الديمقراطية والإعلام والأمن > كانون الثاني/يناير > 2008

قراءات

دومينيك روسّو

دومينيك روسّو: اللعبة المؤسساتية

الديموقراطية بين الدمار وإعادة الإعمار

"يمرّ النظام المؤسساتي في الجمهورية الخامسة بأزمة. فعندما يحصل حزبٌ من أقصى اليمين بشكلٍ منتظم ومنذ عشرين عاماً على ما بين 15 و20 في المئة من الأصوات، ويتجاوز رئيسه المرشّح الاشتراكي في انتخابات 2002 الرئاسية ليشارك في الدورة الثانية، وعندما تتساوى في الانتخابات الأوروبية لائحة ميشال روكار مع تلك التي يقودها برنار تابي، وعندما يتأكّد من عملية انتخابية إلى أخرى الغياب عن التصويت أو التصويت بأوراق بيض أو ملغاة أو اختيار مرشحين يضعون أنفسهم طوعاً "خارج اللعبة المؤسساتية"، وعندما يحكم 60 في المئة من الفرنسيين على ممثليهم البرلمانيين بأنّهم فاسدون، ويعتبر الثلثان بأنّ مستوى الفساد أكثر ارتفاعاً في المؤسّسات السياسية الرئيسية، يصبح واضحاً بأن المواطنين يبحثون عن هويّةٍ لا يعثرون عليها في مؤسساتهم. وقد كشف بصورة واضحة فوز الـ"لا" يوم 29 أيار/مايو 2005 في الاستفتاء على المعاهدة الدستورية لأوروبا، هذا التفاوت بين المجتمع و"مؤسساته". فبينما دعمت كافة هذه المؤسّسات الـ"نعم" - الأحزاب السياسية المؤسساتية أو "الحكومية"، الصحافة المكتوبة والسمعية البصرية بأكملها، الكنيسة، غالبية الجمعيات المهنية الاجتماعية - فازت الـ"لا" بنسبة 55 في المئة من الأصوات وحرّضت ردّة فعلٍ ازدرائيّة من قبل النظام المؤسساتي تجاه مجتمعٍ لم يجد يوماً نفسه يتجسّد في خطابه. رفضٌ من هنا وازدراءٌ من هناك. رفضٌ من المجتمع لخطاب النظام المؤسساتي الذي لا يجد نفسه فيه، واحتقار النظام المؤسساتي لمجتمعٍ يدّعي التفكير خارج - إن لم يكن ضدّ - هذا النظام. شعوران يجسّدان الشرخ بين المجتمع والمؤسسات. والمقلق أنّ هذه القطيعة صامتة: فلا أحد يطالب باستقالة جميع المسؤولين المؤسّساتيين الذين دعوا المجتمع الى الإسراع في الموافقة على خياراتهم. كلٌّ يبقى في موقعه وكل طرف، المجتمع والنظام المؤسساتي، يستمرّ في تجاهل الآخر. المؤسسات "تدور في الفراغ" أيّ دون أن تكون ملتزِمَة بخطاب المجتمع ودون أن يشعر المجتمع أنّه ملتزم بقوانينها. هكذا لم تعد المؤسسات تلعب دور الرابط".


الجمهورية الخامسة تموت. عاشت الديموقراطية. ص. 290-291

حقوق الطبع محفوظة لكافة البلدان