العالم العربي والإسلامي > كانون الثاني/يناير > 2008

عائشة صدّيقة

الإقطاعيون الجدد

سيطرة العسكر على ثروات الباكستان

في مدينة باهاوالبور الصحراوية، وتحت شمسٍ حارقة، يصف عشرون فلاحاً جهود الحكومة لطردهم من أرضهم التي يقيمون عليها منذ عشرة أعوام. إنها أراضٍ تملكها الدولة تم منحها مؤخراً لعسكريين متعجّلين لاستلامها. والحكومة لا تعبأ مطلقاً بمصير أولئك المزارعين المطرودين. فتشتكي إحدى الفلاّحات قائلة: "إذا لم يجدوا لنا مكاناً هنا، فالأفضل أن يرسلونا إلى الهند!".

يوجد في باكستان نحو 20 مليون فلاح بلا أرض، لكن ليس مطروحاً أن توزّع عليهم الأراضي المشاع البالغة مساحتها 37.6 مليون هكتار. فمن أصل 4.68 مليون هكتار تخصّ الجيش، سُلّم منها 2.8 مليون إلى عسكريين. وتعود هذه السياسة في منح الأراضي العامة إلى الحقبة الاستعمارية عندما كان البريطانيون يعمدون إلى هذه الممارسة لاستمالة هذه الجماعة أو تلك، ومكافأة الجيش من خلالها.

وعلى خلاف الهند، ثابرت باكستان في هذا الطريق، فمنحت الأراضي بصورة منهجية للضباط وكذلك للجنود العاديين. بالطبع يحصل الضباط على حصّة الأسد، كما يتلقّون مساعدات غير مباشرة، مثل الأولوية في الوصول إلى مصادر المياه، أو على طريقٍ تربط بين المزارع والسوق، وهي امتيازات لا يستفيد منها الجندي العادي. لا أحد يعرف قيمة هذه المساعدات، لأنها لا تخضع لأيّة محاسبة رسميّة.

على عكس الجنود العاديين، يحصل الضباط أيضاً على قطع أرضٍ في المدينة يستخدمونها لمشاريع سكنية خاصة. وتتضمن هذه الأراضي مناطق المناورات وتدريبات الرماية، الخ. ولا يتورّع الضباط أبداً في تشتيت أراضي الوطن بهذه الطريقة. فهناك 27 مشروع سكني مخصّص لصالحهم؛ ومن خلال نفوذهم يحصل الجيش ايضاً، بواسطة التخفيضات أو المساعدات، على أراضٍ خاصّة توزّع فيما بعد بين الضباط. مداخيل استثمار هذه الأراضي كبيرة جداً بعد استصلاحها باستخدام امكانيات عسكرية، مما يحوّل غالبية الجنرالات إلى أصحاب المليارات.

وفي تقديرٍ حذِر، يُعتَقَد بأنّ قيمة الأراضي الريفية المسلّمة للعسكريين تبلغ 1400 مليار روبية (15.6 مليار يورو). و بالمقابل، يصعب تقدير قيمة الأراضي في المدن، لأن الأرقام المتوفّرة غير كاملة. بيد أنه يمكن أخذ فكرة عن قيمتها عندما نعرف أن "مشروع الإسكان الدفاعي" المبني فوق 291 هكتاراً في راولبندي قد وفّر للمساهمين ربحاً من 24 مليار روبية (266 مليون يورو). وليس مستغرباً بعد ذلك أن يعتبر متوسّط ثروة الجنرال الواحد حوالي 4.4 مليون يورو.

مقالاتنا السابقة

• غراهام أوشر: "ليس الجهاد الإسلامي سبب الأزمة في باكستان، بل هو الجيش"، خاص النشرة العربية، كانون الأول/ديسمبر 2007، http://www.mondiploar.com/article.p...

• إينياسيو رامونيه: "باكستان"، كانون الأول/ديسمبر 2007، http://www.mondiploar.com/article.p...

• جان لوك راسين: "التباسات باكستان بين واشنطن وطالبان"، شباط/فبراير 2007، http://www.mondiploar.com/article.p...

• سيليج هاريسون: "المعارضة الاستقلالية تمتدّ إلى بالوشستان"، تشرين الأول/أكتوبر 2006، http://www.mondiploar.com/article.p...

• سيّد سليم شاهزاد: "كيف استعاد الطالبان المبادرة في الهجوم"، أيلول/سبتمبر 2006، http://www.mondiploar.com/article.p...

• وليم دارليمبل: "رحلة داخل المدارس الدينية الباكستانية"، آذار/مارس 2006، http://www.mondiploar.com/article.p...

• L’équilibre de la terreur entre l’Inde et le Pakistan, par Vaiju Naravane (avril 2005). • La voie étroite du Pakistan, par Jean-Luc Racine (juin 2004). • Le douteux bricolage de Bernard-Henri Lévy [à propos de l’assassinat du journaliste américain Daniel Pearl au Pakistan], par William Dalrymple (décembre 2003). • Au Pakistan, quel islam pour quelle nation ?, par Jean-Luc Racine (décembre 2001).


* محللّة عسكريّة باكستانيّة، ألّفت كتاب: Military Inc. Inside Pakistan’s military economy, Pluto, Londres, 2007.

حقوق الطبع محفوظة لكافة البلدان