
مراجعة كتب > فبراير/ شباط > 2002أمنون كابليوكعودة الى اسباب الفشل في كامب ديفيد لماذا فشلت مفاوضات السلام بين حكومة السيد ايهود باراك والسلطة الفلسطينية؟ بعد مرور عام على الفوز الساحق للسيد ارييل شارون في الانتخابات الاسرائيلية، ما زال السؤال يثير جدلا واسعا. هل رفض السيد ياسر عرفات فعلا "عرضا سخيا" قُدِّم له؟ هل فوّت مرة اخرى فرصة تاريخية لتسوية النزاع الاسرائيلي ـ الفلسطيني؟ تكشف ثلاثة كتب [1] بأقلام اسرائيليين ساهموا جميعهم في المناورات الديبلوماسية في حينه، عن تفاصيل جديدة تتعلق بهذه المفاوضات الملتوية وإن كان مؤلفوها يتبنون الخط الذي اعتمده رئيس الوزراء السابق وساهموا شخصيا في بلورته. يكشفون عن روايات شخصية مثيرة للاهتمام ويحاولون تحليل اسباب الفشل. يكمل أحدهم الآخر ويتعارضون ايضا في ما بينهم. لا تخلو هذه الكتب من الانتقاد الموجه الى الجانب الاسرائيلي. ففي ذلك الحين كان وزير العدل يوسي بيلين يختلف احيانا مع مفاهيم ئيس وزرائه ومقاربته للمسألة وإن كان يهديه كتابه. ويعج كتاب جلعاد شير، مدير مكتب باراك، بالتفاصيل لكن عناصر النقد ذاتي نادرة فيه واذا وجدت فإنها ظرفية. اما شلومو بن عامي، الوزير السابق للخارجية والامن الداخلي، فإنه يلقي اللوم على الطرف الآخر محملاً "العدو" المسؤولية، كما ينعت السلطة الفلسطينية. يكتب: "مثلت اوسلو بالنسبة الى عرفات عملية تمويه كبير يتلطى وراءه. فهو دخل في مسار سلمي لا يهدف من وجهة نظره الى تشريع مبدأ دولتين لشعبين بل الى خلق قاعدة ورافعة لمشروع تمتزج فيه السياسة بالارهاب من اجل اعادة النظر في صورة تدريجية في شرعية وجود اسرائيل..." (ص 358). خلافا للمؤلفين الآخرين، ينتقد بن عامي اتفاقيات اوسلو ويكثر من توجيه السهام الى عرّابها شيمون بيريس. وعلى عكس كتابَي بيلين وشير ايضا، الموثّقَين بدقة مع ما يلزم من استشهادات وتواريخ، فإن كتاب بن عامي "يشطح" اذ انه مبني على صورة حوار طويل يقفز من موضوع الى آخر مع مقاطع سجالية كثيرة ومن دون الكثير من المراجع. يتضمن الكتاب اربعة فصول. الاول مكرّس لحياة المؤلف وهو رغم كونه مثيرا للاهتمام في حد ذاته، يأتي خارج سياق الكتاب المعنون "ايّ مستقبل لاسرائيل؟". يقول بن عامي في الصفحة 74: "على المستوى الشخصي هناك ثلاثة امور تثير اهتمامي في اطار حكومة تملك مشروعا: وزارتا التربية والخارجية او رئاسة الوزراء". للتذكير فقط هو لا يورد في كتابه انه قبل بوزارة الامن الداخلي. كما يحوي كتاب بن عامي اخطاء عدة بعضها كبير جدا. اذا كان يحق له عدم التعاطف مع قرار مجلس الامن الدولي 242 بتاريخ 22 تشرين الثاني/نوفمبر 1967، فكيف يسمح لنفسه باعادة صياغته؟ ففي سياق تبيانه الفرق بين القرار 425 (1978) الذي يطالب بالانسحاب الاسرائيلي من لبنان والقرار 242، يؤكد ان الاول "ينص فقط على الانسحاب من دون دعوة الاطراف الى التفاوض حول هذا الانسحاب في حين لا ينص القرار 242 على الانسحاب بل على مفاوضات تهدف الى الاتفاق على حدود آمنة ومعترف بها" (ص 140). بيد ان نظرة سريعة الى النص الاصلي تدل ان الوارد تحديدا في المقطع الاول من القرار بعد التوطئة هو "انسحاب القوات الاسرائيلية المسلحة"، في حين لا