العالم العربي والإسلامي > تموز/يوليو > 2007

آلان غريش

الشيعة، العدو الجديد

اكتشف العالم مذهولاً بعد الحادي عشر من أيلول/سبتمبر أن "مقاتلي الحريّة" الأفغان، الذين امتدحهم الرئيس رونالد ريغان لمقاومتهم إمبراطورية الشرّ السوفيتيّة)، يملكون رؤيةً فريدة عن "الحريّة". فهؤلاء المجاهدون المموّلون والمسلّحون والمدرّبون من قبل الولايات المتحدة الأميركية ارتدّوا على عرّابيهم السابقين. ومن هذا العمى الأمريكي، ولدت "القاعدة". فهل استخلصت واشنطن، بعد عشرين عاماً، الدروس من هذا "الضلال"؟ كلاّ!، إذا ما صدّقنا المعلومات التي يعطيها الصحافي الأميركي المعروف سيمور هيرش، والذي أوضح في مجلة "نيويوركر" في آذار/مارس بأن الولايات المتحدة أقامت تحالفاً من البلدان السنيّة المعتدلة بهدف مساعدة جميع الحركات المناهضة لإيران والشيعة - ومنهم من هي أكثرهم "تطرفاً" [1].

المثال التطبيقي على ذلك نشهده في لبنان حيث تواجه حكومة السيد فؤاد السنيورة معارضةٌ يقودها حزب الله الشيعي. ولقد أبدى هيرش قلقه في تحقيقه، حتى قبل أن تظهر منظمة "فتح الإسلام"، من نمو عدّة مجموعات سنيّة إرهابية مرتبطة بتنظيم القاعدة، يجري تمويل بعضها من قبل قوى مقرّبة من الأكثرية ومن تيار الحريري. "ونحن، الولايات المتحدة، ننظر في اتجاهٍ آخر في حين تنتقل أموالنا وأموال السعودية إلى هؤلاء من تحت الطاولة(...). لماذا ندعم فئات - أقصد السلفيين - اعتقلناهم قبل عامين أو ثلاثة، وسجنّاهم في غوانتانامو؟ لأنّهم حلفاءٌ محتملين ضد حزب الله".

تتأكّد هذه المعلومات مع بحثٍ طويل أجراه الصحافي دايفيد صمويلز في مجلة The Atlantic Monthly [2]. ففي الوقت الذي أثار فيه فوز الديمقراطيين في انتخابات الكونغرس (تشرين الثاني/نوفمبر 2007) نقاشاً حاداً في واشنطن بين من يؤمنون بانتصارٍ في العراق ومن يدعمون المفاوضات مع إيران وسوريا، "قررت (السيدة كوندوليزا) رايس وزملائها في الإدارة سلوك طريقٍ ثالث جريءٍ وخطر(...). إنّها حملة منسّقة بمساعدة أجهزة الاستخبارات في السعودية ومصر والأردن وإسرائيل والإمارات العربية المتحدة (...). فقد اختارت الإدارة مزيجاً دقيقاً من الدبلوماسية والضغوط الاقتصادية والمناورات العسكرية على نطاقٍ واسع، والحرب النفسية والعمليات السريّة. وتبلغ فاتورة العمليات السريّة، ومن ضمنها تمويل الحركات الطائفية وشبه العسكرية في العراق وإيران ولبنان والأراضي الفلسطينية، 300 مليون دولار تدفعها السعودية وغيرها من بلدان الخليج المعنيّة". وهكذا حلّت إيران اليوم محلّ "القاعدة" في دور العدو الرسمي رقم 1.


[1] (1) Seymour HERSH : « The Redirection : A Startegic Shift », the New Yorker, 5/3/2007. وقد أخذت الاستشهادات من المقابلة التي أجراها هيرش المنشورة على موقع Antiwar.com في 13/3/2007.

[2] David SAMUELS : “ Grand illusions ”, The Atlantic Monthly, Washington, D. C., juin 2007.

حقوق الطبع محفوظة لكافة البلدان