مقالات > آب/أغسطس > 2006

غيلييتو كييزا

أرخبيل سجون الـ"سي أي آي" السرّية

رغماً عن أوروبا والقانون

تزداد موجة الاحتجاج على اختطاف وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، بتواطؤ مع الحكومات الأوروبية، أشخاصاً مشتبهين بالإرهاب، ثم احتجازهم دون محاكمة بل تعذيبهم. وفي ايطاليا قام قاضيان باستجواب رئيس المخابرات لضلوعه في اختطاف إمام مصري من ميلانو. أمّا بولونيا ورومانيا فقد استضافتا مساجينً تم اختطافهم بهذه الوسائل.

منذ ثلاثة أعوام، نشر العالم السياسي الأميركي، المُنتمي للمحافظين الجدد، روبرت كاغان، في وسائل الإعلام الأوروبية نظريّته حول "الغَربَيْن" [1]: أميركا "القويّة" وأوروبا "الضعيفة". وقد صرّح السيّد كاغان، دون أيّة مراعاة لأصدقائه في القارّة العجوز، مُستخدماً لهجةً قاسيةً عزيزةً على البيت الأبيض، بأنّ الأوروبيّين المتعلّقين بشدّة بالقيم "المُتسامحة" لدولة القانون، التي وصفها بالبلية، قد أصبحوا "خارج التاريخ".

وقد شكّلت اعتداءات 11 أيلول/سبتمبر التي استهدفت نيويورك وواشنطن، نقطة فصل بين ما قبل وما بعد "الثورة الامبراطورية". وكوني عضواً في لجنة التحقيق الخاصّة، المُنبثقة عن البرلمان الأوروبي حول "الاستخدام المُفتَرض من قبل وكالة الـ"سي أي آي" لبعض الدول الأوروبية، من أجل النقل والاعتقال غير الشرعيّ للأشخاص [2]"، تردّد على مسامعي في كلّ لقاءٍ بأنّ 11 أيلول/سبتمبر يفرض "تغييرات ضروريّة" في قواعد اللعبة الدوليّة.

باختصار، وبحسب تصريح السيّد دان فريد، وكيل وزارة الخارجية الأميركيّ المُكلَّف بالشؤون الأوروبية والأورو-آسيوية، إنّ الولايات المتحدة "تواجه تهديداً جديداً"، وعلى الجميع أن يفهم بأنّ "النظام الشرعيّ المُعتمَد لا يتوافق مع المعركة الجديدة التي تفرضها هذه الحرب [3]". وقد تمّت استعادة هذا المنطق أمام نوّابٍ أوروبيّين بنبراتٍ مختلفة نوعاً ما، من قبل السيد ريتشارد دوربين، السيناتور الديمقراطي لولاية إيلينوي، والسيّد أرلن سبيكتر، السيناتور الجمهوري لولاية بنسلفانيا، وأيضاً من قبل الممثل الديمقراطي لولاية فلوريدا، السيّد روبرت ويكسلر.

في أوروبا، من الشائع التصريح بأنّ التعذيب غير شرعيّ، غير مُبرَّر وغير مُجدٍ حتّى لإثبات ذنب الشخص المُتّهَم. وفي المقابل، إنّ الخطاب الأميركي، حتى في وسائل الإعلام الأكثر جديّةً، قد انزلق بشكلٍ مُقلق في هذا الموضوع. إذ لم يتردّد بعض الكتّاب المرموقين عن إرساء تمييزات أحياناً مُزعجة بين "التعذيب الصرف" و "الدرجات في التعذيب" والتعذيب في "ظروفٍ معيّنة".

وقد اعتبر أعضاءٌ في حكومة الولايات المتحدة (بينهم نائب الرئيس ريتشارد تشيني ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد)، بالإضافة إلى موظّفين على كافّة المستويات في إدارة بوش، دون حياء، أنّه من "غير المقبول" التحدّث عن حقوق الإنسان في ما يتعلّق بأشخاص يُشتبه أن يكونوا إرهابيّين. وقد أعدّ بعض القضاة المحافظين - بينهم وزير العدل الحالي السيّد ألبرتو غونزاليس- فئات قضائيّة جديدة كفئة "الأعداء المحاربين"، من أجل رفض تطبيق الحقوق المضمونة بالاتفاقيات الدولية على المتهمين بالإرهاب. إلاّ أن قراراً من المحكمة العليا بتاريخ 7 تموز/يوليو 2006 قد أكّد على أن المادة 3 من اتفاقيات جنيف تنطبق على النزاع مع تنظيم "القاعدة". فاضطرّت وزارة الدفاع للانصياع أمام هذا القرار.

