
نعوم شومسكي والفكر البديل > آب/أغسطس > 2007غسيل الأدمغة في أجواء الحريّةإنياسيو رامونهمثقّف مناضل
نعوم شومسكي، الذي عانى تجاهلاً من قبل وسائل الإعلام الفرنسية المهيمنة، انتخب من قبل قرّاء المجلة البريطانية "بروسبكت" Prospect كـ"أهمّ المثقفين الأحياء". فهو، على الصعيد العالمي، ما كان عليه جان بول سارتر في فرنسا الخمسينات والستينات: مرجعٌ في الفكر النقدي ووضوح الرؤية الملتزمة والنضال السياسي. ولو أردنا تقديم البرهان على الأهميّة الفكرية لـ"فولتير زماننا" هذا، فها هي: "دفاتر ليرن" الذائعة الصيت تكرّس له أحدث أعدادها [1]. والعدد من الغنى في المضمون بحيث يتحولّ بسرعة الى مرجعٍ لا مفرّ منه لمن يودّ التعمّق في معرفة فكر شومسكي. ابتداء من المقدّمة، يعطي معدَّو الـ"دفتر"، جان بريكمون وجولي فرانك، التوجّه - الجديّ والمنظّم والمنطقيّ (الكارتيزيانيّ) - في انسجامٍ تامّ مع هذا المنطق الحاسم والفَرِح الذي يميّز أفكار وكتابات المؤلّف والذي تشهد عليه المقابلة التي ننشرها في هذا العدد والتي أجراها كل من دانييل ميرمي. ويذكّر بريكمون وفرانك أن شومسكي، هو قبل كل شيء، باحثٌ متمسّكٌ بمقاربةٍ علميّة للعالم. وأنّه أنجز كعالم ألسنية، في الستينات والسبعينات، ثورةً حقيقيةً في علوم اللغة والقواعد، إلى درجةٍ قَلَبَ فيها علوم الأعصاب المعرفية رأساً على عقب. في هذا الإطار، تبقى إحدى أهمّ مساهمات شومسكي في فهم مجتمعاتنا، هو تحليله المضيء للآليات الإيديولوجية التي تقيّد، كقوّةٍ غير مرئية، الشعوب راضخةً طوعاً لسيطرة أقليّة من النافذين. ففي كتابٍ تأسيسيّ، "فبركة الطواعية" Manufacturing consent ، وضعه بالتعاون مع إدوارد هيرمان، يحلّل شومسكي العوامل الصحافية والاقتصادية والاجتماعيّة التي تسمح بما يسميه "غسيل الأدمغة في مناخ الحريّة". وهو يدشّن هكذا، خطاً جديداً من الدراسات الإعلامية التي ستتحوّل نموذجاً والتي ستعود عليه بهجماتٍ على درجة استثنائية من العدائية. لكن المطلوب قراءة هذا الدفتر بأكمله،؛ فهو مقسّمٌ إلى خمسة أجزاء: "نظرية الألسنية والآليّات اللغوية"، "العلوم المعرفية وفلسفة العقل"، "شومسكي والانتليجنسيا"، "حرية التعبير"، "السياسة بين النظرية والممارسة". وقد ساهم فيه ا\أيضاً كل من سوزان جورج، جان زيغلر، نورمان بايارغون، الخ... دون أن ننسى حبة الكرز الرائعة فوق قطعة الحلوى، نشر تسجيلٍ لنقاش الذي جرى في العام 1971 بين شومسكي وميشال فوكو.
[1] Jean Bricmont et Julie Franck (sous la dir. de), Chomsky, L’Herne, coll « Les Cahiers de l’Herne », Paris, 2007, 356 pages, 19 euros.
كتب شومسكي “ L’an 501, la conquête continue ”, L’Herne, 2006, 413 pages. استراتجيات الهيمنة القائمة منذ غزو العالم الجديد. المخاطر التي جرّتها الديمقراطية على الدول الكبرى وآليات الرقابة المفترض بها معالجة هذه المخاطر. “ Comprendre le pouvoir ”, Aden, Bruxelles, 2006. بهدف السماح لنا بإدراك أدوات السيطرة في المجتمعات الحديثة، تقدّم هذه الأجزاء الثلاثة عرضاً لمفهوم شومسكي للسلطة وآلية عملها وما تلجأ إليه من أساليب. La fabrique de l’opinion publique : La politique économique des médias américains (avec Edward Herman). Le Serpent à plumes, Paris, 2003, 330 pages. يدمّر هذا الكتاب ما يُنسَب عن جهلٍ أو عن سوء نية إلى شومسكي من تمسكٍ بـ"نظرية المؤامرة". ويوضح المؤلفون، على العكس، بـ"أن أغلب الأفكار الإعلامية المسبقة تنجم عن خيارٍ سابق يقوم به الجهاز البشري الموالي للوضع القائم والذي يتماهى مع هذه الأفكار المسبقة ويتأقلم مع الشروط المفروضة من المالكين والسوق والسلطة السياسية". “ Responsabilités des intellectuels ”, Agone, Marseille, 1998, 165 pages. ينتقد شومسكي انتقائية "التزامات" المثقفين الغربيين. فالعيب الرئيسي لضحايا شركة "إكسون" - أو المئتي ألف نسمة من جزيرة تيمور الذين سقطوا بأسلحة غربية في إندونيسيا – أنّ هؤلاء الضحايا "غير قابلين للاستخدام إيديولوجياً، عند الأخذ في الحسبان هوية المسؤولين الحقيقيين". “ Le profit avant l’homme ”, Fayard, 2003, 246 pages. عن طريق تحليل التحوّل النيولبرالي في مختلف اقتصادات العالم، يبرهن شومسكي أن هذا المنحدر ناجم عن خيارات سياسية وليس عما يُدّعى أنه "نظامٌ طبيعي". “ Les Etats manqués ”, Fayard, Paris, 2006, 403 pages. في مقابل الخطب الرسمية الأميركية حول تشجيع الحرية السياسة، يشدد شومسكي على احتقار الحكّام الممضّ للمؤسسات الديمقراطية.
|