العالم العربي > آب/أغسطس > 2007

وندي كريستياناسن

النساء وإرساء حقّهن في الطلاق

الإسلاميّون المغاربة مشدودون إلى النموذج التركي

في العام 2004، عمد المغرب إلى إصلاحٍ مشهودٍ على قانون (مدوّنة) العائلة، ليصبح البلد العربي الثاني، بعد تونس، الذي يعتمد تدابير لصالح المرأة [1]. فمبادرة من الحركة الشعبية الواسعة النفوذ، وبدعم من الملك محمد السادس، حصلت النساء على درجة أعلى من المساواة، لاسيّما فيما يخص الحقّ في الزواج دون موافقة أحد رجال العائلة، والمبادرة إلى طلب الطلاق بناء على قواعد مساواة أفضل.

مع ذلك، برزت في ذلك الحين بعض علامات القلق: فهل سيطبّق هذا الإصلاح؟ وبعد مرور ثلاثة أعوام، تبدو علامات الارتياح على الدكتورة نزهة قيسوس [2]، الاختصاصية في الأخلاقيات الحيوية والمناضلة من أجل حقوق الإنسان، والتي شاركت في لجنة "المدوّنة": "إجمالاً، كانت الإصلاحات نجاحاً. وفي كل سنة، تصدر وزارة العدل تقريراً، خلال شهر آذار/مارس، حول تنفيذ هذه الإصلاحات، كما تقوم جمعيات نسائية، من جهتها، بالمراجعة نفسها. نحن من ثَمَّ على علمٍ بما يحدث".

بموجب القانون الجديد، يمكن للنساء كما للرجال طلب الطلاق بحجة "الشقاق"، دون تقديم براهين [3]. وعلى المحاكم الموافقة على الطلاق خلال مهلة ستة أشهر، في حين كانت المهلة تتراوح في الماضي بين 10 و15 سنة، وكان على المرأة تقديم البرهان، مثلاً، على ما تتعرض له من سوء معاملة. وهي غالباً ما كانت مضطرّة لشراء طلاقها (الخلعة).

ومنذ 2006، شاع "الطلاق بسبب الشقاق" ليصل إلى نسبة 73 في المئة من الحالات المسجّلة، وجاءت 77،7 في المئة من الدعاوى بمبادرة من النساء. لكن الرجال يعتمدون أيضاً هذه الطريقة لأنها أقلّ كلفةً من الطلاق العادي؛ ولو أنّ الرجال، في أوساط الدار البيضاء الراقية، غالباً ما يشتكون من السرعة التي تركتهم بها زوجاتهم.

من جهة أخرى، تسمح المادة 49 من قانون العائلة الجديد باتفاقٍ مكتوبٍ لإدارة الأملاك التي يُحصَل عليها خلال الزواج ولقسمتها عند الطلاق. وفي غياب نصٍّ من هذا النوع، تأخذ المحكمة في الحسبان مساهمة كلّ من الزوجين. وترغب النساء حالياً في التطبيق الآلي لهذا البند وأخذ العمل المنزلي في الحسبان.

الرابطة الديمقراطية لحقوق المرأة الذي ترأسها السيدة فوزية عسولي، تطلب من الأحزاب العشرة الرئيسية تضمين هذا الاقتراح في برامجهم لانتخابات أيلول/سبتمبر المقبل، إضافةً إلى 15 تدبيراً آخر لصالح النساء. وتطالب هذه الحملة التي سمّيت "المواطَنة المسؤولة" من النساء الاقتراع لصالح المرشحين الذين يؤيّدون هذه النقاط الستة عشر. وقد أقدمت ستة أحزاب حتى الآن على هذه الخطوة [4].

وتوفّر الرابطة الديمقراطية لحقوق المرأة الخدمات الطبية والاستشارات القانونية. إذ يصل الفقر والأميّة (43 في المئة) في المغرب إلى مستويات مذهلة. مع ذلك، نلاحظ تقدماً على درجةٍ من الأهمية؛ فبين 1982 و2004، تراجع عدد الأولاد للمرأة الواحدة من 5،5 إلى 2،5. ويلاحظ عالم الاجتماع إيمانويل تود، وهو صاحب دراسة ديموغرافية مع يوسف كرباج، أنّه قد لزم ستين عاماً للنساء الفرنسيات (1760 - 1910) لإحداث هذا التطور، في حين أن المغرب شهد التحوّل نفسه في غضون عشرين عاماً [5].

وأعطيت "المرشدات" (أئمة من النساء) مسؤوليات جديدة في المساجد، ضمن إطار التعليم الديني. وقد لقيت هذه المبادرة الحكومية، التي تمّ اتخاذها لمواجهة المتطرفين بعد اعتداءات الدار البيضاء عام 2003، تأييد حزب العدالة والتنمية الذي يودّ رفع عدد المرشدات من 50 إلى 200.


* صحافيّة، لندن.

[1] وندي كريستياناسن: "نساء في بلاد الإسلام"، لوموند ديبلوماتيك النشرة العربية، نيسان/إبريل 2004، http://www.mondiploar.com/avr04/articles/christiansen.htm

[2] راجع مساهمتها في كتاب: Existe-t-il un féminisme musulman ?, L’Harmattan, Paris, 2007.

[3] http://www.justice.gov.ma/MOUDAWANA/Frame.htm

[4] الاتحاد الاشتراكي للقوى الشعبية، الاستقلال، حزب التقدّم والاشتراكية، جبهة القوى الديمقراطية، الحزب الاشتراكي، حزب المؤتمر الاتحادي.

[5] “ Les Marocains en 2015 ”, sur une étude des démographes Emmanuel Todd et Youssef Courbage, Le Journal hebdomadaire, Casablanca, 31 mars 2007. Lire http://blog.mondediplo.net/2007-04-14-Les-Marocains-en-2015

حقوق الطبع محفوظة لكافة البلدان