محاكمة التاريخ اليوغوسلافي
كاترين ساماري
CATHERINE SAMARY
إنها لمفارقة بالنسبة الى المدعية العامة كارلا دلبونتي، فبدلاً من أن تلقي المحاكمة الكبرى، التي أخرجتها، الضوء على الجرائم التي ارتكبها الرئيس السابق سلوبودان ميلوسيفيتش، إذا بها تؤدي الى استعادة المتهم شعبيته. فدفاعه الهجومي منذ 12 شباط/فبراير الفائت قد أربك شهود الاثبات، وفضح تناقضات محكمة الجزاء الدولية الخاصة بيوغوسلافيا السابقة. لكن النقطة الايجابية فيها هي أنها أطلقت مجدداً الحديث عن قصة التقسيم الدموي ليوغوسلافيا وما فيها من مسؤوليات غربية.
"ها ان التاريخ يكتب في محكمة الجزاء الدولية الخاصة بيوغوسلافيا السابقة، وعلينا أن نبذل كل شيء لكي يكون لنا تأثيرنا في كتابة هذا التاريخ". ففي الوقت الذي كان الاتحاد الجديد لصربيا ومونتينيغرو يوقّع على زوال الجمورية الثالثة في يوغوسلافيا [1] يأتي هذا التصريح من رئيسها فوييسلاف كوستونيتشا [2] ليشكل منعطفاً.
كان في نية القاضية كارلا دلبونتي ان تعزل المتهم عن الشعب الصربي وقد تعهدت عدم الكلام "الا في الجرائم المرتكبة، وإنما في كل الجرائم المرتكبة". والمفارقة أن اتهام الرئيس اليوغوسلافي السابق الذي تم خلال عمليات قصف حلف الأطلسي في العام 1999 وليس لدى تشكيل محكمة الجزاء الدولية الخاصة بيوغوسلافيا في العام 1993، لا يسمح بالنظر فعلاً في جميع الجرائم. كما أنه من المستحيل ضمن هذه الشروط إلقاء الضوء على حقيقة المسؤوليات السياسية الكبرى التي يتحملها السيد ميلوسيفيتش في الجرائم المرتكبة في فوكوفار وسريبرينيتشا والكراييين. واذ تحجب سائر المذنبين فان المحاكمة تصطدم بتهافت الاتهام الذي يستعيد الماضي [3] قافزا فوق بعض النقاط السود. من 1993 الى 1995 كان المتهم محور جميع خطط السلام الغربية التي شرعت عمليات "التصفية العرقية" وجمعت حول طاولة واحدة جميع زعماء الحرب، فمن 1996 الى 1998 شرعت الحكومات الغربية محاربة جيش تحرير كوسوفو المتهم بالارهاب.
شاهد الاثبات الأول في محكمة لاهاي، السيد محمود باقالي، اعتبر خطاب السيد ميلوسيفيتش في كوسوفو في العام 1989 الشرارة التي اطلقت الازمة. فاذا كانت رواية الأحداث هذه مغلوطة، فمن الصحيح في المقابل ان تغيير وضع المقاطعة شكّل بداية لكسر حالة التوازن التي كانت قائمة منذ عهد تيتو. لكن السيد ميلوسيفيتش كان قد حظي بتأييد السلطات الفيديرالية (حتى في ما يتعلق بإرسال القوات).