وقد رفض السيّد ويكسلر بشدّة الاعتراض الذي يعتبر "التوقيفات الاستثنائية" (أي الاستدعاء السرّي من قبل عملاء سرّيين دون إذن قضائي بالتوقيف، لمُشتبَهٍ بهم من أيّ مكانٍ من العالم، من أجل اقتيادهم إلى سجونٍ سرّية حيث يُمكن إخضاعهم للتعذيب)، نوعاً من إرهاب الدولة. وقد صرّح لنا أنّه، "حتى ولو قُمنا بأعمال غير شرعيّة، أو مارسنا الأذى - وأعرف أنّ الأمور قد تكون فظيعة أحياناً-، ليس باستطاعة أحد وضعنا على نفس المستوى مع الإرهابيّين".

خلاصة المسألة أنّ التعذيب في سجن أبو غريب و"التوقيفات الاستثنائية" في غوانتانامو والاعتداء على حقوق الإنسان في العراق أو في أفغانستان، ليست سوى "مجرّد عواقب" أو "نتائج جانبيّة" ثانويّة لا يُفتَرَض المعاقبة عليها، كونه أصبح من حقّ أيّة دولة مُلتزِمة بمحاربة الإرهاب، التملّص من حقل تطبيق المعايير القضائية العائدة إلى ما قبل 11 أيلول/سبتمبر. وهكذا فلقد تمّ بشكل كبير تخطّي منطق واشنطن الذي يضع الولايات المتحدة فقط خارج سلطة المحكمة الجنائيّة الدوليّة [4].

فمنذ 13 تشرين الثاني/نوفمبر 2001، أنشأ الرئيس بوش، بموجب مرسوم قضائي، محاكم عسكرية إستثنائية [5]، أعادتْ، بحسب القاضي أنطونيو كاسيزي، "المجتمع الأميركي خمسين عاماً الى الوراء [6]". ممّا أدى بأحد كتّاب الافتتاحيّات الأكثر محافظةً، ويليام سافير، إلى ملاحظة ما يلي: "لقد منح الرئيس لنفسه الحقّ بممارسة سلطةً ديكتاتوريّة، بفعل النصائح السيّئة التي أوداه إيّاها وزيره للعدل حالةٍ من الهلع [7]".

فعلى قاعدة معلومات فقط بحوذة رئيس الولايات المتحدة، بإمكان المحاكم العسكريّة الاستثنائية إصدار أحكامٍ بحقّ مواطنين أجانب يُشتبَه بمشاركتهم أو بمساهمتهم في أعمالٍ موجَّهة ضدّ الولايات المتحدة، أو حتّى بتعرّضهم لمصالحها السياسية والاقتصادية. وليس من الضروري إسناد تلك الاتهامات بأي إثباتات، أو حتى اتّهام أو إعلام المُتّهَم رسميّاً. ووجود محامٍ أمر غير ملزِم، والحرمة الشخصية مُعلَّقة، ويُمكن إجراء المحاكمات سرّاً. كما يتمّ قبول الإثباتات والاعترافات التي يتمّ الحصول عليها تحت التعذيب، بعكس المحاكم العاديّة. ويمكن إقرار حكم الإعدام بموافقة غالبيّة الثلثيْن (قاضييْن عسكرييْن من أصل ثلاثة)، وليس بالإجماع كما يحصل في المحاكم القضائيّة العاديّة. أمّا المحلّفون، فلم يعودوا مُلزَمين بإبراز "قناعتهم العميقة" بذنب المُتَّهم الذي لا يتمتع بأية قدرة على استئناف الحكم عليه.

وبعد قرار المحكمة العليا في 29 حزيران/يونيو بإعلان عدم شرعية المحاكم التي ستحاكم معتقلي غوانتنامو، تحاول الحكومة الأميركية إيجاد اتفاق مع الكونغرس لوضع إطارٍ لعمل هذه المحاكم مع المحافظة على طابعها الاستثنائي.

الجميع إذاً على علم بوجود سجونٍ سرّية خارج أوروبا (أفغانستان، سوريا، المغرب، مصر، الخ.)، ومراكز اعتقال أخرى في مناطق لا تزال مجهولة، وحيث يتمّ احتجاز مثلاً كلّ من السيد خالد شيخ محمد ورمزي ابن الشيبه، اللّذيْن يُعتقَدبأنهما من منظّمي (لقد اعترفا بالأمر وفق المعلومات التي سرّبتْها وكالة الـ"سي أي آي") أحداث 11 أيلول/سبتمبر. لم يخضعا أبداً للمحاكمة ولم يظهر أيّ أثر لهما، فهل لا يزالان على قيد الحياة؟

وفي 4 تشرين الأول/أكتوبر2001، كان الأمين العام السابق لمنظّمة حلف شمال الأطلسي (OTAN)، لورد روبرتسن، قد كشف عن طلب السفير فوق العادة للولايات المتحدة في بروكسيل - السيّد فرانك تافلور - بتطبيق المادّة الخامسة من معاهدة حلف الأطلسي [8]. وكانت هذه المعاهدة قد تمّ تجديدها بمناسبة الاحتفالات بالعيد الخمسين لحلف شمال الأطلسي في واشنطن - في العام 1999، في خضمّ الحرب ضدّ يوغوسلافيا- وتمّ تحويل حلف شمال الأطلسي من تحالف دفاعيّ إلى تحالف "وقائيّ" وتمّ توسيع منطقة تدخّله لتشمل كافّة أنحاء العالم.