توجد اي اشارة للمفاوضات حول الحدود، خلافا لما يقوله بن عامي. اعتمد رئيس الوزراء الاسرائيلي الجديد، المنتخب في ايار/مايو 1999 مقاربة خاصة جدا للمسألة الفلسطينية، تفسر في شكل واسع ما حدث لاحقا. اولا، لم ينجح رئيس الوزراء في اقامة علاقات شخصية مع السيد ياسر عرفات، والكتّاب الثلاثة متفقون حول هذه النقطة. في حين كان الزعيم الفلسطيني مسروراً لفوز شريك جديد ينوي ان يبرم معه "سلام الشجعان". وقد سمعته شخصيا يقول: "بعدما اضعنا ثلاث سنوات مع نتنياهو (رئيس الوزراء بين 1996 و1999)، سنتقدم الآن بخطى حثيثة نحو انهاء المسار". لكن مفاجأة مرة كانت في انتظاره. فالسيد باراك لم يكن بداية في عجلة من امره للاجتماع به. وقد حصل لقاء اول لم يحضَّر له جيدا في 11 تموز/يوليو 1999 بعد شهرين على الانتخابات، وقد وصف احد اعضاء الوفد الفلسطيني ان اللقاء كان فاشلا جدا. ونعت بالـ "محرقة" الاجتماع الثاني الذي عقد في 27 تموز/ يوليو في المكان نفسه، عند معبر اريتز. يشير كل من بيلين وشير الى النتائج السلبية لهذين اللقاءين في حين أن بن عامي لا يأتي على ذكرهما. كشف باراك اوراقه وكانت لعبته تسمّى الامر المفروض. فابلغ الى عرفات انه سيربط تنفيذ اتفاقية واي ريفر المعقودة في تشرين الاول/اكتوبر 1998، والتي تنص خصوصا على انسحاب اسرائيل من اجزاء واسعة من الضفة، تحت سلطة حكومة نتنياهو، بتقدم المفاوضات حول الوضع النهائي في غزة والضفة الغربية. وقد ابتدع رئيس الوزراء الاسرائيلي اختراعا جديدا هو "الاتفاق الاطار تحسبا للاتفاق حول الوضع النهائي" وهو مرحلة انتقالية جديدة قبل الحل الاخير وهذا ما رفضه الفلسطينيون. يؤكد بيلين ان مناورة باراك هذه كانت تهدف بكل بساطة الى القضاء على اتفاق اوسلو ويضيف هذا التعليق المعتدل: "ما زلت حتى اليوم لا افهم الحكمة من وراء هذا الخيار" (ص 120). من جهته يكتب شير ان تصرف باراك اساء الى العلاقة بين الشعبين حيث ان "مسلكا من هذا النوع (اي رفض تنفيذ اتفاقية واي ريفر) يجب ان يتخذ بالاشتراك مع الفلسطينيين وليس على شكل امر يصدره المحتل الى من يحتله" (ص 25). يروي بيلين: "قال كلينتون لباراك انه ليس من البديهي اعادة النظر في وثيقة موقعة واشار الى ان عرفات يرى في تطبيق اتفاقية واي ريفر دليلا على حسن النيات الاسرائيلية" (ص 77). لكن رئيس الوزراء رفض الاصغاء. من جهة اخرى استخدم باراك المفاوضات التي استؤنفت مع سوريا كوسيلة ضغط على الفلسطينيين وينقل شير عن رئيس الوزراء قوله في شباط/فبراير 2000: "اذا حصل اختراق مع السوريين فإن المفاوضات مع الفلسطينيين سوف تتأخر أشهراً عدة"(ص 64) ويضيف الكاتب: "يشعر الفلسطينيون انهم خدعوا وذُلّوا وحُشروا في الزاوية رغما عنهم". كانت المفاوضات السرية في أسوج تراوح مكانها مع استمرار الاتصالات غير المجدية مع الفلسطينيين. وبدل تسريع المفاوضات وتعميقها كما كان يرغب الفلسطينيون (بيلين، ص 187)، لعب باراك ورقته الرابحة فاقترح عقد قمة في كامب ديفيد قائلا: "آن الاوان لكي يتحمل القادة مسؤولياتهم". اعتبر عرفات ومعه جميع فصائل السلطة ان هذا اللقاء الذي يفتقر الى التحضير هو فخ منصوب للفلسطينيين لا بل بمثابة مؤامرة. ويقول بيلين "لقد قام