
العالم العربي و الاسلامي > فبراير/ شباط > 2004برنار هوركادايران تستيقظ الارض تهتز غالبا في ايران، بالمعنيين، لكن منذ زمن طويل يحسن الايرانيون اعادة بناء مدنهم المدمرة ومجتمعهم المصدوم كما حياتهم اليومية الممزقة. منذ صيف 2003 والتاريخ الايراني كأنه يسرع الخطى. انه ليس "تغييرا للنظام" كما طالما رغبت به واشنطن والعديد من الايرانيين ولا "ثورة" ايديولوجية واجتماعية جديدة بل دخول هذا البلد العريق في دينامية جديدة تضع التحدي ليس امام النخب والدول العظمى وحدها بل امام مجمل "المواطنين" والاقاليم والمجتمع الدولي. البلد يستيقظ بعد "ثبات" طويل مضطرب ومسكون بالكوابيس. في تشرين الاول/اكتوبر 2003 برهنت احداث ثلاثة على ان صفحة طويت: ففي 10 منه نالت شيرين عبادي جائزة نوبل للسلام، وفي 21 وافقت الحكومة الايرانية على القواعد النووية الدولية وفي 27 قررت شركة رينو تحقيق اول استثمار صناعي دولي كبير في ايران منذ العام 1979. وكان كل من هذه الاحداث خاتمة نضالات طويلة وغالبا دراماتيكية. فـ"ثورات اكتوبر" هذه ربما تكون نتائجها اكبر من ثورة جديدة لا يريد الايرانيون دفع ثمنها. فبعد سنوات الامل التي أعقبت انتخاب الرئيس الاصلاحي السيد محمد خاتمي يخشى ان تكون هذه اليقظة الجديدة واحدة من المفارقات التي اعتادتها ايران. لكن في العام 1997، لم يكن الاميركيون في كابول وفي بغداد. السيد خاتمي من المقربين من مؤسس الجمهورية الاسلامية وحرص اكثر من غيره على اخراج الاسلام من المحافظة الثقافية والاجتماعية والسياسية ليحوله الى قوة بناءة في العالم الحديث. وكما برهن على الدوام اوليفييه روا [1] فان تحدي السلطة افشل يوتوبيا الاسلام السياسي هذه لكن الفكرة لم تمت. فالطموح بإصلاح الاسلام ما زال قائما في مدارس قم الدينية كما في اوساط المثقفين الدينيين مع شخصيات من طراز محسن كاديفار ومجتهد شابستاري وآية الله آملي او عبد الكريم سروش [2]. ان هذه الافكار باتت أقلوية وهي لا تعبئ الجماهير لكنها مترسخة بالرغم من هيمنة مجموعة أخرى من ورثة آية الله روح الله الخميني والتي حافظت على البنية السياسية والاساليب الموروثة من المرحلة الثورية والحرب العراقية ـ الايرانية. وادى هذا الانغلاق بين "المحافظين" و"الاصلاحيين" الى رفض مرجعية الاسلام لدى قسم متزايد يمثل أكثرية السكان لكن النقاش حول تحويل الاسلام الذي أطلقه السيد خاتمي لن يتوقف لانه بات يملك وسائل الاستمرار حتى مع تغيير سياسي ولو جذري. خلال خمسة وعشرين عاما تحدث الاسلام الايراني وتجذر في المجتمع والثقافة والاقتصاد والسياسة والعلاقات الدولية وتسلمت مقاليد الامور نخبة جديدة منبثقة من الثورة ورجال الدين والحرب والجمهورية. كثر هم حراس الثورة (باسدران) السابقون الذين تطوعوا عام 1980 فور تخرجهم من الثانوية ثم انتسبوا الى الجامعة بالتزامن مع ممارسة مسؤوليات سياسية ليكملوا حتى مستوى الدكتوراه من خلال سنوات امضوها في ما بعد في كندا او اوستراليا او بريطانيا. من جهة اخرى فان سياسة الخصخصة التي انجزت ابتداء من 1990 على يد السيد هاشمي رفسنجاني وفرت القاعدة الاقتصادية الصلبة لهذه النخبة الجديدة التي تدين بالكثير للثورة ولرجال الدين. ابتعدنا عن البازار التقليدي فـ"جمعية الاختصاصيين" تحاول جمع هؤلاء الكوادر المحافظين في الغالب على الصعيدين السياسي والاجتماعي لكن المحدثين في مجال الاعمال والليبيراليين على المستوى الدولي. وقد فازوا في الانتخابات البلدية عام 2003 في المدن الكبرى ويعدون العدة للانتخابات التشريعية في 20 شباط/فبراير 2004 والرئاسية في ايار/مايو 2005. من الشائع اليوم التحدث عن خيبة المراهنين على "الخاتمية" لكن المحصلة ليست بهذه البساطة. فخلال ولايتين رئاسيتين سمح السيد خاتمي ومناصروه للاجيال الجديدة