
الجزائر > نيسان/ابريل > 2006وندي كريستياناسنضدّ قانون العائلة من أصل الجمعيات الستّ التي تُعنى بمسألة الضحايا والتي اجتمعت في شهر شباط/فبراير ضدّ قانون العفو، هناك خمس منها برئاسة امرأة. ليس في الأمر غرابة إذا اطّلعنا على الدور الذي لعبتْه النساء في حرب الاستقلال ضدّ فرنسا، ومن ثمّ خلال أحداث التسعينات. فبينما يُقتل أو يُعتقَلُ الأب أو الزوج أو الابن، تقمنَ هنّ بدور ربّ العائلة. السيدة عقيلة عوارض مجاهدة من الرّعيل الأول: "نحن النساء كنّا دائماً حاضرات". عملتْ كممثّلة لجبهة التحرير الوطنيّ في باريس وكُلفّتْ بتوزيع المال على عائلات المناضلين: "كنتُ أعيش في عالميْن متوازييْن. في النهار، كنتُ جاكلين، أعمل لدى الفرنسيّين، وفي الليل أدّعي الفرار لملاقاة خطيبٍ وهميّ. في تموز/يوليو 1962، بعد الاستقلال، أنشأتُ أوّل منظّمة نسائيّة وبقيتُ أناضل حتى العام 1965. وكنتُ أعتبر نفسي في حينه جزائريّة عاديّة. أمّا اليوم فأنا أدافع عن حقوق المرأة ولا أكره الرجال بل أطالب بالمساواة بين الجنسيْن". وها هي تحمّلُ اليوم جبهة التحرير الوطني مسؤولية الوضع الراهن. "كان يُفترض بالجبهة، بعد الحرب، فتح مجال العمل السياسيّ، كما أنها مسؤولة عن قانون العائلة في العام 1984". في حينه، قامت 200 من المُجاهدات باعتصامٍ في الشارع دون نتيجة. ولم تتخلَّ السيدة عوارض عن النضال، بالرغم من بلوغها التاسعة والستّين من العمر وبالرّغم من التعديلات التي أُدخِلَت على قانون العائلة في 27 شباط/فبراير 2005. فبعد فترة وجيزة عن ذلك، التقت مع نساءٍ أخريات لمناقشة الموضوع. إنهنّ من المتعلّمات المتحدّرات من الطبقات الوسطى، لا يرتدينَ الحجاب ويعرّفنَ عن أنفسهنّ بأنهنّ "ديموقراطيّات" (في إشارة إلى الانفتاح الديموقراطي الذي عاشته البلاد بين 1989 و1992)، وينتمينَ إلى جمعيّاتٍ مستقلّة عن الدولة ويناضلنَ من أجل إلغاء قانونٍ هو "عارٌ على الجزائر وإهانةٌ للنساء". أوّل انتقاداتهنّ تخصّ وليّ الأمر. فتقول السيدة شريفة خدّار، رئيسة جمعية "جزائرُنا": "هذه الوصاية إنّما ترمز تماماً إلى غياب حرّية المرأة. فستكونين رئيسةً للجمهوريّة وتبقين بحاجة إلى وليّ أمر". وماذا عن ترك اختيار وليّ الأمر إلى المرأة؟ "إن ذلك هو التعبير عن النظرة المتعالية تجاهنا". السيدة ناديا آية زاي، حقوقيّة وأستاذة للقانون في الجزائر العاصمة ومديرة مركز الإعلام والتوثيق حول حقوق المرأة والطفل، لا تصنّف نفسها من أنصار المرأة feministe . "لهذه العبارة تاريخٌ آخر في بلدانٍ أخرى". وبدل تعديل القانون، فضّل الرئيس بوتفليقه تغييره عن طريق مراسيمٍ رئاسية:"كقانونيّة، أجد هذا الإصلاح غير متماسك، قدمٌ في الحداثة وقدمٌ في الماضي". ولكن خلافاً لغيرها من المُناضِلات، تعترف ناديا ببعض التقدّم: فالزواج الآن يتطلّب موافقة العريسيْن، وعقد الزواج يحترم فصل الملكية، كما يُسمح بالإخصاب الاصطناعي، وفي حال الطلاق تعود السلطة الأبويّة إلى الطرف الذي يتمتّع بحراسة