اقتصاد ومجتمع > شباط/فبراير > 2010

كريستوف وارنيي

هايتي، زلزال البؤس

الدول العظمى، الطبقة السياسية والكوارث الطبيعية

من المقرّر أن يعقد مؤتمرٌ دوليّ لمساعدة هايتي - التي وصلت حصيلة عدد ضحايا الزلزال الذي ضربها إلى 150 الف قتيل - في آذار/مارس المقبل في نيويورك لتنسيق الجهود المبذولة للتعامل مع آثار الزلزال على المدى الطويل. مع أو من دون مشاركة الحركة الاجتماعية في هايتي؟ حيث أنّ "الدول الصديقة" لهايتي لم تلعب دوماً دوراً إيجابياً في الجزيرة.

من المقدّر أن يكون الزلزال الذي ضرب هايتي قد أودى بحياة حوالي مئة وخمسين ألف شخصٍ ورمى بأكثر من مليون مشرّدٍ في الشوارع وفي بعض الأراضي الخالية من العمار. هذه هي حكاية هايتي: حكاية أوبئة وفواجع. لم تكن كلّها من صنع الطبيعية، بقدر ما تبدو عليه الأمور. فعاصفةٌ قويّة بعض الشيء قادرةٌ هناك على قتل عدّة أشخاص وعزل حيّ ٍبكامله؛ وتدمير مدرسةٍ في بيتيونفيل، ودفن خمسين ولداً تحت الأنقاض. ومن شأن عاصفةٍ بسيطة جرف زورقٍ من أربعمئة مقعدٍ متسبّبة بغرق ألف راكب [1]. أما الإعصار الذي ضربها فقد أوقع مئات القتلى، في حين لم يتسبّب هو نفسه، عند مروره بكوبا أو فلوريدا، سوى بمقتل أربعة إلى خمسة أشخاص.

وقد شهد البلد في العام 2008 أربعة أعاصير أغرقت مدينة غوناييف التي سبق أن ضربها الإعصار في العام 2004. وكانت الدولة، في كلّ مرة، تبدو عاجزة، خاملة أو فاسدة. فهذه الدولة تعوّل على المنظمات غير الحكومية لتأمين الحدّ الأدنى الإجتماعي، وعلى الكنائس، من جماعة العنصرة Pentecôtiste أو غيرها، لتضمن الخضوع. وهي دولة بطلة في التقشّف. فمن بين المئة بلدٍ الأكثر اكتظاظاً بالسكّان، أنفقت في العام 2003 أقلّ نسبةً من الأموال على الخدمات العامة. ودولة هايتي هي أيضاً بطلة الصرامة الاجتماعية! والكلمات والصور كفيلة بالتعبير عن نتائج هذا الغياب.

حيث تغرق هايتي، منذ وقتٍ طويل، في كارثةٍ بيئية. فالانجراف الواسع النطاق للتربة يجعل الأرياف أشبه بأرضٍ قاحلة أقرب إلى سطح القمر، ويحوّل أيّ وابلٍ من الأمطار إلى سيولٍ جارفة. ولا تمارس السلطات سلطتها على شيء؛ بل تكون، بأفضل حال، مُشاهداً غير مدركٍ أو عاجزٍ ينظر إلى عالمه في حال غيبوبة. وها هي الهزّات الأرضية تعود بعد حوالي قرنين من الزمن، لتضيف طابع "يوم الساعة" على الفوضى المدينية. فقبل 12 كانون الثاني/يناير 2010، لم تعُد مدينة بور أو برينس، التي ازداد عدد سكّانها عشرة أضعاف خلال نصف قرن، مدينةً بل مجمّعاً من الأحياء غير المجهّزة التي يتكدّس فيها مئتا مسكنٍ جديدٍ يوميّاً. والقانون الوحيد للتنظيم المدني فيها هو تحديداً غياب القوانين. فاحتلال المساكن الشاغرة منتشرٌ فيها، وشراء مواد البناء السيّئة فيها سهلٌ بقدر شراء الاستثناءات. ويبني الناس المساكن وسط مجرى السيول؛ وتُبنى قرى الصفيح على منحدراتٍ تفوق 50 درجة أو على مكبّات النفايات المُحاذية للبحر. فالفقر الشديد الذي يطال ثلاثة أرباع الهايتيّين يمنعهم من إجراء أيّ استثمارٍ في المساكن.

