رجعيّة ونضالات من العالم > آب/أغسطس > 2007

ستيف رايت

نحو مهدّئات المعركة

أسلحة الحروب... الدوائيّة

لأسلحة الحرب الدوائيّة الجديدة وجهان. الأول، شخصٌ مشؤوم، الدكتور ووتر باسون، الذي عمل في ظلّ نظام التمييز العنصري في جنوب إفريقيا على تطوير أسلحة كيميائية وبيولوجية بغرض الإعدامات خارج إطار القضاء، والتي كانت تهدف في نهاية المطاف إلى ابتكار أسلحة "التطهير العرقي".

والثاني الحكومات التي تغريها فكرة السلاح "غير القاتل"، الذي يتسبب فقط بصدمة مؤقتة. وتزدهر هذه التقنيات بالرغم من التحذيرات القائلة بأنّها قد تقود إلى تزايد الآثار القاتلة للأسلحة التقليدية، حيث يصبح الأشخاص الذين تعرضوا لصدمة النوع الأول، أكثر ضعفاً تجاه النوع الثاني [1].

ويستشهد تقرير هيئة الأبحاث والتكنولوجيا التابعة لمنظمة حلف شمال الأطلسي، في تقريره حول تطوير ونشر الأسلحة غير القاتلة [2]، بممثل ألمانيا الذي طالب بمراجعة القوانين التي تجيز استخدام المواد الكيميائية في عمليات مكافحة الشغب، في كوسوفو، مثلاً.

ويشير ممثل جمهورية تشيكيا، من جهته، في هذا التقرير إلى "الأبحاث والتطوير في تراكيب العقاقير التي يمكن استخدامها بهدف التخدير أو التخفيف من الألم، أو أيضاً لتحسين الحالة النفسية (للأهداف)، بحيث يمكن السيطرة على حالات الذعر (...) لدى الجماهير".

الدكتورة جيتكا شرايبيروفا، رئيسة قسم التخدير في جناح جراحة الأعصاب في جامعة كارلوفا في براغ، عرضت لأبحاثها خلال الندوات العلمية في إتلينغن (ألمانيا) بين عامي 2005 و2007، وكذلك في المؤتمر حول الأسلحة غير القاتلة المنعقد في مدينة ليدز في عام 2005. ومختبرها يعمل على تحويل طائفة كبيرة من الأدوية المخدّرة المركّبة مع سلسلة من الترياقات الفائقة السرعة إلى أسلحة. وفي تقديمها لهذه الأبحاث، تتوالى صور مسدسات الدهان المستخدمة لتوزيع هذه المواد مع وجوه الأطفال السعداء بعد أن تـمّ إنعاشهـم بنجاح إثر تعرّضهـم لها.

وعندما التقينا الدكتورة شرايبيروفا في ليدز، سألناها أي دراسة يجب اتّباعها للتخصّص في التخدير في جمهورية تشيكيا. وإزاء ارتباكها، أوضحنا السؤال: هل هي مهنة موصوفة أم يمكن إعداد أي ضابط في الشرطة دون تدريب متخصّص على استخدام هذه التقنيات على الأرض؟ لكنّها على ما يبدو لم تتنبّه إلى الإشكاليات الأخلاقية التي يمكن أن تثيرها فكرة نقل هذه السلطة من المحترفين الذين يوزّعون العقاقير ضمن إطار طبّي إلى قوات الأمن في إطار الشارع أو في أرض المعركة. فهل من وجود للجان الأخلاقيات في جمهورية تشيكيا؟ تجيبنا: "بالطبع". لكن لا يمكن تخيّل أن توافق لجنة الأخلاقيات في انكلترا أو فرنسا على هذا النوع من التجارب الصيدلانية التي تؤدّي إلى شلّ حركة الأطفال.

وفي أيار/مايو 2007، وفي إتلينغن ، قدّمت الدكتورة شرايبيروفا نتائج تجاربها على قرود الماكاك هذه المرة، في استخدام مزيجٍ بيطريّ تقليدي بين الميديتوميدين والكيتامين، الذي يؤدي إلى فقدان العدوانية؛ وقد هنّأت نفسها بالقول: "يمكن لهذه النتائج أن تستخدم في تهدئة أشخاص عدوانيين خلال علاجهم الطبّي أو خلال هجوم إرهابي، بانتظار إنتاج أسلحة دوائيّة جديدة غير قاتلة" [3].


* أستاذ في معهد الأخلاقيات التطبيقية في جامعة "ليدز متروبوليتان"، المملكة المتحدة.

[1] Robin M. Coupland et DavidR. Meddings, “ Mortality associated with use of weapons in armed conflict, wartime atrocities and civilian mass shootings ”, British Medical Journal, Londres, 319: 407-10, 1999. Lire aussi “ Hypocrisie des armes non létales ”, Le Monde diplomatique, décembre 1999.

[2] Impacts humains des technologies non-létales, OTAN, août 2006

[3] Hess LH, Schreiberová J, Malek J, Votava M, Fusek J, “Drug Induced Loss of Aggressiveness in the Macaque rhesus ”, Conference Proceedings of the 4th European Symposium on Non-Lethal Weapons, 21-23 mai, 2007.

حقوق الطبع محفوظة لكافة البلدان