الولد على أن يؤمّن له الطرف الآخر مسكناً لائقاً. لكنّ السيدة آية زاي تعترض على الاستمرار بمبدأ وليّ الأمر على المرأة وعلى تعدّد الزوجات ـ ولو أنّ ذلك بات أكثر صعوبةً، حيث لا يطال سوى 2% من الأزواج ـ والتفاوت في استحقاق الميراث (الثلثان للصبيان والثلث للبنات). السيدة عائشة دهمان بلحجر هي أمينة السرّ الوطنية لشؤون المرأة والعائلة في الحركة الاجتماعية من أجل السلام (سابقاً "حماس")، وهذه الحركة هي حزبٌ إسلاميّ يشارك في الحكومة. تأسف السيّدة لرفض العلمانيّات العمل إلى جانبها وتقيّم إيجابياً التعديلات على قانون العائلة، إذ أنّه: "يحافظ على الزواج كفعلٍ اجتماعيّ. فالنساء ما عدنَ مصنّفاتٍ قاصرات بما أنّ موافقتهنّ ضرورية للزواج. ووليّ الأمر مجرّد رمزٍ للعلاقات العائلية". وتعتبر السيدة بلحجر نفسها متمرّدة: "كلّ ما ليس خطيئة علنيّة مسموح. ولم أعتقد مرّة أنّ الإسلام يحرّم على النساء المشاركة في الحياة العامّة، بل على العكس. البيت مهمّ لكنه ليس كلّ شيء. ما أقوم به ليس استثنائياً، وإذا كان عدد النساء المشاركات ليس كبيراً فلأنّ مجتمعنا ما زال يحتفظ بسماتٍ بطريركيّة (أبويّة) موروثة من الاستعمار". السيدة لويزا آية حمو، 54 عاماً، عضوة في شبكة "وسيلة" القائمة منذ العام 2000 وتعطي دروساً في جامعة الجزائر العاصمة: "نحن نكسر الممنوعات: الاعتداء الجنسيّ على النساء والأطفال، الاغتصاب، العنف الزوجيّ، العنف الاقتصاديّ. وخُذْ مثلاً حسي مسعود، المدينة النفطية الجديدة. فقد أرسِلتُ ثلاثين امرأة للعمل هناك، فاتّهمهنّ الأئمّة بأنهنّ عاهرات، فتعرّضنَ للاغتصاب والضرب بالسكاكين حتى أنّ إحداهنّ دُفنتْ حيّة. وقد ساعدت شبكة وسيلة من تجرّأنَ على التقدّم بشكوى: ثلاثةٌ منهنّ فقط حضرنَ إلى محكمة الاستئناف في 3 كانون الثاني/يناير 2005". "SOS نساء في الشدّة" جمعيّة مستقلّة تموّلها المؤسّسات الألمانية. وتذكّر رئيستها السيدة مريم بلعالا: "أقمنا في العاصمة مركزاً لتلقّي الشكاوى مع قانونيّين مختصّين يقدمّون النصائح، لا سيّما في مسائل العنف الزوجي والعائلي". كما أُقيم مأوى لاستقبال النساء المهدّدات بالخطر ولإعدادهنّ. وقد افتُتح مركزٌ جديدٌ في بطنا: "ونحن نحقّق نجاحاً كبيراً لأننا نكسر الممنوعات حتّى على مستوى العلاقات الزوجيّة، فالنساء ما زلن يعتقدنَ مثلاً أنهنّ المسؤولات أساساً عن برودتهنّ الجنسيّة". ويصعب على هذه الجمعيّات الاستقلال عن السلطة. وقد تسبّبت السيدة خالدة مسعودي تومي بشعورٍ من المرارة، عندما تخلّتْ عن النضال لتصبح وزيرةً في العام 2000 وتكون لها الكلمة المسموعة في أوساط دعاة اجتثاث الإسلاميّين في فرنسا. وهي تبرّر دفاعها عن التعديلات على قانون العائلة بالقول: "إنّ الإمكانيّة المُعطاة للمرأة في اختيار وليّ أمرها تجعل منها فاعلاً. وقد ربِحت النساء ولو أنّ العلمانية قد خسرتْ. وأنا بين حقوق النساء والعلمانيّة أختارُ حقوق النساء".
هذا المقال مخصص للمشتركينالرجاء إدخال معلومات المشترك
|