سان دومانغ أغني المستعمرات

هل الزلزال كارثة طبيعية؟ ليس بالكامل. هل الشعب الهايتي هو المذنب؟ طبعاً لا. أهو القدر؟ سهل جداً استخدام هذه الإجابة. أهي لعنة؟ ربّما. إنّما أيّ لعنة؟ ومن أين أتت؟ من البعيد، من البعيد البعيد. فهايتي ما تزال تدفع باهظاً ثمن عواقب ولادتها. وأقلّ ما يمكن قوله هو أنّ ظهورها، بين العامين 1802 و1804، لم يكن مُستحبّاً. ولتعذّر قتل المولود الجديد، حاولت الدول الغربية، وعلى رأسها فرنسا بقيادة نابليون، خنق طفل الثورة الفرنسية اللقيط. حيث شهد البلد حينها أسوأ كارثةٍ دموية في تاريخه، أسوأ حتّى من تلك التي يشهدها في العام 2010: كارثة حرب الاستقلال. فقد وُلدت هايتي من ثورة العبيد الوحيدة التي أنجبت دولة، ومن رفض المستعمر الفرنسي. وكانت جريمة تمسّ كبرياء الشمال.

لم تكن فرنسا لتوافق على هزيمةٍ مماثلة تشكّل خرقاً غير مقبولٍ للأسطورة النابوليونية... وللتجارة الخارجية الوطنية. فسان دومانغ كانت تُعتبَر، في العام 1789، أغنى مستعمرة، إذ كانت تنتج نصف كمّية السكّر العالمي. ولم تكن أوروبا القرن التاسع عشر، المتّجهة إلى استعمار نصف العالم، لتقبل بانعتاقٍ مُماثل. أمّا بالنسبة إلى الولايات المتحدة الناشئة، دولة مُلاّك العبيد، فكيف كانت لتوافق على وجود دولةٍ مماثلة على أبوابها؟ هكذا، بالنسبة إلى الاثنتين، كان هناك حلٌّ وحيد فرض نفسه، ألا وهو الإستئصال. إستئصال هايتي من الذاكرة وحرمانها من الوجود.

نجحت العملية بفضل تواطؤ النخب الهايتيّة، تلك التي وافقت في العام 1825، وكي "تُنعِم عليها" فرنسا بالاستقلال، على دفع مبلغٍ ضخمٍ من المال للتعويض على المستوطنين [2]. فديةٌ أرهقت لفترةٍ طويلة أيّ مشروعٍ استثماري، ولم تجلب للموقّعين عليها أيّ احترام. حيث لم تحصد هايتي، جرّاء ذلك، سوى أربعين عاماً من الحجْر الصحّي، كانت تتقطّعها مطامع الاستعمار الأوروبي القديم الذي بقي على حاله، وإمبريالية "اليانكي" الأميركي الناشئة. وتمّ بلوغ الذروة بين العامين 1915 و1934، حيث شهدت عشرين سنةً من الاحتلال الأميركي، وإدخال نظامٍ إقتصادي غير مناسب... وسقوط آلاف الضحايا. كانت تلك الوصاية الأولى.

وبعد نظامٍ دكتاتوريّ طويل مع فرانسوا، ومن ثمّ جان كلود دوفالييه (1957-1986)، كلّف ثلاثين سنة وثلاثين ألف قتيل، اعتاد البلد على العنف الذي تقوم عليه تركيبة المجتمع السياسي. فبالنسبة إلى واشنطن، وكذلك باريس، كانت مكافحة الشيوعية، على قاب قوسَين من جزيرة كوبا، تستحقّ من قبلهم غضّ الطرف عن حقوق الإنسان وتحويل المساعدات لصالح عشيرة الرئيس بعينها. هكذا هنالك أراضٍ تنبت فيها الكوارث الطبيعية بسهولةٍ أكثر: فهروب الأدمغة، الذي بدأ في ظلّ حكم دوفالييه، لم يتوقّف أبداً؛ والخطر قائمٌ حالياً في أن تتضاعف هذه الهجرة لتضع العوائق أمام أيّ إقلاعٍ جديد.