الجانب الفلسطيني بكل ما في وسعه، باستثناء الرفض العلني، لتحاشي الدعوة الى القمة. وكان عرفات يخشى الاجتماع لانه لا يعرف سلفا ما هي اقتراحات باراك. فهو لا يريد ان يؤخذ على حين غرة ولا يريد ان يواجه جبهة موحدة من باراك وكلينتون لأنه سيتم لاحقا عدم تقديم التنازلات الضرورية (ص 120). كل الدلائل تشير الى ان رئيس السلطة الفلسطينية كان يرغب في التوصل اولا الى اتفاق حول المبادىء الاساسية لكن الامر الذي فرضه باراك هو الذي دفعه الى هناك بالقوة كما يؤكد شير. وخلال القمة نفسها سوف يغلق رئيس الوزراء الاسرائيلي على نفسه رافضا التفاوض مباشرة ولو لمرة واحدة مع عرفات مما تسبب بالازعاج حتى للولايات المتحدة. وفي لحظة غضب قال سندي برغر، مستشار الامن القومي للرئيس كلينتون، "ان باراك نفسه الذي سعى الى عقد هذه القمة وضغط على الجميع من اجل ذلك يتراجع عمليا عن مواقفه السابقة" (شير، ص 17). يدّعي البعض ان هدف باراك الوحيد في كامب ديفيد كان تقديم البرهان ان ليس امامه محاوراً بغية الاقدام على تنفيذ مشروع من جانب واحد للانفصال عن الفلسطينيين. يرفض كتّابنا الثلاثة هذه الفرضية ومع ذلك فإن الاحتمال كان واردا بالتأكيد في ذهن باراك. فبيلين يكرر ان هدفه كان اما التوصل الى اتفاق مع الفلسطينيين واما "الكشف عن وجههم الحقيقي". ويوحي الوصف الذي تقدمه الكتب الثلاثة ليوميات فى كامب ديفيد أن المفاوضات كانت تجري في صورة غريبة. فلدى الاسرائيليين دائما مقترحات غير قابلة للتفاوض تنقل دائما شفهيا لان باراك اوعز في شكل جازم بعدم تقديمها كتابة. ولا يكرس ايّ من الكتب الثلاثة مجالا كبيرا للمواقف الفلسطينية، فقد كان في امكانها على الاقل محاولة تفهم وجهة نظر الخصم. اخذت منظمة التحرير الفلسطينية على عاتقها في اوسلو الموافقة على اتفاقية سلام شاملة تنهي النزاع مع اسرائيل على قاعدة قرار مجلس الامن 242. فتحصر المطالبة الفلسطينية بالاراضي المحتلة عام 1967 اي ما نسبته 22 في المئة من فلسطين العام 1947. لم تكن على استعداد لتقديم تنازلات اضافية بعدما بات الفلسطينيون يبنون مفاوضاتهم مع اسرائيل على القرار 242 الذي يعتبر عمليات ضم الاراضي باطلة والذي تنص توطئته بكل وضوح على "عدم جواز احتلال اراض من طريق الحرب". من هنا جاءت نية باراك في الالتفاف على هذا النص من خلال تحويل اتفاقه مع الفلسطينيين الى "اتفاق حول تفسير القرار 242" (شير، ص21). وبن عامي نفسه اقترح تحويل "معايير كلينتون" المقدمة في كانون الاول/ديسمبر 2000(2) الى قرار خاص يصدر عن مجلس الامن الدولي باعتباره "الترجمة المقبولة للقرار 242" (بن عامي، ص 346). هنا ايضا بيلين هو الوحيد بين الكتّاب الثلاثة الذي يعترض على هذا التلاعب. فهو ينتقد محاولة باراك الخرقاء وقبل اشهر على قمة كامب ديفيد، الاعلان ان القرار 242 لا ينطبق على الحدود بين اسرائيل والفلسطينيين. "لا معنى لهذا التصريح طالما ان حدود 1967 هي المرجع لقمة كامب ديفيد ولخطة كلينتون ولمفاوضات طابا كما شكلت القاعدة لحدود محتملة بين الدولتين ويشار الى القرار 242 في اتفاقيات اوسلو باعتبارها الاساس لحل النزاع. فكان من شأنه (اي تصريح باراك) زيادة الريبة بين الطرفين قبل محادثات كامب