد
صرعته
الاعلانات الصوتية
"راقب ضغط
دمك، راقب
وزنك...". وقد
أصبح التماثل
صاعقاً بين
أساليب
الرقابة في
الأماكن
العامة
والخاصة إلى درجة
أن تساؤلا طرح
مؤخراً حول ما
إذا كانت
الشرطة
المعسكرة
تميل، ويساعدها
في ذلك
الابتزاز الإرهابي،
إلى محاصرة
الحياة
اليومية، أم
أن هناك
بالعكس نموذجا
لإدارة
"الرفاه
الاجتماعي"
هو في طريقه إلى
السيطرة على
مجمل
العلاقات الإنسانية.
وهذا
ما يحدث في
بعض المدارس
(في فرنسا
وألمانيا) حيث
ركب
المسؤولون،
وفي الغالب بالتوافق
مع الأهل،
أجهزة لقراءة
خطوط الكف من
أجل إحصاء
الطلاب الذين
يقصدون دكان
المدرسة. وعلى
كل حال فان كل
هؤلاء لا
يشعرون بأنهم
عرضة لرقابة
"بوليسية"،
إذ إن الجميع
ينقادون
لنموذج حسن
التحكم بالأفواج
المتدفقة[1].
ويسجل
هنا أن المهن
الأكثر
احتراماً
والمتهمة
بأنها الأكثر
فوضوية لا
تفلت من هذا
الشغف
بالتنظيم الجماعي.
فعندما اقترح
وزير الصحة
الفرنسي جان
فرنسوا ماتيي
سحب مشروع
تعديل
"اكوايي"
الداعي إلى
ضبط مهنة
"العلاج
النفسي"
(بذريعة تصفية
"الدجالين غير
المجازين")
تعهد بعض
المحللين النفسيين،
المفترض أنهم
"يمثلون
الآلاف من زملائهم"،
إصدار كتاب
سنوي موحد عن
مهنتهم من أجل
لعب دور
الشرطة بشكل
أفضل في
صفوفهم. فما
يثير القلق هو
هذا
الاستعجال
للمشاركة في
إدارة الحقل
الاجتماعي من
جانب أولئك
الذين
يطالبون من
جهة أخرى
بالعودة إلى "النظام
الرمزي". والكل
يذكر الأطباء
النفسيين
السوفياتيين الذين
كانوا يعملون
بأوامر مفوض
الشرطة.
وطبعاً في تلك
الحقبة كان
يعتبر غير
طبيعي كل من
يظهر خلافاً
مع النظام
فيما باتت من
الآن وصاعداً
تحدد الحالات
الطبيعية
والمرضية بواسطة
تشخيصات
العلوم
التقنية وعلاجاتها،
ومن لا يعترف
بهذه الشرعية
يصبح ... خطيراً.
لا
تبدي كل المهن
المعنية
بمسألة
النظام الاجتماعي
أي خضوعٍ
للعبودية،
ففي الولايات
المتحدة ثارت
جمعيات عديدة
ضد الرقابة
بواسطة
الفيديو في
الأماكن
العامة. وفي
فرنسا هم
العاملون
الاجتماعيون
أو المربون
الذين انتفضوا
على تسجيل
الوشايات
شرعياً مما
يعيد طرح كل
سياسة تدارك
ارتكاب الجنح
على بساط
البحث.
ومن
جهة أخرى يتجه
تعميم هذه الإجراءات
إلى الارتداد
عليها هي
نفسها. ففي
فرنسا يبدو أن
فشل اليمين في
الانتخابات
الأخيرة يعود
في جزء منه إلى
الخوف
الجماعي الذي
أثارته عملية
اعتماد النظم الآلية
في أعمال
"الرقابة-العقوبة"
(رادارات
التحقق من
السرعة). ومن
جهة أخرى لقد
أسيء ربما
تقدير احتمال
قيام
النزاعات
بسبب هذه
التقنيات. وهذا
ما نتج من
"الإملاء
الأميركي"
الذي يفرض
تسليم 35 معطى شخصياً
عن المسافرين
على متن شركات
الطيران و"دراسة
سيرة" جوازات
السفر
الأجنبية.
فالبرازيل، بإخضاعها
مواطني
الولايات
المتحدة
لإجراءات
الرقابة
نفسها، كشفت
مدى ضبابية
هذه المتطلبات
العدائية.
وطبعاً أن
ميوعة ردة
الفعل الأوروبية
على مخاطر
العقوبات
الأميركية
تبرهن على أن
المعركة لم
تكسب بعد.
والمهنيون
الذين يحتلون
المصافات
الأولى في إنتاج
تكنولوجيات
الرقابة
ليسوا أقل
إدراكاً ولا
أقل قلقاً
بالنسبة إلى
الانحرافات
التي يمكن أن
تطرأ. فأحد
موظفي الكادر
في شركة تصنيع
سيارات
يستنتج بشيء
من القلق أنه
يجري العمل
على قطارات
بدواليب
يمكنها أن
تدور في
"اتجاه
مختلف" لما
يمليه المقود.
فالكومبيوتر
على متنها قد
يعاكس في أوامره
عملاً اخرق
بحسب المنطق
الظاهر في مشاريع “أنظمة
النقل
الذكية" (STI).