أكثر "أمريكيين" من الأمريكان

إنّ الالتزامات الأوروبية بمساعدة الولايات المتحدة في محاربتها للإرهاب، كما وافقتْ عليها الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي، هي واسعة النطاق. نذكر منها "تعزيز تبادل المعلومات، سواء كانت ثنائية الأطراف أو على مستوى البنى المؤهَّلة التابعة للحلف"؛ و"تأمين وسائل حليفة ضروريّة لدعم العمليّات ضدّ الإرهاب بشكلٍ مباشر"؛ و"منح أذونات بتحليق الطائرات العسكرية التابعة للولايات المتحدة والدول الحليفة لها التي تعمل ضدّ الإرهاب"؛ والسماح "للولايات المتحدة وحلفائها باستخدام مرافىء ومطارات دول حلف شمال الأطلسي لإجراء عمليّات لمكافحة الإرهاب، وخصوصاً من أجل تزويد الآليّات بالمحروقات، وفقاً للإجراءات الوطنيّة [9]".

ولا شكّ أنّ هذه الالتزامات داخل الحلف لا تسمح بالتعدّيات التي تمارسها واشنطن والأجهزة السرّية الأميركية على حقوق الإنسان والقوانين الدوليّة. لكن، بحسب تقرير السيّد ديك مارتي، رئيس هيئة المسائل القضائيّة وحقوق الإنسان المُنبثقة عن المجلس النيابي الأوروبي، إنّ العديد من دول الاتحاد "لم تقع ضحيّة المؤامرات الأميركيّة"، إذ أنّها "شاركتْ طوْعاً" فيها على مستويات عديدة.

ولهذا السبب، رفضت حتى الآن الحكومات والسلطات الأوروبية التي تستمع إليها اللجنة، وبحججٍ مختلفة، التعاون مع التحقيق، بعضها بالإنكار والبعض الآخر بالردّ عبر أكاذيب يصعب تصديقها. هذه هي حالة حكومتي بولونيا ورومانيا المُشتبه بشدّة أنّهما تأويان، أو أنّه سبق لهما أن آوتا داخل سجونٍ سرّية، سُجناءً أُلقيَ القبض عليهم سرّاً على يد الـ"سي أي آي" في مناطقٍ مختلفة من العالم. أما خصوم هذا التحقيق، الذين ينتمون بشكلٍ خاصّ إلى يمين البرلمان الأوروبي، بمنْ فيهم نوّابٌ من بولونيا ودول البلطيق وبريطانيا وعلى رأسهم الألمان، فقد صرّحوا بأنّ لجنتي التحقيق (لجنة المجلس الأوروبي ولجنة البرلمان الأوروبي) لم تُثبتا التُهم الموجّهة إلى بعض الحكومات الأوروبية (أو إلى مستويات أخرى من الإدارات). حتى أنّ البعض منهم شكر واشنطن لـ"مساهمتها الكبيرة في الحفاظ على الأمن".

غير أنّ لجنة البرلمان الأوروبي دحضت تلك الطروحات التي أثبتت أنّ هنالك في أوروبا نوّاباً "أميركيّين" أكثر من الأميركيّين نفسهم. وقد أيّدت الغالبيّة التي ضمّت 25 صوتاً (اشتراكيّين، ديمقراطيين ليبراليّين وخضر) مقابل 14 صوت، في حين امتنع 7 عن التصويت، الاستمرار بالتحقيق.

وقد تعدّى عمل التحقيق الإفتراضات والدلائل. وأصبح هنالك توثيق دقيق للرحلات الجويّة التي قامتْ بها الـ"سي أي آي" والتي حطّت في المطارات الأوروبية بين 11 أيلول/سبتمبر 2001 ونهاية العام 2005. كما تمّ اثبات أنّ 14 دولة - منها ألمانيا والسويد وإيطاليا وبلجيكا وإسبانيا- استقبلتْ على أراضيها مرور سجناءٍ غير شرعيّين. كما أوت دولتان أخرتان تنتميان للاتحاد الأوروبي، ألا وهما بولونيا ورومانيا، مراكز اعتقال فعليّة ومؤقّتة وغير شرعيّة، خلال فترة لم تُحدَّد بعد، لإرهابيّين مُفترَضين. ويشكّل هذا الأمر خرقاً للمادّة السادسة من معاهدة الاتحاد وللاتفاقية الأوروبية حول حقوق الإنسان والحرّيات الأساسية.