أهي لعنة؟ أهو القدر؟ الزلزال هنا هو أوّلاً البؤس المُدقِع الذي يترافق مع ممارسات عدم المساواة المُهينة أو مع الوقاحة القذرة للأوليغارشية المحلّية. فمنذ عقود والجميع يهتمّون بالمريض، بعد أن سمّموه لثلاثة قرون. أمّا أدويتهم المفضّلة: فهي فتح الأسواق الذي يقضي على الزراعة المحلّية، وخطط إعادة الهيكلة البنيوية التي لا تشجّع الاستثمار في المجالات الاجتماعية، والتحاور المحصور تقريباً مع الطبقة المسيطرة، تلك التي يسمّونها في واشنطن نفسها "النخب المقرفة أخلاقياً" morally repugnant elite [3].

شهدت هايتي في العام 2009 تحرّكات إجتماعية طويلة الأمد، كانت الأولى منذ زمنٍ بعيد. وشهدت أيضاً المطالبة بحدٍّ أدنى يوميّ، بقيمة 200 غورد (3.50 يورو) [4]، في بلدٍ يتقاضى فيه ثلاثة أرباع الشعب أقلّ من 1.50 يورو يومياً. وقد اعتبر الرئيس رينيه بريفال، الذي يحرص على المحافظة على مصلحة المستثمرين، بأنّ المبلغ يتخطّى الحدود. ففي العام السابق، كانت حكومته قد سمحت برفع سعر الأرزّ والزيت، ما أدّى إلى مظاهرات الجياع وإلى أزمةٍ سياسيةٍ طويلة تسبّبت في تأخّر المساعدات الخارجية. ثمّ أثار تعيين السيدة ميشال بيار-لويس، المعروفة بالاستقامة والحيويّة، في منصب رئاسة الوزراء في العام 2008، حماسة المثقّفين وجزء من الحركة الإجتماعية. لكنّ السيد بريفال الذي كان منهمِكاً في التحضير للانتخابات المصيرية للعام 2010، قد آثر التخلّص منها.

هكذا يحصل حوالي مليوني هايتيّ على مساعدات برنامج الغذائي العالمي (WFP). وبما أنّ النموّ الاقتصادي أدنى عامّةً من النموّ الديموغرافي، يشهد معدّل الناتج المحلّي الإجمالي للفرد الواحد، انخفاضاً مستمرّاً منذ عشرين سنة. حيث تقوم نصف عائدات الدولة على المساعدات الخارجية. ومع مال المخدّرات وتحويلات المهاجرين (ثلاثة أضعاف ميزانية الدولة!)، اللّذيْن سجّلا انخفاضاً في العام 2009 بسبب الأزمة، تكتمل المصادر الثلاثة الأساسية لنظامٍ اقتصاديّ مُحتضِر وغير رسميّ على حدٍّ سواء. كما أنّ الدين العام الذي راكمه بشكلٍ أساسي السيد جان كلود دوفالييه، قد وُضع جزئياً في حساباتٍ أوروبية. حيث يتمّ الإعلان باستمرار، ومنذ سنتيْن، عن "قابليّة" هايتي لإطفاء دينها، ولو لم يبقَ سوى مليار دولار مستحقّ عليها [5]. فقط علّق البنك الدولي تسديد الأقساط، في حين ما زال "يعمل على إلغاء الديون بالكامل". ولا شكّ أنه "يبذل" قصارى جهده.

لقد ترافق الإرسال السريع والكثيف للمساعدات الإنسانية، الذي أعقب زلزال 12 كانون الثاني/يناير، باحتلالٍ عسكريّ سريعٍ وقويّ بالقدر نفسه. فبعثة الأمم المتحدة لتأمين الاستقرار في هايتي (Minustah)، التي تكبّدت خسائر كبيرة في صفوف قياداتها، متواجدة هناك منذ العام 2004. والمجموعة الأساسية فيها برازيليّة الجنسية. أمّا مهمّتها فتقضي بإعادة الوظائف السياديّة للدولة. ولكن حصيلتها مرتبكة: إنتخابات ناجحة؛ تضاؤل نفوذ العصابات؛ العمل على إعادة هيكلة الشرطة؛ تربية بطيئة على حقوق الإنسان؛ سجون غير مؤهّلة لاستقبال المساجين؛ قضاء تعسّفي. وعندما انهارت رموز الدولة - القصر الرئاسي، الوزارات، محاكم العدل.. إلخ - نسينا بأنّ فعّاليتها كانت شبه معدومة. وقد قيل الكثير عن السجن الوطني والفارين منه البالغ عددهم أربعة آلاف، وهم لصوصٌ خطيرون سيؤدّون إلى تفاقم حالة انعدام الأمن المبالغ في تصويرها. في الواقع، كان أكثر من 80 في المئة متّهمون فقط، ليس لديهم محامٍ، ولم يقابلوا أبداً أيّ قاضٍ!

