طبع المقال
تحميل المقال

سجناء بدون حقوق في غوانتانامو

اوليفيه اوديوود *
Olivier AUDEOUD

ان الوضع القانوني للسجناء الذين القت القوات الاميركية القبض عليهم في افغانستان هو في صلب نقاش يكتنفه الغموض بسبب التصريحات الاميركية وموقف دولي متساهل باسم مكافحة الارهاب. بالفعل وبحسب المسؤولين الاميركيين فإن المعتقلين الذين تم نقلهم الى قاعدة غوانتانامو العسكرية فوق جزيرة كوبا هم "مقاتلون غير شرعيين لا يتمتعون بأي من الحقوق التي تنص عليها معاهدة جنيف".

لكن ما من شك في ان معاهدة جنيف بتاريخ 27 تموز/يونيو المعدلة عام 1949 والخاصة بمعاملة اسرى الحرب تنطبق على معتقلي غوانتانامو. وقد وقّعتها الولايات المتحدة ويُعمل بها "في حالة الحرب المعلنة واي نزاع مسلح آخر ينشب بين طرفين او اكثر من الاطراف العليا الموقعة حتى وإن لم يعترف بذلك احد المتنازعين". استبدلت كلمة "حرب" في شكل واضح بعبارة "نزاع مسلح" الاكثر عمومية والتي تنطبق بوضوح على التدخل الاميركي في افغانستان. فبحسب الاعمال التحضيرية لمعاهدة جنيف، يعتبر نزاعا مسلحا يخضع لاحكام المعاهدة كل خلاف ينشب بين الدول ويؤدي الى تدخل القوات المسلحة. ولا شك في ان الولايات المتحدة اقدمت على عمل مسلح ضد سلطة الامر الواقع في افغانستان.

ويُعمل بأحكام المعاهدة مهما طال النزاع ومهما بلغت درجة دمويته او حجم القوات المتواجهة فيه ووضعها الميداني. فالمقصود هي "عناصر القوات المسلحة التابعة لاحد اطراف النزاع اضافة الى عناصر الميليشيا والمتطوعين المنتمين الى هذه القوات المسلحة" التي يلقي القبض عليها احد اطراف القتال. وقد اختيرت هذه التعابير الفضفاضة عمدا لتفادي الغموض المرتبط بتنوع المقاتلين. فمقاتلو "طالبان" والمتطوعون في افغانستان ينتمون في الظاهر الى فئة اسرى الحرب. اما صفة الارهابيين التي تطلقها واشنطن على بعض المعتقلين وخصوصا اعضاء تنظيم "القاعدة" فلا يمكن الاخذ بها كما ان مفهوم "المقاتل غير الشرعي" ليس واردا في القانون الدولي. المبدأ يقوم على اعتبار كل فرد سقط في الاسر وهو يحمل السلاح اسير حرب حتى يثبت العكس. ووحدها هيئة قانونية متخصصة يمكنها تحديد صفة المعتقل [2] .

ويأتي نقل السجناء الى غونتانامو ليزيد من الغموض القانوني الذي يحيط بوضعهم. فبحسب معاهدة جنيف، "يجب معاملة اسرى الحرب بالحسنى في جميع الاوقات" كما تجب "حمايتهم خصوصا ضد اعمال العنف او الترهيب او الشتائم والحشرية العامة" (المادة 13). كذلك تخضع عملية نقلهم للشروط نفسها: "يتم دائما نقل اسرى الحرب ضمن شروط انسانية لا تقل عن الشروط التي تتمتع بها قوات الدولة الساجنة في تنقلاتهم" (المادة 46).

لكن من الواضح ان معاملة الاسرى لا تلبي هذه الشروط. ويؤدي رفض تطبيق معاهدة جنيف الى منطق اللاقانون الذي يسمح للسلطات الاميركية باستجواب السجناء في الطريقة التي تراها مناسبة. فمعاهدة جنيف لا تلزم اسرى الحرب الا على اعطاء اسمائهم ورتبهم واسماء وحداتهم العسكرية وتنص على اطلاق سراحهم فور انتهاء النزاع.

لا يرتبط اختيار مكان الاعتقال بقربه من الاراضي الاميركية فقط بل ايضا على ما يبدو كون القاعدة لا تقع فوق هذه الاراضي. وبحسب واشنطن فإن دستور الولايات المتحدة لا يطبَّق هناك فيصار هكذا الى عدم الاخذ بقوانين الحق العام لصالح المحاكم العسكرية في الوقت الذي يسمح فيه اختيار المحاكم العسكرية بمنع ممارسة حقوق الدفاع التي يكفلها الدستور الاميركي.

عملا باتفاقية جنيف يحق للاسرى بمحاكمة عادلة وصادقة وبالدفاع عن انفسهم وامكان تمييز الاحكام [3] لكن المحكمة العسكرية التي انشأتها الادارة الاميركية لا تفي هذه الشروط. وفي اشارة الى الغموض والارتباك اعلنت وزارة الخارجية الاميركية انه اضافة الى المحامين العسكريين يمكن المتهمين الاستعانة بمحامين مدنيين وان الجلسات مفتوحة ولا وجود للسرية العائدة لمسائل الدفاع الوطني وان الاحكان بالاعدام لا يمكن ان تصدر الا بالاجماع واخيرا انه يمكن انشاء هيئة تمييزية. لكن في ما يتعدى هذه التناقضات تبقى الخلاصة بسيطة وهي ان الولايات المتحدة لا تحترم القانون الدولي ولا تحترم التزامها معاهدة جنيف.



[1]   استاذ في كلية الحقوق في جامعة باريس العاشرة، نانتير

[2]   المفارقة انه كان في امكان الولايات المتحدة العودة الى البروتوكول الاضافي للعام 1977 والذي يمنع اعتبار "المرتزقة" بمثابة اسرى حرب. لكن الاميركيون رفضوا هذا البروتوكول اضافة الى ان تعريف المرتزق يرتبط بحصوله على امتيازات مادية وهذا ليس مؤكدا هنا. بيد ان اعتبار الاسرى مرتزقة يجعلهم يستفيدون من قانون الحق العام.

[3] يحق للدول التي لديها اسرى من مواطنيها في غوانتانامو ان تمارس حق الرعاية الديبلوماسية ومطالبة الولايات المتحدة باحترام القانون المدني الاميركي كما يمكنها تبعا لنوعية التهم التي لا تزال غامضة المطالبة باستردادهم لمحاكمتهم فوق اراضيها.

http://www.mondiploar.com/

جميع الحقوق محفوظة 2001© , العالم الدبلوماسي و مفهوم