وتمّ إثبات حصول 30 إلى 50 عمليّة اعتقال وعمليات النقل التي تبعتْها. وأجرى القضاء (الإيطالي) تحقيقاً شاملاً في واحدة من تلك القضايا، وعثر واتّهم 22 عميلاً تابعين للـ"سي اي آي" تدخّلوا في ميلانو للقبض على الإمام أبو عمر الذي تمّ نقله إلى سجنٍ مصريّ حيث تعرّض للتعذيب. وفي الخامس من تموز/يوليو الماضي، تمّ توقيف السيّد ماركو مانسيني، أحد رؤوس التجسّس الايطالي، لـ"مشاركته" في هذه العمليّة [10].

وقد أدّت شهادات الأشخاص الذين تعرّضوا للاعتقال والتعذيب، وأيضاً شهادات محاميهم والعديد من الممثّلين للمنظّمات غير الحكومية، دون أن ننسى بعض الموظّفين الرفيعي المستوى (أميركيّين وأوروبيين)، إلى كسر قانون الصمت. وهكذا تمّ اكتشاف قضيّة توقيف المواطنييْن المصرييْن، السيّد محمّد الزاري والسيّد أحمد عجيزه اللّذيْن تمّ توقيفهما في السويد ونقلهما إلى مصر؛والسيّدماهر عرّار المواطن الكندي الذي تمّ توقيفه في نيويورك وإرساله إلى عمّان (الأردن) عبر مطار روما، ثمّ تمّ تعذيبه لأكثر من عشرة أشهر في إحدى السجون السوريّة؛ والمواطن الألماني اللبناني الأصل، السيد خالد المصري، الذي اختُطف في مقدونيا ونُقل إلى أفغانستان حيث تعرّض هو أيضاً للتعذيب.

وهنالك أمثلة عديدة من هذا النوع والأبحاث مستمرّة. شيءٌ واحدٌ أكيد: فلقد تصرّفت العديد من الحكومات دون علم مواطنيها، فأصبحت تابعة لواشنطن، أو بمثابة ذيول لها. ها قد عدنا، من خلال استدارة غريبة للتاريخ، إلى حقبة "السيادة المحدودة" العزيزة على قلب السوفياتي ليونيد بريجنيف - لكنّها مفروضة هذه المرّة من قبل الأميركي جورج بوش...


* نائب إيطالي في البرلمان الأوروبي وعضو في لجنة التحقيق التابعة للبرلمان الأوروبي حول سجون الـ"سي أي آي" السرّية؛ صحافيّ وباحث ورئيس جمعيّة ميغاشيب من أجل دمقرطة وسائل الإعلام www.megachip.info

[1] Robert Kagan, La Puissance et la faiblesse, l’Europe et les Etats-Unis ont-ils encore un avenir commun, Plon, Paris, 2003.

[2] لجنة تمّ إنشاؤها عن طريق التصويت في 15 كانون الثاني/ديسمبر 2005.

[3] تمّ لقاؤه في واشنطن في الوزارة في 11 أيار/مايو 2006.

[4] إنّ المحكمة الجزائيّة الدوليّة التي تأسّست في 18 تموز/يوليو 1998 وبدأت ممارسة مهامّها في 1 تموز/يوليو 2002، هي أوّل محكمة دوليّة ودائمة مخصّصة لمحاكمة أشخاص متّهمين بارتكاب أفظع الجرائم الدولية (جرائم حرب، جرائم بحقّ الإنسانية). وقد رفضت الولايات المتحدة (على غرار الصين وإسرائيل) التصديق على معاهدة المحكمة الجزائيّة الدوليّة واعترضت على محاكمة رعاياها من قبل هذه المحكمة.

[5] Ignacio Ramonet, “ Adieu liberts ”, Le Monde diplomatique, janvier 2002.

[6] La Repubblica, Rome, 21 novembre 2001

[7] William Safire, The New York Times, 16 novembre 2001.

[8] "اتّفق الفرقاء على أن يتمّ اعتبار أيّ هجوم مسلّح على فريقٍ أو أكثر من بينهم، يحصل في أوروبا أو في أميركا الشمالية، بأنّه هجوم موجّه ضدّ كافّة الأفرقاء (...) وبالتالي فهي توافق على أنّه، في حال تمّ هجوم من هذا النوع، فكلّ فريق منهم (...) مُلزَم بتأمين المساعدة للفريق أو الفرقاء الذين يتعرّضون للهجوم (...)"

[9] www.nato.int/docu/speech/2001/s011004b.htm

[10] International Herald Tribune, Paris, 11 juillet 2006

حقوق الطبع محفوظة لكافة البلدان