فلقد طالب كل من الصرب والألبان شرعياً بمقاطعة كوسوفو [4] ، فهذه المنطقة تحمل آثاراً صربية دينية متميزة من الزمن السحيق، وهي بالنسبة الى الصربيين تعتبر "القدس الصربية". لكنها أيضاً ومنذ زمن طويل محل إقامة لبعض الشعب الألباني الذي لم ترد القوى العظمى أن تلحقه بألبانيا عندما أنشئت في العام 1912. وكل مرحلة من أشكال الاخضاع المختلفة ترافقت مع عمليات استعمار وترحيل. وقد توصل الدستور اليوغوسلافي الموضوع في العام 1947 الى تسويةك من جهة تبقى كوسوفو مقاطعة صربية دون الحق بالانفصال المعطى للشعوب والجمهوريات وتزود من جهة اخرى بتمثيل في الهيئات الفيديرالية وحق الفيتو على قرارات صربيا (دون معاملة بالمثل) [5] . وهذا ما تسبب بهجرة مكثفة في اوساط الأقلية الصربية، كان الصربيون يشترون أراضيهم [6] ، وتحولت نسبة الصرب فيها من 40 في المئة الى 10 في المئة في غضون عشرين عاماً، فراحت بلغراد تتحدث عن عملية "إبادة".
ومنذ العام 1987 كان السيد ميلوسيفيتش أول زعيم شيوعي تخلى عن التزام سياسة الحزب في المسائل الوطنية، مثيراً الأوهام القومية الصربية في كوسوفو [7] في خطاباته الموجهة الى السكان الصرب في المقاطعة (لكن هل هذه القضية من صلاحيات محكمة الجزاء الدولية؟). وحتى وإن كانت خطاباته الحماسية تتضمن دعوة "تيتوية" الى الأخوة بين الشعوب اليوغوسلافية، فإنها لم تخل من آثار مدمرة، أضف الى ذلك أن أكثر من نصف الشعب الألباني في المقاطعة كان دون العشرين من العمر في العام 1989 ولم يعرف تالياً من يوغوسلافيا سوى عملية القمع التي بدأت في العام 1981...
كما ان حق الفيتو الذي اعطاه دستور العام 1974 لكوسوفو قد تسبب بالتأكيد بنزاع دستوري في صربيا، كون المقاطعة تمتعت عبر ذلك بوزن مهم في قرارات الجمهورية. لكن ذلك أكد ايضاً تطوراً في اتجاه التساوي في الحقوق بين ألبان يوغوسلافيا والشعوب السلافية في الاتحاد. وقد اعتبر السيد ألكسندر دجيلاس، المؤرخ، وابن ميلوفان دجيلاس، احد قدامى رفاق تيتو الذي انشق عنه منذ بداية الخمسينات، أن "مطالبة الألبان بالاستقلال كانت تشكل مأساة بالنسبة الى الصرب، لكن المأساة الكبرى تمثلت في محاولة فرض الاطار الصربي عليهم". إضافة الى "أننا في النهاية في حاجة الى علاقات حسن جوار أكثر بكثير من مؤسسات دولتية مشتركة..."، بحسب تقديره ايضاً.
وإذا كان الكلام عن حماية الصرب في كوسوفو قد ساعد في ارتقاء السيد ميلوسيفيتش السلطة في العام 1987، الا أن هذا الخطاب سرعان ما امتد الى الأقليات الصربية المقيمة في كرواتيا والبوسنة، لكن بأي طريقة؟ "إن لهم الحق في الانفصال عنا، ولنا الحق في البقاء، ولينضم الينا أولئك الذين يشعرون بأنهم مهددون في الدول الناشئة". هكذا كانت الصورة والمفهوم الضاغط في أوساط السكان الصرب حول ما شكل ترابط النزاعات خلال هذا العقد.