ومن خلال إرسالها ثلاثة عشر ألف رجل على الأرض ومع تجييش عشرة آلاف في البحر لدعمهم، أصبحت الولايات المتحدة تتمتّع في هايتي بقوّة مجهّزة بمعدّات أفضل وبالعديد نفسه لقوّة بعثة الأمم المتحدة Minustah. وقد أظهر الرئيس باراك أوباما تفاعلاً خاصاً في مواجهة هذا التحدّي الإنساني ولإعانة سلطات هايتي التي تخطّتها الأحداث، فاستخدم الآلة اللوجستية الضخمة التي لا يمتلكها بلدٌ آخر سوى بلده. بالرغم من حصول أخطاءٍ ميدانية تعبّر عن الغطرسة أو الرغبة، المُعلنة في الواقع، بتسلّم إدارة العمليات، يأتي هذا التدخّل العسكري كالثالث خلال ستّ عشرة عاماً؛ حيث لم تحلّ التدخلات السابقة، التي كانت مستمرّة على مدى قرن من الجوار، أيّ جزءٍ من المشكلة.

ففي العام 1994، وبعد ثلاثة أعوامٍ من الحصار غير الفعّال، إنّما المقوّض لاقتصاد هايتي الهشّ، ضدّ الانقلابيّين الذين أطاحوا برئيس الدولة جان برتران أريستيد [6]، وصل عشرون ألف جنديٍّ أميركي ليقضوا على الطغمة العسكرية التي ترأسها الجنرال راؤول سيدراس، في حين كان تقطيب الحاجبين كفيلاً بطردها. وأعاد الرئيس بيل كلينتون السيد أريستيد إلى السلطة، بعد أن كانت حكومة السيد جورج بوش الأب ووكالة الاستخبارات الأميركية CIA قد ساهمت في الإطاحة به. وكانت الفرق الأميركية تعمل، بشكل أساسي، على أمريْن: وضع شريطٍ لحماية الأحياء السكنية في مدينة بيتيونفيل، ونقل قسم من المحفوظات الهايتيّة إلى مكان آمن كي تصبح بمنأى عن أيّ تحقيق. وفي العام 1995، تمّ التنازل عن المهمّات العسكرية لصالح بعثة الأمم المتحدة Minustah .

وبعد عشرة أعوام، تدخّلت واشنطت مجدّداً، بمساعدة باريس. وكانت الخطّة ترمي هذه المرّة إلى التخلّص من السيد أريستيد وانحرافه الاستبدادي، وخطر حصول مواجهات بين العصابات المسلّحة. فكانت بعثة الأمم المتحدة، بلا جنودٍ أميركيّين، وبغالبيّةٍ من الأميركيّين اللاتينيّين، هي التي حلّت مكان قوى الاحتلال. وقبل انتخاب السيد بريفال في العام 2006، تمّ فرض حكومة السيد جيرار لاتورتو المؤقّتة من قبل الغربيّين. وكانت حكومة فاسدة وزبائنية أتت بالكوارث على قدر سابقاتها؛ إضافةً إلى كونها مسكونة بالانتقام.

دولة قراصنة

إنّ المنحى الإنساني الذي يودّه الناس أن يكون حقيقياً لدى السيد أوباما، لا يمنع من التذكير بثوابت السياسة الأميركية في القوس الكاريبي. فعقيدة مونرو -أي أميركا للأميركيّين - تُطبَّق فيها بحماسةٍ أكبر ممّا هو عليه الأمر في بقيّة "الشطر الغربي" من العالم. حيث يُعتبَر أيّ تحرّكٍ على بعد ألف كيلومتر من ميامي، وعلى مقربةٍ من كوبا، خطيراً. وأيّ انهيارٍ لهايتي، مهما كان سببه، قد يتسبّب بتدفّقٍ للاجئين خارجٍ عن السيطرة، وهذا هو أحد الأسباب الذي حمل السيد كلينتون على أخذ قراره بالتدخّل في العام 1994. كما خُيّل للرئيس الأسبق أنّه سيحقّق بذلك انتصاراً سهلاً على صعيد السياسة الخارجية. فهل التقدير هو نفسه اليوم؟ أم أنّ الولايات المتحدة ستدعم، للمرّة الأولى في حياتها، انبعاث دولةٍ جارة لها، هي مثالٌ للظلم الذي ساعدت على تنميته؟

