
الافتتاحية > آيار/مايو > 2006سمير العيطةجروحٌ وحمّى، والعلاجات بحاجة إلى ثقافة نقدية ما زالت أوضاعها هشّة
جروحٌ مفتوحة: إذا كان النظام السوري في أزمة أمام الضغوط القوية عليه، ففي العراق توحِّد المقاومة المسلّحة قواها. هذا الوضع في العراق بالإضافة إلى الأزمة الإيرانية هم أحد الأسس الجيوسياسية "لصدمة نفطية" جديدة لها أسبابٌ راسخة اقتصادية وتقنية. أما التطبيع في الشيشان فهو خادع. حمّى واحتقان: مع الـ"لا" على الدستور الأوروبي ومع رفض "عقد العمل الأوّل" ... يبدأ النقاش حول "أزمة حضارة" داخلية في الغرب. فاليابان يخرج بنجاحٍ من ركوده الاقتصادي دون أي يعتمد وصفات النيوليبرالية. واليسار الإيطالي قد نجح في إسقاط برليسكوني ولكن دون أن يطرح برنامجاً أو فكرأً. وفي إفريقيا يحتدم النقاش حول الضمان الاجتماعي. أمّا صناعة الدواء العالمية فهي تتخذ اليوم من الأصحّاء سوقاً مربحة !. ومعالجات: العلم وحده ليس حلاًّ إذ أنّه ليس كونياً وما زلنا نرسخ تحت وطأة استخدامه لتبريرات مختلفة. أمّا المنتديات الاجتماعية العالمية فقد فتحت طريقاً جديداً للنضال والأمل، ما زال بحاجةٍ إلى الكثير من الجهود والتواصل. فهل يمكننا إذاً الاعتماد على المثقفين لتحويل الطموحات إلى أعمال؟ ليس واضحاً، إذ أنّ الحمّى تنتاب المثقفين والفكر أيضاً. فقد ذهب الحسّ النقدي عند المثقفين ليصبحوا مستشارين للسلطات وللشركات الكبرى، وربحوا بذلك دائرة الضوء والإعلام. أما المفكّرين النقديين فقد تحوّلوا إلى أوضاعٍ هشّة. وفي أمريكا صنع المحافظون من المثقفين برمّتهم أعداءً يتم تجييش "الشعب" ضدهم في الحملات الانتخابية، باتهامهم بالفوقية. أما إنتاج الكتب فقد أصبحت كلّه مثالاً "للرجل الذي لا مزايا له" لموزيل. عددٌ خاصٌّ حافل يأتيكم بـ 68 صفحة.
* اقتصادي، رئيس تحرير النشرة العربية من لوموند ديبلوماتيك ورئيس مجلس ادارة موقع مفهوم A Concept mafhoum, www.mafhoum.com
|