وفي التصاعد المعمم لمختلف القوميات في الثمانينات ما يشبه لعبة المرايا. فهذه الحركات القوميات رافقت تطور البيروقراطية في مختلف الجمهوريات والمقاطعات، وأضفت عليها مزيداً من الشرعية كما على مشاريع "الخصخصة" التي قامت بها باسم الأمة، وكان من المفترض إعادة النظر في الملكية الاشتراكية، "ملك الجميع وليس لأحد". وجاءت أزمة نظام تيتو لتساعد في عودة بروز القوميات المعادية للشيوعية التي ثمنتها الحكومات الغربية في الثمانينات على أنها "ديموقراطية". وإذا كل من هذه القوميات تغذي الدعاية التي تقوم بها الأخرى. أما مشروع الخصخصة الليبيرالي على مستوى يوغوسلافيا الذي نهضت به حكومة السيد آنتي ماركوفيتش (1989) فقد نسف في سلوفينيا وفي كرواتيا كما في صربيا. وقد تضامنت سلوفينيا مع الألبان في وجه بلغراد إلا انها لم ترد الاستمرار في الدفع لكوسوفو. كما ان الرئيس الكرواتي فرانجو تودجمان قد تخلى عن كل نزعة يوغوسلافية ورأى في مسألة كوسوفو قضية داخلية خاصة بصربيا، وخصوصاً أنه هو نفسه كان يسعى الى "معالجة" مسألة صرب كرواتيا على طريقته... وهكذا خنقت في المهد المبادرة الديموقراطية اليوغوسلافية التي أطلقها عدد من المثقفين للبحث في وضع كوسوفو بطريقة ديموقراطية على المستوى اليوغوسلافي.
واستدعت خطابات السيد ميلوسيفيتش في كوسوفو ما يماثلها في اماكن اخرى، فكان الرئيس البوسني علي عزت بيغوفيتش مثلاً يستبق مداخلاته باحتفالات دينية، فلم يكن من الممكن تالياً اعتباره مدافعاً عن جميع المواطنين البوسنيين (من الجنسين)، بل يعتبر انه يشكل تهديداً حتى وإن كان يدعو رسميا الى دولة بوسنية متعددة الاتنية. والأمر نفسه بالنسبة الى الرئيس الكرواتي تودجمان الذي كان يبدي ارتياحه الى ان زوجته "لا يهودية ولا صربية"، وحين اعاد تسمية "ساحة ضحايا النازية" "ساحة العظماء الكروات" أو حين اعتمد ايضاً العلم الذي يرمز الى كرواتيا الكبرى الأوزاتشية [8] ، فقد تسبب بمخاوف مرعبة في أوساط صرب كرواتيا.
غير ان ازمة نظام تيتو ترافقت مع انبعاث التيارات القومية القديمة المعادية تقليدياً للشيوعية. وللمقارنة فقد بدا الحزب الاشتراكي بزعامة السيد ميلوسيفيتش في الواقع وكأنه اقل ميلاً الى القومية وأكثر حماية من الناحية الاجتماعية، وهذا ما يفسر أنه استطاع الحصول على أصوات الناس المعارضين للمقولات القومية التنظيمية التي هيمنت في صربيا... وفي الوقت نفسه، ومع انه كان يدعو الى مشروع يوغوسلافي، قدّم الرجل نفسه على أنه حامي الصرب مستعيراً من بعض التيارات الأخرى جزءاً من خطابها.
ويرى السيد الكسندر دجيلاس أن نظام السيد ميلوسيفيتش كان نوعاً "من آكل لحوم البشر السياسي"، "والحال أنه كان يتغذى من الآخرين عبر امتصاصه برامجهم"، ويضيف: "من العبث وصف هذه النظام بأنه نازي، فحتى انه كان أكثر ديموقراطية من نظام تيتو حيث كان من المؤكد أنه لا يمكن تكرار الوصف الكاريكاتوري للرئيس من دون الذهاب الى السجن... لكن هذا لا يعني ان ميلوسيفيتش بريء من كل جريمة او أنه لا يتحمل مسؤولية في الأزمة اليوغوسلافية".