ديفيد وخلالها"(ص 249). وعنما اقترح احد مستشاري باراك عليه اللقاء مع عرفات بسبب ادراكه للاجواء القاتمة التي يعيشها الوفد الفلسطيني في كامب ديفيد، اجاب رئيس الوزراء: "لن التقي عرفات الا ساعة يوافق الفلسطينيون على افكار الرئيس (كلينتون)" (شير، ص 195). هذا هو تعريف الامر المفروض. لم يصطحب باراك معه الى كامب ديفيد لا يوسي سريد ولا يوسي بيلين وهما الوزيران الاكثر حماسة للسلام، بل فضل عليهما اشخاصا من اصحاب الرؤية المختلفة. وبحسب شير، "كان الوفد الاسرائيلي يضم افرادا تبدو عليهم الرغبة في طلب شهادة عدم تعارض مع الشريعة من مجلس مستوطني الضفة وغزة بالنسبة الى كل اقتراح من اقتراحاتنا" (ص 185). قام الرئيس كلينتون بدور الوسيط في القمة لكن بتنسيق تام مع الوفد الاسرائيلي. ففي حين كانت المفاوضات تتعثر، تقدم بوثيقة تحمل "افكارا جديدة" فاجأت الجميع باستثناء باراك. فخلال اجتماع في منزله في كوشاف يار وقبل شهر تقريبا من موعد القمة، كشف رئيس الوزراء عن مضمون الوثيقة طالبا التكتم حولها. "لن يكون ممكنا قبل بدء اعمال القمة الاشارة الى وجود وثيقة اميركية تعرض على الطرفين بل يمكن فقط التحدث عنها خلال القمة" (شير، ص 120). ويؤكد السيد ادوارد والكر، احد مستشاري وزيرة الخارجية الاميركية السيدة مادلين اولبرايت، في حوار معه [2] ان الوفد الاسرائيلي دأب على استشارة الوفد الاسرائيلي في اي اقتراح يتقدم به. كان الفلسطينيون يدركون مخاوف الاسرائيليين حول مسألة الـ 3،7 ملاين لاجىء فلسطيني المفترض انهم يحملون مفاتيح بيوتهم بأيديهم منتظرين العودة. ويؤكد بيلين ان السيد عرفات اوضح للرئيس كلينتون قبل القمة ان حل مشكلة اللاجئين يجب ان يأخذ في الاعتبار مخاوف الاسرائيليين الديموغرافية (ص 106). ويؤكد شير ان الفلسطينيين "لم يشترطوا وضع مبدأ العودة موضع التنفيذ ــ وفي رأيي ان ذلك لا يشكل جزءا من "صلب" مطالبهم" (ص 156) ــ لكن رئيس الوزراء اكتفى باقتراح عودة خمسة الاف لاجىء دفعة واحدة او عودة عشرة آلاف على مدى عشر سنين. اما مسألة القدس ــ الاكثر حساسية ايضا بسبب بعدها الديني ربما ــ فقد عولجت في كامب ديفيد بطريقة لامسؤولة واستفزازية، وخصوصا ما يتعلق بالحرم الشريف. وقد اعتبر اشتراط السيادة الاسرائيلية عليه وتأمين مكان للصلاة لليهود بمثابة سعي لبناء كنيس فوق الحرم. كما زاد من يأس الفلسطينيين وغضبهم الاقتراح المهين باعتبار ابو ديس عاصمة للفلسطينيين [3] . في هذا المناخ من التعثر الديبلوماسي وفي غياب "اعادة انتشار" عسكري ثالث ومع مواصلة بناء المستوطنات وشق طرق الالتفاف ومصادرة الاراضي واقفال المعابر ومع تفاقم الازمة الاقتصادية ووجود مئات المعتقلين ينتظرون منذ سنوات اطلاق سراحهم بموجب الاتفاقات الموقعة، طفح الكيل مع هذا التذاكي حول موضوع القدس. يوم 28 ايلول/ سبتمبر، قام ارييل شارون بزيارة للحرم القدسي. في اليوم التالي انفجرت الاحتجاجات في القدس وغيرها من مدن الضفة وغزة بعد صلاة الجمعة. وقد استخدمت الشرطة الرصاص القاتل ضد الشبان الفلسطينيين فسقط 28 قتيلا و500 جريح فلسطيني اثر ثلاثة ايام من التظاهرات العنيفة لكن غير المسلحة. وقد جاء في تقرير ميتشل [4] ، وهو نموذج للتوازن