
نضالات > تموز/يوليو > 2008قراءاترونجا كمبيندانييلا شوارزروحدها فرنسا تطالب بالـ"حماية"...
من أجل ضمان الدعم الألماني لمشروعها خلال رئاستها للإتحاد الأوروبي، على فرنسا أن توضّح ما تعنيه بـ"أوروبا الحماية" هذه. ففي الوقت الراهن، يسود الانطباع بأن الفكرة هي مفهومٌ لأوروبا تدافع عن نفسها في وجه أحدٍ ما أو أمرٍ ما، وتقوم بالتالي بالابتعاد عن المبادئ المعمول بها في أوروبا خلال العقود المنصرمة، لا سيّما انفتاح أوروبا الموحّدة على العالم(...). ومن المفهوم أن تحاول فرنسا الاستجابة لمتطلّبات شعبها الذي عبّر مؤخراً عن رأيه بخصوص أوروبا [1]. ويبدو وضع فرنسا صعباً خصوصاً وأنّ رئيس الجمهورية قد اختار الموافقة عن طريق البرلمان على معاهدة لشبونة الجديدة التي تشبه في مضمونها إلى حدٍّ بعيد المعاهدة الدستورية التي رفضها المواطنون بالتصويت قبل ثلاثة أعوام. وفي الوقت نفسه، فإن أيّ "وعدٍ" يعيد النظر في الأسس التوافقية للإندماج و/أو يبدو عصيّاً على التنفيذ في داخل أوروبا اليوم، من شأنه إبعاد فرنسا عن شركائها، ويؤدّي على المدى المتوسط أو الطويل، إلى التسبّب بالخيبة لدى المواطنين الفرنسيين الذين أمِلوا ربّما بأوروبا على الطريقة الفرنسية. ويمكن أن توافق ألمانيا على بعض التدابير المقترحة من قبل فرنسا بغية الحدّ من الآثار السلبية للعولمة. ويمكن لكلا البلدين أن يتشاركا في بعض المواقف حول الرقابة على المؤسسات المالية وضبط الأسواق المالية ومعالجة الصناديق السياديّة الإستثماربة الأجنبية التي قد تسعى إلى شراء قطّاعات استراتيجية وطنية. وفي المقابل، تتردّد بلدانٌ أخرى إزاء المبادرات الرامية إلى الحدّ من تأثير العولمة. ويبدو أن الخلاف بين "أوروبا الحماية" و"أوروبا المفتوحة" يخلق انقساماً بين الحكومات الثلاثة التي ستشارك في الرئاسة الثلاثية المقبلة [2]. وفي هذا المجال، عارضت وزيرة الشؤون الأوروبية السويدية، سيسيليا مالمستروم، علناً الرئيس الفرنسي. ففي مقالةٍ نشرتها غداة مشاركتها في ندوة حكوميّة استعداداً للرئاسة الفرنسية لأوروبا، شدّدت على أهميّة دخول تركيا وطالبت في الآن ذاته بأن لا تنغلق أوروبا في وجه العولمة. حتى أنّها طالبت "بأن نُقلِع عن نزعاتنا الحمائية القديمة ونزيد من انفتاح أوروبا على الخارج".
* المؤلفة باحثة في مؤسّسة "العلوم والسياسة" Stiftung Wissenschaft und Politik, Berlin.
[1] في 29 ايار/مايو 2005، رفضت فرنسا المعاهدة الدستورية. [2] فرنسا، تشيكيا والسويد. الرئاسة الثلاثية للمجلس (أي التشكيلات على المستوى الوزاري) لمدّة 18 شهراً مع دولة في المقدّمة مداورةً كل ستة أشهر، كما تنظرها معاهدة لشبونه التي ستدخل حيّز التنفيذ في كانون/الثاني 2009. وسيكون للمجلس الأوروبي الذي يضمّ رؤساء الدول والحكومات الـ27 رئيساً منتخباً لمدّة عامين ونصف العام، وهي ولاية قابلة للتجديد مرّة واحدة.
|