وتحالف السيد ميلوسيفيتش مع اليمين القومي استناداً الى تقليد الـ "شيتنيك" [9] هو من هذا النوع من طبيعة أكلة لحوم البشر السياسية الذي استطاع بواسطتها الحزب الاشتراكي الصربي أن يؤمن في آنٍ واحد الاستمرارية مع يوغوسلافيا تيتو، وتحديداً في المشروع الاجتماعي وفي استهداف الجيش اليوغوسلافي، وانتقاد نظام تيتو على انه "معادٍ للصرب" إعطاء الأهمية مجدداً لمقاومة الـ"تشيتنيكس"... ومما يؤكده السيد فلاديمير كرسلانن، الوزير السابق والأمين العام الحالي للقسم الدولي في الحزب الاشتراكي الصربي، أن تيار تشيتنيك كان خلال الحرب العالمية الأولى يتألف من عنصرين مكونين، أحدهما كان وطنياً اكثر من الآخر (في النضال ضد الاحتلال الفاشي الغريب) ومع هذه الفئة عقد المحازبون الشيوعيون بعض التحالفات". وبحسب هذا الزعيم من الحزب الاشتراكي الصربي، فإن المعادل الحالي لهذا الانقسام يتواجه فيه "فوييسلاف سيسلج المتحمس وطنياً [10] وفوك دراسكوفيتش الميال أكثر الى التعاون مع الغرب"... وفي أوائل التسعينات كان هذان العنصران المكوّنان يدافعان معاً عن مشروع واضح لـ"صربيا الكبرى".
"من الذي سلح قوات أركان وسيسلي ودراسكوفيتش في كرواتيا؟". هذا السؤال يطرحه السيد دجيلاس، ففي هذا الموضوع تكمن مسؤولية نظام السيد ميلوسيفيتش الكبرى. لكنه يشدد على ان "هناك مذنبين آخرين ومنهم دوليون". ويذكّر خصوصاً بالدعم الذي قدمته ألمانيا والفاتيكان الى كرواتيا في ظل حكم السيد تودجمان وقد اعترفت باقي الحكومات الغربية سريعاً باستقلالها حتى قبل ان تسوى قضية الصرب في كرواتيا.
والبروفسور ياكسيتش الذي قتل ابوه، الكاهن الأرثوذكسي، على أيدي الفاشيين الأوستاشيين في العام 1941، يعرف تماماً "دوافع الخوف" لدى صرب كرواتيا منذ الاجراءات الأولى التي اتخذها نظام تودجمان. لكن هل هذا يستدعي ارتكاب الجرائم في حق جيرانهم الكروات؟ لقد كانت مجموعات شبه عسكرية جاءت من بلغراد وكانت مرتبطة بفوك دراسكوفيتش وفوييسلاف سيسلي او هم كانوا ايضاً عناصر من شرطة دولة ميلوسيفيتش الذين تسببوا بأعمال العنف التي لم تكن عفوية ومحتمة. ومن جهته اعلن مجلس الصرب في زغرب بزعامة السيد ميلوراد بوبوفاك انه يفضل "سيادة ذاتية صربية في كرواتيا"...
وعلى الأرجح، ان في هذا إحدى القضايا الجوهرية في هذه القصة، أي انه كان هناك خيارات أخرى غير تلك التي اعتمدت. فتصوير النزاعات على انها اتخذت طابعاً اتنياً (الصرب، الكروات، الخ) يجعل السياسات القومية الأكثر راديكالية تتماهى مع السياسات الانفصالية. والحال ،ان الميليشيات شبه العسكرية هي التي أدت الدور الأساسي من أجل إثارة المخاوف ودفع الشعوب الى العنف سواء في كرواتيا او في البوسنة.
ويؤكد السيد دجيلاس: "ولذا من الخطأ القول ان العنف انتشر في كل أرجاء البلقان"، وهو كمتخصص في المسائل القومية في أوروبا الوسطى والشرقية يعلق: "إن العنف في أماكن الحرب المعاصرة يتبع خريطة أعمال العنف التي وقعت في الحرب العالمية الثانية. ففي كل مكان تتجلى حالات الخوف الهذياني من الزوال مع التغيرات التي تصيب الأراضي". لكن جرائم الماضي لا تشرع بالطبع جرائم الحاضر، بل بالعكس فإذا ما قورنت بالبروز المتجدد لحركات ما قبل نظام تيتو، فانها تساعد في فهم "فاعلية الحملات القومية في مناطق النزاع الماضي، وخصوصاً في كرايين الكرواتية أو البوسنية...