وربما أمكن
استخدامه
أيضاَ...
لاستعادة
سيارة مسروقة
بطريقة أسهل! وهذا
يعني أنه بعد
إقامة الربط
بتطور الرقابة
عن بعد ومع
الرادارات
المنقولة على الآليات
وأنظمة
"جي.بي.أس."،
سوف يكون
بالامكان
تحقيق ما يلي:
تسرق سيارتك
في الطرف
الآخر من
العالم
فتتلقى
تبليغاً
فورياً
وتتابعها
مشهدياً على
جهاز
الكومبيوتر
المحمول. ثم
بتحريك
أصابعك على
الملامس
تسيطر عليها وتقودها
عن بعد كما في
ألعاب
الفيديو نحو
مفوضية
الشرطة
المحلية التي
تكون قد
راسلتها، وذلك
بفضل تحديد
الموقع
بواسطة
الأقمار
الصناعية وفي
التوقيت
الملائم.
ففي
درجة أولى
يمكنك حتى
إرسال شحنات
جدية من قوس
كهربائية إلى
مؤخرة لص (وهو
نظام متوقع
لسيارات
التاكسي في
بعض الدول)،
وذلك كي لا
يشكل خطراً
على رجال الشرطة
عندما تفتح
البوابة عن
بعد.
لكن،
وبحسب ما يضيف
المهندس نفسه
"يمكن التفكير
في سيناريو
مختلف: فأنت
معارض سياسي
وفي إحدى
الأمسيات
تعود من أحد
الاجتماعات
وإذا بسيارتك،
وبالرغم من
ضغطك الهائل
على المقود، لا تسلك
الطريق الذي
يقودك إلى
منزلك بل
تأخذك على طريق
بعيد وتتوقف
أمام عنبر
كبير لا اسم
عليه. ولا
تنفتح أبواب
سيارتك إلا
عندما يخرجك
منها عملاء
ملثمون بكل
قساوة ليرموك
في صالة فسيحة
خالية ومقطعة
حيث تلتقي
المئات من
رفاق البؤس أو
المناضلين أو
المؤيدين".
ولا
نجرؤ على تخيل
التتمة لكن من
المعروف كما علمنا
من شبان
تظاهروا في
"المؤتمر
الاجتماعي
الأوروبي"،
أن هذه
الصالات
الضخمة
موجودة
أساساً في المنطقة
الباريسية
وهي جاهزة
لاستقبال
مجموعات
سكانية
بأكملها من
"أصحاب
الجنح" الذين
أوقفوا معاً
مثلاً خلال
تظاهرات
ممنوعة أو مشهورة
بعنفها. وفي المناسبة
نتذكر أيضاً
أن هناك مدافع
صوتية جديرة
بالبوليس
السري في
سيلدافيا في
قصص تان-تان
جاهزة أساساً
لجعل الجماهير
تسقط أرضاً
بتأثيرها
الارتجاجي،
وبإصابتها
بالصمم في
الوقت نفسه.
ولا
ننسى أنه كلما
تبين أن
الفعالية
أكبر (كما في
أساليب
الاعتقال
ومقارنة
المؤشرات على
الكومبيوتر
التي تستخدمها
الشرطة
البريطانية
لتوقيف
الوطنيين الايرلنديين
وبالتالي
لاكتشاف
أعضاء إحدى المجموعات
الإرهابية
اليونانية)، يبدو
أنها ناتجة من
الجمع بين
طرائق عدة حيث
يتخذ اللاإنساني
حجماً
متزايدا. ومن
المعروف أن
إحدى الوسائل
الناجعة
تقريباً في
الحصول على
الاعترافات
"بدون عنف" هي
تعطيل الحواس
(الغرف الصماء).
وهذه
الطريقة، ومع أنها
لم تحصَ ضمن
أشكال
التعذيب، إلا أنها
واحدة منها
(ويستخدمها
الجيش
الأميركي على
"الأسرى" في
غوانتانامو)،
وهي من الأكثر
رعباً.
إذن، إن
"الرقابة العلمية"
على الشعوب لا
يمكن بأي شكل
أن تكون نوعاً
من التكيف
الحديث مع
الديموقراطية
كما يحلو للكثيرين
أن يظنوا، ممن
ينتفضون عن حق
بسبب الشعور
المعاصر بعدم
الأمان. فهي
تحمل في ذاتها
خميرة الاستبدادية
المرفوضة.
ولذلك سواء
قدمت وكأنها
موجهة
للسلامة
الصحية أو سعي
إلى التخفيف
من حوادث
الطرق أو
كوسيلة
لتحديد الإرهابيين،
يجب أن تكون
موضع متابعة
من المواطنين
الأكثر
تنبهاً.
*
مدير أبحاث في
المركز
الوطني
للأبحاث
العلمية (CNRS)،باريس.
من مؤلفاته:
Fra Diavolo, Le Passage, 2004, Paris.
[1] راجع أبحاث
كزافيه غوشه
وجيرار دوباي
في مركز دراسة
التقنيات
والمعارف
والممارسات
في جامعة
باريس الأولى،
مركز
السوربون.
| www.mondiploar.com |