
مراجعات كتب > كانون الثاني/يناير > 2007أمنون كابيليوكهل تمّ اغتيال ياسر عرفات؟ (تابع)
ها قد مرّ 25 شهراً على وفاة ياسر عرفات، رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية لأسبابٍ لم يوضحها تماماً الأطبّاء الفرنسيون الذين عالجوه في مراحله الأخيرة، إلى درجة أنّ سؤاليْن يمكن طرحهما: إذا لم تكن الوفاة طبيعية فكيف قُتِل ومن المسؤول عن مقتله؟ السرّ الأول يبقى دون جواب. أما السؤال الثاني فلم يعد سرّاً بفضل... أكثر الأصدقاء والمعجبين أمانةً، وربما حميميّةً للجنرال آرييل شارون منذ نصف قرن: الصحافيّ الإسرائيلي (اليميني) يوري دان. لم يشكّ الفلسطينيون يوماً في أنّ رئيس الوزراء آرييل شارون قد أقدم على قتل زعيمهم. ألم يعلِن مراراً رغبته في تصفية القائد الفلسطيني؟ ألم يقارنه بهتلر؟ لكن يوري دان يذهب إلى أبعد من ذلك. فقبل أسبوعٍ من وفاة عرفات، في 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2004، روى دان في صحيفة "معاريف" أنّ شارون كان قد أعلن، في 14 نيسان/أبريل الماضي أمام الرئيس جورج بوش في البيت الأبيض أنّه لم يعد مُلتزماً بالوعد الذي قطعه قبل ثلاثة أعوام، في آذار/مارس 2001، بأنّه لن يمسّ عرفات [1]. وفي كتابٍ صدر حديثاً [2]، يوحي دان صراحةً بأنّ صديقه طلب تصفية الرئيس عرفات. "ما إن استعاد شارون حرّية الحركة، بعد مقابلته في 14 نيسان/ابريل 2004 مع الرئيس بوش، حتى بدأت صحّة عرفات بالتدهور. فجرى نقله الى مستشفى بيرسي في كلامار في شهر تشرين الأول/أكتوبر، وتوفّي هناك في 11 تشرين الثاني/نوفمبر. لن يعود إذاً الى رام الله إلاّ ليُدفَن فيها" (صفحة 403). ثمّ يضع النقاط على الحروف: "تبدأ مقالتي لصحيفة "معاريف" بهذه العبارات: سيرِد اسم آرييل شارون في كتاب التاريخ على أنه من صفّى عرفات دون أن يقتله". فهل تشير هذه الكلمات الأخيرة إلى الطريقة المُستخدَمة؟ كانت تصفية رئيسٍ مُنتخَبٍ بصورة ديموقراطية، تتطلّب الموافقة الضمنيّة على الأقلّ من الرئيس الأميركي. لكنّ دان يشير إلى أنّ بوش لم يحرّك ساكناً عندما سمع كلام شارون حول نواياه بحقّ عرفات، فكتب يقول: "لم يعطِ شارون الضوء الأخضر ولكّه لم يسعَ إلى فرض التزامات جديدة عليه" (401). تفصيلٌ آخر ذو مغزى. مرّت الأيام فطلب دان من رئيس الوزراء لماذا لا يفعل شيئاً بخصوص عرفات: "نحن لا نقتل عرفات ولا نطرده، فهل يتمتّع بحصانةٍ كاملة؟" ويجيب الجنرال: "دعني أحلّ المسألة بطريقتي". ويضيف دان: "وكانت سابقة بيننا، إذ أنّه أنهى المحادثة بصورة مُفاجئة" (ص. 403).
* صحافيّ، القدس. مؤلّف سيرة "عرفات الذي لا يُقهر"، فايار، باريس، 2004.
[1] أمنون كابيليوك: هل تمّ اغتيال ياسر عرفات، لوموند ديبلوماتيك النشرة العربية، تشرين الثاني/نوفمبر 2005، http://www.mondiploar.com/article31... [2] Ariel Sharon - Entretiens intimes avec Uri Dan, Michel Lafon, Paris, 2006, 483 pages, 20 euros.
|