
مراجعة كتب > كانون الثاني/يناير > 2008قراءاتمارتين بولارموشّحات صينية
بعد العديد من المؤلفات التي تختزل الصين إلى صورةٍ بالأبيض والأسود - إمّا الجحيم المطلق أو العولمة الزاهرة في "أمبراطورية الوسط" التي كانت ملوّنة بالأمس بالأحمر القاني - خرجت عدّة كتب من هذه الترسيمة الثنائية. ومنذ البداية، يرفض الأميركي راندل بيرنبوم الرؤى التبسيطية الشائعة ما أن يتم تناول هذا البلد-القارة [1]. بل هو يسعى، على العكس، إلى تقييم تقدّم هذا العملاق الجديد من خلال غربلة ما يسمّيه "أركان الحداثة الصينية الأربعة" (الاقتصاد، حقوق الانسان، النظام القضائي والقانوني، الديموقراطية). ويحاول تحليلها من ضمن منطقها الداخلي ليشبهّها ليس بالأنماط الغربية فقط (والمتذبذبة في الواقع) بل بالنتائج التي يحقّقها غيرها من البلدان الآسيوية الصاعدة. هكذا يرسم بيرنبوم لوحةً أكثر تبايناً من الصور الغامضة والشائعة التي لا تقيم أي اعتبار للتقدّم في بناء دولة القانون في الصين. وهو يضيء ايضاً عل النقاش الدائر بين المسؤولين الصينيين كما بين الخبراء الغربيين حول احتمال الاشعاع الصيني سياسياً واقتصادياً، لا سيّما في البلدان النامية. والسلطة هناك تسعى إلى ذلك، من خلال مضاعفة افتتاح مراكز كونفوشيوس في الخارج على نموذج المراكز الثقافية الفرنسية أو مؤسّسة غوتيه الألمانية. ويوفّر بيرنبوم عناصر تسمح بفهم العلاقات الجديدة بين الجنوب والجنوب والتي تُبنى بصورة متعمّدة بعيداً عن الغرب. خبير الشؤون الصينية جان لوك دومناك الذي لا يمكن اتهامه بالتعاطف المفرِط مع بكين، يحاول من جهته كشف الصين من الداخل باقتراح "فهم الصين اليوم" [2]، من خلال لقاءاته في الحيّز الصيني الذي يعرفه منذ عقود، وحيث أقام الخمس سنوات الماضية. مقاربته غير معهودة بالنسبة لباحثٍ محترفٍ - فهو مدير "مركز الدراسات والأبحاث الدولية" CERI - حيث ينشر نوعاً من مذكّرات يومية. فنجد في الكتاب محادثات مع فلاّحين أو حوارات مع وجهاء النظام؛ لقاءات مرتجلة مع مواطنين عاديين وغيرها أكثر رسميّةً مع أشخاصٍ ملتزمين بهذه المعركة أو تلك (البيئة، معارضة إخلاء السكّان من منازلهم)؛ تأمّلات للكاتب بعد مطالعته الصحف أو تلقيه صدمة بعض المناظر... هكذا في الغالب يزعزع دومناك الأفكار السائدة. ففي نظره، "ومهما كانت الصعوبات ومهما بلغ القلق (وهو عميقٌ، برأيه) فإن الصين قد تغيّرت بشكل واسع، وفي الاجمال نحو الأحسن". لكن التحديات كبيرة بحيث "ليس مستحيلاً أن تبقى السنوات 2002-2006 (التي يدرسها) هي الأفضل في تاريخ الصين المعاصر". فحقبة ما بعد الألعاب الأولمبية عام 2008 تبدو محفوفةً بكافة المخاطر. من بين هذه المخاطر، احتمال الثورة على ظروف الحياة البائسة كما يصفها فريديريك بوبان، الذي بقي لوقتٍ طويلٍ مراسلاً لصحيفة "لوموند" في بكين. يُصدِر هو أيضاً دفتر يوميّات يكشف من خلاله وجهاً آخر من وجوه الواقع [3]. أما تييري سانجوان، فيفتح حقلاً مختلفاً تماماً بإصداره "قاموس الصين المعاصرة" مع 88 باحثاً واختصاصياً فرنسياً وأجنبياً [4]. جولة أفق ناجحة في الصين اليوم، من حرف A حول الطب الصيني بوخز الإبر Acupuncture إلى C للكلام عن الشيوعية او الكونفوشيوسية وصولاً إلى Z للتعريف بالمناطق (zone) الاقتصادية الخاصة. للقراءة أيضاً لمن يودّون فعلاً التعرّف إلى حقيقة هذه البلاد: "أطلس الصين" للمؤلّف نفسه [5]، وفيه كل مميزات النوع من خرائطٍ ومراجعٍ ومقالات قصيرة، دقيقة وصائبة حول التاريخ والحيّز الخاضع لعملية إعادة تشكيل الأراضي والمدن، ومسائل الأقليات كما العلاقات مع سائر العالم، الخ. أداة جيّدة للاكتشاف.
* صحفية في لوموند ديبلوماتيك
[1] Randall Peerenboom, China Modernizes. Threat to the West or Model for the Rest ?, Oxford University Press, New York, 2007, 405 pages, 35 dollars. [2] Jean-Luc Domenach, Comprendre la Chine d’aujourd’hui, Perrin, Paris, 2007, 317 pages, 20 euros. [3] Frédéric Bobin, Voyage au centre de la Chine, Philippe Picquier, Arles, 2007, 224 pages, 19 euros. [4] Thierry Sanjuan (sous la dir. de), Dictionnaire de la Chine contemporaine, Armand Colin, Paris, 2006, 300 pages, 30,50 euros. [5] Thierry Sanjuan et Madeleine Benoit-Guyod (cartographie), Atlas de la Chine. Les mutations accélérées, Autrement, Paris, 2007, 80 pages, 15 euros.
|