وقد ادت النزاعات القومية والحروب الى إسقاط موضوع البحث الأساسي في علاقات الملكية السابقة الى الدرجة الثانية. ففي يوغوسلافيا أكثر من أي مكان آخر لا يمكن تطبيق الخصخصة بدون المرور مسبقاً ببناء الدولة. في معنى آخر كان من المفترض أولاً بناء سلطة الدولة القادرة على منح حماية "جماعاتية" محل حماية الادارة الذاتية الاشتراكية، وهذا ما فاقم من خشية الأقليات أن يصبح أفرادها مواطنين من الدرجة الثانية. وهذا المنطق "الصربي الصرف" لم يكن في اي شكل في مصلحة السيد ميلوسيفيتش اذا اعتبرنا انه كان يريد السيطرة على أكبر مساحة ممكنة من الأرض، ليضم مونتينيغرو وصربيا التي تضم 40 في المئة من غير الصرب ومن ضمنها كوسوفو التي تضم 80 في المئة من الألبان. كما أن النفعية والفساد لم يوفرا أيضاً نظامه أكثر من أولئك الذين اندفعوا في اتجاه الخصخصة.
أما السيدة نينا يودوفيتشكي، أرملة أحد الزعماء الشيوعيين القدامى ممن شاركوا في الألوية الدولية في اسبانيا على غرار العديد من الصرب الآخرين، فترى أن "الجريمة الكبرى التي ارتكبها سلوبودان ميلوسيفيتش وزوجته ميرا على رأس "اليسار الموحد" هي أنهما شوها صورة اليسار". لكن عدم المعاقبة على الجرائم لا يساعد في إقامة الحياة المشتركة. فلو أنشئت محكمة يوغوسلافية تستند الى قوانين الدول الجديدة وتتمتع بصلاحيات دولية ومقرها في يوغوسلافيا، أما كان هذا وفر وسائل فضلى لتحقيق العدالة؟
[1] تعود الأولى الى زمن ما بين الحربين، والثانية هي جمهورية تيتو التي نشأت خلال الحرب العالمية الثانية، أما الثالثة فهي التي أعلنتها صربيا ومونتينيغرو في العام 1992.
[2] صحيفة لوموند، 20/3/ 2002.
[3] بدأت في كوسوفو في العام 1999، لكنها توسعت على التوالي مع حربي كرواتيا والبوسنة في العامين 1992 و1995.
[4] راجع:
Lire Michel Roux, Le Kosovo, dix clés pour comprendre, La Découverte 1999
[5] راجع:
Cf.
C. Samary, … Autodétermination : le cas yougoslave î, in Actes du colloque
… La Justice et la Guerre î, revue Dialogue n0 31/32,
[6] راجع:
Dusan T. Batakovic, Kosovo, la spirale de la haine, LiAge dihomme, 1993
[7] راجع:
Jean-Arnault Dérens et Catherine Samary, Les conflits yougoslaves de A à Z, Editions de liAtelier, 2000
[8] كان الاوستاشيون من الفاشيين الكروات الذين تولوا السلطة في الحرب العالمية الثانية في دولة كرواتية كبرى شملت البوسنة وقد مارسوا اعمال الابادة ضد الصرب واليهود والروم.
[9] خلال مقاومتهم الاجتياح الألماني والايطالي كان التشينيك، بدعم من الحلفاء، يؤيدون الملكية الصربية في المنفى ويروجون لإيديولوجيا معادية للشيوعية ذات طابع قومي صربي.
[10] وهو ايضا زعيم يميني متطرف صاحب نزعة فاشية...
|
http://www.mondiploar.com/ |