سنة من حكم باراك أوباما > كانون الثاني/يناير > 2010

ملفّ العدد: الولايات المتّحدة

ألان بوبلارد

بول فانييه

كيف انقلبت مقاطعة "ماكومب" إلى الحزب الديموقراطي؟

عندما تساءل الصحافي توماس فرانك، قبل فترةٍ وجيزةٍ على إعادة انتخاب السيد جورج والكر بوش رئيساً للجمهورية الأميركية في العام 2004، "لماذا يصوّت الفقراء لليمين؟" [1]، طرح سؤالاً ما فتيء حاضراً منذ العام 1980. ففي ذلك العام، تميّز الفوز الانتخابي لرونالد ريغان بانتقال قسمٍ من أصوات الناخبين البيض من أصلٍ عمّالي أو من المنتمين إلى الطبقة الوسطى (الصغيرة)، من الحزب الديموقراطي نحو الحزب الجمهوريّ. وقد بدا هذا الانقلاب أكثر إثارةً للذهول لكون هؤلاء الناخبين، النقابيّين في غالبيّتهم، يقيمون أغلب الأحيان في مناطقٍ كانت تتعرّض للانحسار الاقتصادي.

وقد حاول ستانلي غرينبرغ، الاستشاريّ الديموقراطي، شرح هذا التحوّل من خلال تحليلٍ سياسيّ واجتماعيّ لمقاطعة "ماكومب" الكائنة شمال ديترويت. فهذه المقاطعة التي ينتمي غالبيّة سكّنها إلى الطبقات الوسطى والعمّالية من العرق الأبيض، قد صوّتت في العام 1960، بنسبة 63 في المئة من الأصوات، لمصلحة جون ف. كينيدي ضدّ ريتشارد نيكسون. وبعد خمس وعشرين سنة، اتّجه ثلثا تلك الأصوات إلى ريغان. هكذا يعتبر غرينبرغ أنّه، في غضون ربع قرن، تغلّب الدفاع عن "القيم التقليدية" على المصلحة الطبقية.

لكن في العام 2008، صوّتت مقاطعة ماكومب بنسبة 53 في المئة لمصلحة السيد باراك أوباما. وفي مقالٍ بعنوان "وداعاً لديموقراطيّي ريغان" « Goodbye, Reagan Democrats » نُشر في صحيفة نيويورك تايمز New York Times بعد أسبوعٍ على الانتخابات الرئاسية، كشف غرينبرغ عن نتائج دراسةٍ أجراها عشيّة الانتخابات: 60 في المئة من السبعمئة وخمسين شخص، الذين تمّ استفتاءهم في مقاطعة ماكومب، كانوا يشعرون بـ"الارتياح" مع السيد أوباما، وأعلنوا عن "مشاركته في قيمه". فهل في ذلك عودة إلى الوضع الطبيعي؟

بالنسبة إلى السيد غرينبرغ، لا تأتي المفاجأة من ماكومب، إنّما من المقاطعة المجاورة، أوكلاند، إحدى أغنى مقاطعات الولايات المتحدة. فهذه المقاطعة التي كان يتساوى فيها الحزبان، قد أعطت نسبة 57 في المئة للسيد أوباما. والتوافد الكثيف للطبقات الوسطى المُتعلّمة - ومن بينهم عددٌ مهمٌّ من الناخبين الذين ينتمون إلى أقلّيات عرقية - إنّما أيضاً قسوة الأزمة الاقتصادية، هما الذان سمحا للمرشّح الديموقراطي بالفوز.

ثمّ يخلص غرينبرغ قائلاً: "انتهينا من مقياس ماكومب: فخلال أربعة أعوام، لا شكّ أننا سنرى المرشّحين يتهافتون على تنظيم مهرجاناتهم الانتخابيّة في مقاطعة أوكلاند، ليتعرّفوا على أميركا الجديدة".

"أميركا جديدة" ربّما... لكنّ تطوّر المسالك الانتخابية، خلال الانتخابات الرئاسية الأخيرة، لا يجب أن يحجب المحدِّدات التي لا تزال موجودة في الانتخابات المحلّية. فعلى الصعيد المديني، يبقى التصويت محكوماً بالخوف والعنصرية والتصرّفات المعبّرة عن الضيق من الآخرين ("ليس في حديقتي" Not in my Backyard, NIMBY). أمّا بالنسبة إلى النوّاب الجمهوريّين (والديموقراطيين أيضاً) لمقاطعتي ماكومب وأوكلاند، فلا يزالون يعارضون بشدّة تقاسم ثروات أراضيهم مع سكّان ديترويت.


* عالم جغرافيا في المعهد الفرنسي للجغرافيا السياسية بجامعة باريس الثامنة.

* عالم جغرافيا في المعهد الفرنسي للجغرافيا السياسية بجامعة باريس الثامنة.

[1] Thomas Frank, Pourquoi les pauvres votent à droite. Comment les conservateurs ont gagné le cœur des États-Unis (et celui des autres pays riches), Agone, Marseille, 2008.

حقوق الطبع محفوظة لكافة البلدان