التي كبرت مع الثورة الاسلامية بالتدرب على النقاش السياسي وايجاد ميزان قوى جديد على المستوى المحلي والقاعدي. وكانت المعركة صعبة لا سيما بالنسبة للنساء لكن النتيجة تحققت عندما احتوت الحكومة موجة القمع وفرضت تقدم دولة القانون. ما زال الطريق طويلا لكن لا جدال في ان السنوات المنصرمة سمحت لمفاهيم الجمهورية والديموقراطية وحرية التفكير بالتجذر في الممارسة السياسية والاجتماعية الجماهيرية خصوصا في الاقاليم. فشروط التغيير في العمق التي تعطي الاسلام موقعا جديدا باتت متوافرة. الشعب الايراني ليس اكثر شبابا من البلدان المجاورة (50 في المئة تحت سن العشرين) [3] لكن للجيل الجديد الايراني هوية بارزة اذ كبر بعد الثورة الاسلامية ليواجه مآسي ونقاشات تطال السياسة كما نمط حياته الخاص. ويملك الشباب حتى خارج طهران وسائل جديدة للعمل والادراك لان التعليم بات شاملا والاكثرية من السكان تقطن في المدن [4]. ان ايران ورغم من القمع، بلد يتناقش فيه الناس ويتكلمون ويعبرون عن آرائهم ويعترضون. وبالرغم من المحاولات التي تبذلها السلطات الدينية المهيمنة على القضاء والشرطة فانها لم تعد قادرة على الحد من الوصول الى المعلومات او التعبير عن المطالب مما يجعل الاقتصاص من الصحافيين خصوصا نهجا بالغ العنف يثير الاستنكار بشكل قوي وفعال حتى في اوساط الحكومة. وعلى صورة شباب العالم يريد الايرانيون المشاركة في مجتمع الاستهلاك والوصول الى الثقافة الدولية لكنهم ايضا مسيّسون. يعرفون ان حق الاقتراع في سن الخامسة عشرة يمنحهم سلطة، فـ"ابناء الخميني" هؤلاء ليسوا في سن تخولهم تسلم السلطة لكنهم تلقوا اعداد جيدا خلال عهدي خاتمي مما يخولهم الى ذلك في السنوات الخمس المقبلة. ويمكنهم توضيح افكارهم وترجمتها سياسيا في انتظار ان يحلوا محل النخب اللاسياسية والتكنوقراطية او الاسلامية المتشبثة بالسلطة. ان انتقالا للسلطة من هذا النوع لا يستدعي ثورة لكنه لن يحصل من دون احتكاك. وبقدر الشباب او ربما أكثر، صارت النساء الطرف الفاعل الاكثر مفارقة ولكن الاكثر فعالية في الحياة السياسية والاجتماعية الايرانية [5]. وتدل بعض الارقام على هذا التحول الذي لا رجوع عنه والذي لا يمكن اليوم التكهن بنتائجه حيث 62 في المئة من الطلاب هم من الفتيات و62 في المئة من النساء في الريف يحسنّ القراءة والكتابة (وكانت النسبة 17 في المئة عام 1967) كما ان معدل الاولاد للمرأة الايرانية الواحدة كان 6،8 عام 1980 وأصبح اليوم أقل من اثنين. بلدان أخرى مثل الجزائر وسوريا عرفت تطورا مماثلا الى حد ما لكن الاطار السياسي والتاريخي والدولي الذي تعيش ضمنه ايران ادى الى بروز دينامية خاصة يمكن ان تتمدد كبقعة الزيت في العالم الاسلامي. في سياق ولوجهن الحيز العام لقيت النساء الايرانيات الدعم في غالب الاحيان من رجال الدين المحدثين الذين يسعون الى الفصل بين البعد الديني للاسلام والممارسات الاجتماعية كالحجاب وتلك الموروثة من التقاليد الاستبدادية والبطريركية والذكورية. فبالرغم من المظاهر يؤمّن البلد الشروط من اجل ثورة حول وضع المرأة في مجتمع اسلامي. من خلال دعمها للفلسطينيين (كان السيد ياسر عرفات اول زعيم اجنبي يزور ايران بعد الثورة) ومعارضتها الولايات المتحدة (احتجاز الرهائن الديبلوماسيين طيلة 444 يوما) ما انفكت الجمهورية الاسلامية تؤكد عداءها لـ"النظام" الدولي. تعرضت في المقابل للمقاطعة والحصار وعانت من حرب شنت عليها طيلة ثمانية اعوام وكانت في اساس النزاعات والسباق الى التسلح الذي شهدنا نتائجه في العراق. وطالما تميزت السياسة الخارجية لايران في مرحلة الثورة والنزاع مع العراق وحلفائه بتصدير الثورة الاسلامية المعادية للاميركي باساليب سرية وارهابية في الغالب، خصوصا الى لبنان. الحرب السرية ومحاولات بناء