وهل سيستمرّ التحرّك الدولي في دعم شجاعة الهايتيّين وتضامنهم؟ إنّّ الآلة الإعلامية متقلّبة بطبيعتها، والمبالغ التي يجب دفعها ضخمة الحجم. فمن سيؤمّن إدارة العمليات؟ الولايات المتحدة؟ أم منظّمة الأمم المتحدة؟ أو منظمة جديدة مخصّصة تحديداً لهذا النوع من الكوارث، تحوّل هايتي إلى "ربيب البشرية" الذي تتمّ رعايته، كما اقترح ذلك الفيلسوف ريجيس دوبريه باسم الأخوّة [7]. ومن أجل الخروج من "المراوحة الوجودية" [8]؟ أفي هذا منطقٌ مستقبليّ يعوّض عن العنف الماضي الذي كانت تمارسه فرنسا والولايات المتحدة على وطن توسان لوفيرتور (محرّر العبيد)؟ وكيف يمكن فتح الحدود على مصراعيها للهايتيّين؟ وتثبيت النزوح الكثيف إلى العاصمة المتضخّمة في المناطق والأطراف؟ وكيف يمكن أخيراً منح الهايتيّين مكانهم بالكامل، وليس دائماً لنفس الأشخاص؟ مكانٌ يشمل الطبقات الدنيا، المُهانة على الدوام، والمغتربين الذين يتمتّعون بالكفاءات، وإحداث ثورة في الذهنيات. وكيف يمكن تحويل دولة القراصنة هناك إلى دولة التخطيط والرعاية؟

فالولايات المتحدة، جمهورية الدومينيكان، كندا وفرنسا، هي على التوالي الدول الأساسية المُستضيفة للمهاجرين الهايتيّين؛ والبرازيل وجزر الكارايبي معنيّة بالأمر منذ زمنٍ طويل؛ والاتحاد الأوروبي مموّل أساسي. ومهما كانت مشاريعهم، فما من خطّة قادرة على إعادة بناء البلد إن لم تكن تعتمِد على كافة أقسام المجتمع الهايتيّ. بحيث تُبقي الخطّة في ذهنها بأنّ الكارثة التي يجب إصلاحها لا تعود فقط إلى زلزال العام 2010؛ وبأنّ التنظيم العمراني هو فقط أحد أبعاد المشكلة.

فهل يجب إعادة بناء مدينة بور أو برنس وضواحيها، أو إعادة بناء هايتي برمّتها؟


* مؤلف كتاب Haïti n’existe pas, 1804-2004, deux cents ans de solitude, Autrement, 2008, et Les esclavages, du XVIe siècle à nos jours, Autrement, 2008.

[1] من غرق باخرة Neptune في العام 1993 وصولاً إلى عشرات المراكب الشعبية التي غرقت في العام 2009.

[2] نظرياً، كان المتوجّب دفعها على خمسة أقساط؛ وحتّى بعد تقليصها إلى 90 مليون فرنك في العام 1838، انطفأ الدين في العام 1893؛ ولكن الفوائد كانت ما تزال تدفع حتّى بداية القرن العشرين.

[3] التعبير صدر عن صحيفة New York Times خلال الثمانينات.

[4] غير قابل للتطبيق على القسم الأكبر من خدم المنازل. حيث يبلغ حالياً 120 غورد.

[5] المقرضون الأساسيّون هم بحسب الأهميّة على التوالي: البنك الأميركي المشترك للتنمية (BID)، صندوق النقد الدولي (FMI)، فنزويلا، تايوان، البنك الدولي. وبصوت السيد دومينيك شتراوس كان، مديره العام، أعلن صندوق النقد الدولي للتوّ بأنّه يعلّق تسديد الدين... لخمسة أعوام ويوصي بخطّة شبيهة بخطة مارشال. في حين ألغت فنزويلا الدين في 24 كانون الثاني/يناير.

[6] الرئيس الأول المنتخب ديموقراطياً، في العام 1990، بنسبة 67.5 في المئة من الأصوات.

[7] Le Monde, Paris, 20 janvier 2010.

[8] René Depestre, « Adresse aux Haïtiens d’aujourd’hui », Le Monde diplomatique, avril 2004.

حقوق الطبع محفوظة لكافة البلدان