
مراجعة كتب وسينماوموسيقا > كانون الأول/ديسمبر > 2006جاك دونيغناء الـ"هيب هوب" الفلسطينيّ
"إستمعوا إلينا ولا يفوّتكم شيءٌ من رسالتنا. فألبومنا هو الانتفاضة الجديدة، لأنّ كلماتنا هي الحجارة!". يتّخذ هذا الشعار معنىً مزدوجاً على لسان فرقة "دام" DAM [1]. فعلى غرار أسماء مغنيّي الراب الثلاثة المولودين في اللدّ، في ضواحي تلّ أبيب، يُترجَم اختزال Da Arabian MC’s بكلمة "دم" بالعبريّة والعربيّة، مثلما بكلمة الأبديّة أو الديمومة إذا اختُصرت إلى DM. اجتمع تامر وسهيل نفّار مع محمود جريري عام 1999 من اجل تأليف فرقة ساطعة في سماء "الهيب هوب" الفلسطينيّ. وهم أصحاب أغنية "مين إرهابيّ؟" التي حققت شهرة صاروخيّة على شبكة الانترنت منذ 2001!. يقولون في شريطٍ حول سيرتهم الذاتيّة حيث نراهم يواجهون حواجز الشرطة والجدار المرتفع : "يكفينا فتح نوافذنا لكي نكتب نصوصنا". إذا كانت كلماتهم صريحة، فهم أيضاً يُتقنون ترويس الأفعال، وبري أقلامهم بفنّ المعاني الخفيّة والخاصّة بالشاعريّة الشرق أوسطيّة التي اشتهر بها محمود درويش وغسّان كنفاني. كما أنّ مواضيعهم المُفضّلة، تتجاوز إطار النزاع الذي ترعرعوا في وسطه. إذ يقدمون هذا الكلام الذي تغنيه مغنّية الراب صفا حتحوت في أغنية "الحرّية لأخواتي": "المرأة العربيّة عصفورٌ جريح في السماء/ تخاف أن تحطّ خشية الصيّادين/ سجينة بيتها ومتعطّشةٌ للحرّية/ لكنّها لا تفعل سوى الارتواء من دموعها/ فكيف يجرؤون على سؤالي لماذا أبكي؟". "من الصعب التحدّث عن إسرائيل عندما تعيش فيها، وعندما تقيس الردّ المحتمل للعقاب. والأصعب من هذا أيضاً، الكلام عن حال المرأة، حين تُدرك بلادة التقاليد والعلاقات العائليّة. لكنّ ما أدهى من هذا هو الدين، بل كلّ الديانات في الواقع. فحين نقول بأنّه توجد فروق بين الإسلام وبين دُعاة التوجّه الإسلاميّ الراهن، فإننا نعرّض أنفسنا". من هنا ارتأينا أن يكون عنوان الألبوم الجديد "إهداء" أي التفاني. وهم يلزمهم التفاني حقاً، عندما نعلم أنهم لا يملكون استديو للتسجيل. ليس هذا الوضع مشابهاً البتة لوضع فرقة "صابرين" والمعروفة جيّداً منذ الانتفاضة الأولى، والتي تملك قاعدتها في القدس منذ منتصف التسعينات [2]. "دام" تقترب من ذلك بعد أن عملت مع جوليانو مير-خميس، مخرج "أبناء إيرنا". كاميليا جبران موسيقيّة حتى العظم، إذ بقيت لمدة عشرين سنة المغنّية الرئيسة في فرقة "صابرين" [3]. قصدت كاميليا في العام 2002، برلين قبل أن تستقرّ لاحقاً في باريس. لكنّ تلك الموسيقيّة المولودة في "عكّا"، وصاحبة الصوت الدافئ لا تنفكّ تكرّر : "في عقلي، لم أهجر فرقة "صابرين" أبداً، بل هو مسار مقاوم يتجاوز الموسيقى. إذ أن المشاكل ستبدو مختلفةً فيما لو نظرنا من بعيد. إذ نصبح أكثر نقداً وأكثر غضباً، ويزداد تأييدنا لما يُبذَل من جهدٍ في فلسطين، لأن الخطر يزداد أيضاً، ويمكن لكلّ شيء أن يتبدّد خلال خمس دقائق!". تزور كاميليا فلسطين بصورة غير مُنتظمة، إذ هي وجدتْ في أوروبا إمكانيّة التعبير في حيّزٍ غير مسبوق، على حدود المجال الالكتروني. تقول كاميليا :"على الفلسطينيّة أن تتّبع الصراط المستقيم في السياسة. فهناك ما ينتظرك في "الالتزام". فإن غنّيت الحبّ مثلما فعلت فرقة "صابرين"، ستتعرّض للنقد. على الرغم من هذا، فإن القضية الفلسطينيّة في داخلي!". الخروج عن المسرى التقليدي، هو ما تسعى إليه فرقة "شيك بوينت 303"، والتي استوحت اسمها من نقطة العبور عند بيت لحم [4]. يعرف سمير جبران هذه الحواجز بدقائقها. ولد سمير في رام الله، وهو يحمل جواز سفرٍ فلسطينيّ، بينما تحمل زوجته من الناصرة جوازاً إسرائيليّاً. ويستحيل عليهما أن يلتقيا في البلد. "نجاحي الدوليّ يجعلني أحلم. لكن، ما أن أعود إلى فلسطين حتى أسقط على أرض الواقع...". يشكّل سمير مع شقيقيْه الثلاثيّ جبران [5]، وهم يعبّرون بالدرجة الأولى بآلاتهم الموسيقيّة، "لكننا نوصل رسالةً بطبيعة الحال. كيف لا؟". غادر الأخوة جبران فلسطين في نهاية العام 2005، نتيجةً لنجاحهم المُتزايد. من دون أن ينسوا من أين جاؤوا. "كنّا قادرين على إطلاق ماركات بفضل نجاحنا، لكننّا فضّلنا تأسيس اسمٍ خاصٍّ مستقلّ لنا، من أجل مساعدة الفنّانين الفلسطينيّين. ويُفترض أن يُسجَّل هذا الاسم في العام 2007 في فلسطين". وفي باريس، اكتشف سمير، في محلات بيع الموسيقى الباريسيّة، أنهم مُصنَّفون ضمن الجناح الخاصّ بإسرائيل!. لذا يقول : "آن الأوان للتعريف بفلسطين عبر موسيقاها الخلاّقة...".
* صحافيّ
[1] www.dampalestine.com ; www.myspace.com/damrap [2] http://www.sabreen.org/ [3] http://www.kamilyajubran.com/ [4] http://checkpoint303.free.fr/ [5] http://triojoubran.free.fr/
|