صواريخ واسلحة دمار شامل لا سيما الكيميائية والنووية منها، سمحت لايران بتعويض ضعفها لجهة الجيش التقليدي المنشغل على الجبهة العراقية والمحتاج الى تجهيزات تعمل. على الصعيد التقني جاءت النتائج اكثر اثارة للقلق منها للمخاطر على المدى القصير لكن ايران تحولت الى تهديد محتمل. وفي نهاية المطاف ادت الخطب العنيفة المعادية لـ"الشيطان الاكبر" الاميركي وللعالم كله عموما الى بلورة وتبرير صفة "الدولة المارقة" التي تمرغت فيها ايران طويلا وكان من الصعب عليها محوها. لكن المحصلة الاهم في هذه العقود لم يكن الدور الشيطاني والمبالغ فيه المنسوب الى احد بلدان "محور الشر" هذا بقدر ما كانت تتعلق باكتساب ايران لاستقلالها السياسي. فالعداوة رسخت الشعور القومي الايراني وشعارات "لا شرق ولا غرب" اضافة الى الجهود المتوالية التي بذلتها الديبلوماسية الايرانية من اجل اقامة علاقات دون مضمون كبير مع عدد كبير من البلدان خصوصا في العالم الثالث ومع المنظمات الدولية. ولا شك ان الجمهورية الاسلامية جعلت من ايران امة مستقلة ولكن ضعيفة. فهي لا تمثل تهديدا لجيرانها الخمسة عشر لافتقارها الى جيش حديث وهي تخشى التهديدات الخارجية التي يمكن ان تتسرب من خلال الشعوب المقيمة على التخوم من امثال الاكراد والاذريين والبلوش او العرب. فمنذ الغزو الاميركي للمنطقة اثر اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر 2001 باتت الولايات المتحدة جارة مباشرة لايران. ومع ان اجتياحا عسكريا للبلد لا يبدو وارداً الا ان الضغط على النظام الاسلامي والاجماع على الرغبة في المحافظة على الاستقلال الوطني يفرضان على ايران الاهتمام بالامور الجوهرية. فميزان القوى الخارجي تغير وكذلك في الداخل حيث يطالب المواطنون بشكل واسع بالمشاركة في الحياة الدولية على مستوى رفيع في المجالات الاقتصادية والسياسية وكذلك الثقافية والعلمية. هكذا تسعى طهران عن إقتناع وبفعل الضغوط الى التفاوض على عودتها الى المجتمع الدولي. فكل على طريقته، الاوروبيون والروس والصينيون واليابانيون وحتى الاميركيون، يحاولون نسج علاقات متميزة مع هذا البلد الغني والواسع والمكتظ بالسكان والذي يفرض نفسه كالاكثر استقراراً في المنطقة التي لا يخشى فيها حصول ثورة اسلامية. هكذا تقوم ايران ببناء موقع فاعل لها لا مفر من التعامل معه في شؤون الامن والتنمية الاقليمية. لكن يلزم لتحقيق ذلك المزيد من الوقت لاستعادة الثقة و"تطبيع" العلاقات ـ المحورية ـ مع الولايات المتحدة. الاسوأ ما زال ممكن الحدوث لا سيما مع المواجهة بين ايديولوجيا المحافظين الجدد الاميركيين ومن يشعرون بالحنين الى الثورة الاسلامية، لكن يجب وضع التاريخ المباشر ضمن الاطار الجديد لموازين القوى والطرائق التي برزت في تشرين الاول/اكتوبر 2003 لجهة حقوق الانسان والامن الدولي والتنمية الاقتصادية. ان منح شيرين عبادي جائزة نوبل للسلام هو ذو بعدين. يؤكد من جهة اهمية الموقع المركزي لحقوق الانسان في الدينامية السائدة، ويرسخ من جهة اخرى مركز هؤلاء الذين يسعون لدور فعال مع البقاء ضمن اطار الثقافة الاسلامية. ان تغيير القوانين ضروري لكنه لا يكفي لتبديل العقليات. لا يزال الاسلام احدى القوى الحية والمكونة للبلاد والاولوية لا تزال موجهة نحو المسلمين الايرانيين العديدين من ذوي الارادات الحسنة حتى "المحافظين" منهم. وخلافا للرئيس خاتمي اسير الثقافة الدينية، يدافع هؤلاء المناضلون عن حقوق الانسان ويسعون للحصول على دعم دولي. وقد وصلت هذه المؤسسات الى درجة من الفعالية خصوصا ان الايرانيين يندرجون اكثر فاكثر ضمن الحياة الاقتصادية والفكرية والفنية والعلمية ـ وقريبا السياسية ـ للعالم. عند توقيعه في 21 تشرين الاول/اكتوبر مع وزراء خارجية فرنسا وبريطانيا والمانيا اتفاقا تلتزم