والحذر، ان زيارة رئيس الوزراء الحالي "كانت غير مناسبة وكان يمكن توقع نتيجتها الاستفزازية". كذلك جاء في التقرير جملة مثيرة للاهتمام: "وكان اللافت في الامر ما اعقب الزيارة من احداث: قرار الشرطة الاسرائيلية في 29 ايلول/سبتمبر استعمال الوسائل الدموية ضد التظاهرين الفلسطينيين". انها ادانة واضحة لوزير الامن الداخلي في حينه، السيد شلومو بن عامي. ويؤكد هذا في كتابه عدم وجود علاقة بين زيارة الجنرال شارون واندلاع الانتفاضة التي خططت لها القيادة الفلسطينية. "الواقع ان الزيارة في حد ذاتها كانت سلمية ولم يحدث خلالها اي امر استثنائي. لم يحكَ عن زيارة شارون الا في اليوم التالي. لقد وجد (الفلسطينيون) المبرر لاطلاق الانتفاضة" (بن عامي، ص 289). لكن القارئ لن يعرف شيئا عن مسؤولية المؤلف في الاحداث الدامية بصفته وزيرا للأمن الداخلي. لا يجزم شير في الامر بالطريقة نفسها. فهو يعتقد ان المؤرخين سيختلفون طويلا حول ما اذا كانت زيارة السيد شارون هي المبرر الذي استغله عرفات اذ انها اثارت موجة عنف عفوي. ويتهم رئيس الشرطة مباشرة وينتقد زميله الوزير "الذي اخفق في توقع منطق التصعيد المأسوي". ويضيف: "ستؤدي صور رجال الشرطة الاسرائيليين وهم يفتحون النار على المسجد الاقصى ـ وهو اطلاق نار لم تبرره اطلاقا ظروف المواجهة ـ الى اثارة الغضب والثورة لدى مليار مسلم عبر العالم" (ص 290). يكتب بيلين من جهته ان الزيارة للحرم الشريف شكلت عملا استفزازيا، كما يوضح ان باراك رفض باستمرار الموافقة على الفكرة القائلة ان شارون تسبب بالانتفاضة، "مع ان الامر لا يتطلب تعمقا في العلم لمعرفة ان زيارة يوم الخميس اطلقت انتفاضة يو الجمعة" (ص 162). 1. تسبب رئيس الوزراء الاسرائيلي بتسريع سقوطه وما عبّد طريق الفشل كانت هذه "اللمسة الشخصية" التي ساهمت في استغلال المخاوف الوجودية لدى الاسرائيلي المتوسط. فتحت سياسته الباب امام شارون وقد رحل وترك وراءه ارضا محروقة. لذلك فإن شهادات بعض الاميركيين الذين شاركوا في عملية السلام (من امثال روبرت مالاي) [5] اضافة الى كتب من النوع الذي عرضنا له هنا يمكن ان تساهم في نزع الاوهام عن الدور الذي اضطلع به السيد باراك. ويشكل توجيه النقد لمقاربته العقيمة شرطا لا غنى عنه من اجل اعادة اطلاق مفاوضات السلام والخروج من التعثر الذي يتخبط فيه الاسرائيليون والفلسطينيون.
* صحافي، القدس.
[1] Yossi Beilin, Le Manuel d’une colombe blessee, Yedioth Ahronot Books, Tel Aviv 2001. Gilad Sher, A portee de main: les negociations de paix israelo-palestiniennes, 1999-2001, Yedioth Ahronot Books, Tel Aviv, 2001. Shlomo Ben Ami, Quel avenir pour Israel? PUF., Paris, 2001. [2] صحيفة "الايام"، رام الله، 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2001. [3] لن يقترح رئيس الوزراء تقاسم السيدة على القدس الا في 29 ايلول/سبتمبر في مقابلة مع صحيفة "جيروزالم بوست" الناطقة بالانكليزية. [4] النص الحرفي لتقرير ميتشل على موقع http://usinfo.state.gov/regional/ne... [5] النص الكامل لمقالته في مجلة New York Review of Books متوفر على الموقع www.nybooks.com/articles/14380
|