بموجبه طهران التقيد بالقواعد الدولية في المجال النووي يكون السيد حسن روحاني، رئيس مجلس الامن القومي الايراني قد اجتاز للمرة الاولى جدار الخوف الذي يشل اتخاذ القرارات داخل الجهاز الديني الحاكم [6] بدل التلطي خلف لغة الخشب المناوئة لاسرائيل واميركا والتي تعكس فراغا سياسيا كبيرا، قدرت الحكومة الاسلامية حجم المتغيرات على الصعيدين الدولي والوطني ووافقت على الدخول دون رجعة في آلية للشراكة وليس للقطيعة والعمل السري. ويفترض بايران ان تكمل تدابير الشفافية في مجال حساس مثل الاسلحة النووية وتأكيدها من اجل اعادة الثقة ونسج التحالفات. المهم ان القرار المبدئي قد أتخذ. هذا الاتفاق حول السلاح النووي والذي لعبت فيه فرنسا دورا مركزيا، يشكل ثورة ايضا بالنسبة للاوروبيين الذين انتزعوا لاول مرة منذ خمسين عاما المبادرة من الولايات المتحدة الاميركية وبرهنوا عن فعالية وسائلهم. وكانوا اقترحوا من خلال الضغوط واحيانا التهديدات مخرجا ايجابيا يستجيب حاجات طهران المشروعة وتوقعاتها: الحصول على التكنولوجيا الحديثة والدور في الامن الاقليمي. ففي الوقت الذي لم يؤد فيه الانغلاق الاميركي طوال 25 عاما الى نتيجة، سمحت المبادرة الاوروبية باعطاء ضمانات للامن االدولي وبادانة اخطاء المرحلة الثورية في ايران. ان قرار شركة رينو بناء معمل (700 مليون يورو) لانتاج السيارات واستبدال ماركة "بايكان" الشهيرة وعمرها اربعون عاما، يكرس الاستقرار وغياب المخاطر السياسية والاقتصادية الكبرى. كما يبين هذا الاستثمار اعتبار ان ايران غير مهددة بثورة جديدة تعوق تطورها. وكما فعلت قبلها شركة "توتال" التي خرقت الحظر النفطي الاميركي في العام 1995، أدركت شركة رينو حقيقة الصحوة الايرانية. وستلحق بها شركات اخرى. في المباشر لا يزال تاريخ ايران منطبعا بالنزاعات وغالبا بالمآسي، فالقوى الدينية المهيمنة، خصوصا من خلال مجلس حماية الدستور، لا تزال تحاول افساد العملية الانتخابية بمنع العارضين، على عادتها، من الترشح قبل موعد الاقتراع وبرفضها ابرام القوانين. لكن الظروف اليوم تختلف عن التسعينات لان القوى الخارجية والداخلية تشكل وحدة متداخلة. لا يمنع ذلك بعض المحافظين والتكنوقراط الايرانيين من الامل بقيام نظام على الطريقة الصينية او السعودية، منفتح على التكنولوجيا ومنغلق على الافكار، كما يستمر بعض المحافظين الجدد بالمطالبة بتغيير جذري للنظام. وفي الحالتين، هناك تجاهل لما حصل من تطور في ايران خلال الربع قرن المنصرم. فالبلد الذي يمزج بين الديناميات القومية والاسلام والمعرفة، اعتاد الاستقلال واعتاد المجتمع حرية التعبير قبل حرية الممارسة.
* مدير مجموعة الابحاث حول العالم الايراني (المجلس الوطني للبحوث العلمية، جامعة باريس الثالثة).
[1] Olivier Roy, L’échec de l?islam politique, Seuil, Paris, 1992 [2] Fahrad Khosrokhavar et Olivier Roy, Comment sortir d’une révolution religieuse, Seuil, Paris, 1999 [3] Marie Ladier-Fouladi, Population et politique en Iran, Institut national d’études démographiques (INED), Paris, 2003. [4] اصدارات عدة تتمحور حول الهويات الجديدة في المجتمع الايراني: Jean-Pierre Digard, Bernard Hourcade et Yann Richard, L’Iran au XXe siècle, Fayard, Paris, 1998; Fahrad Khosrokhavar, Anthropologie de la révolution iranienne, L’Harmattan, Paris, 1997; Bernard Hourcade Iran, Nouvelles identités d?une République, Belin, Paris, 2002 [5] Azadeh Kian-Thiébaut, Les femmes iraniennes entre Islam, Etat et famille, Maisonneuve et Larose, Paris, 2002 [6] اقرأ: Paul-Marie de La Gorce, “Menace iranienne, menace sur l’Iran”, Le Monde diplomatique, octobre, 2003.
|