نقاشات ونضالات > آذار/مارس > 2007

نقاش

اندره بيلّون

الورقة البيضاء هي حقٌّ أساسيّ

الاقتراع الاستبدادي

في الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية الفرنسية عام 2002، اقترع حوالى المليون ناخب بورقةٍ بيضاء وبلغ الرقم 1،8 مليون في الدورة الثانية. وبعد ثباتٍ في نسبته بين 1945 و1993 (2،5% تقريباً)، يشهد هذا النوع من الاقتراع تزايداً منذ 1993 حتّى اقترب من الـ5% [1]. وخلافاً للقوانين اليونانية والسويدية أو البلجيكية (حيث الانتخاب إلزاميّ)، لا يحتسب القانون الفرنسي الأوراق البيضاء بين المقترعين، ليحوّلها عملياً إلى امتناعٍ عن التصويت. بيد أن دستور الجمهورية الثانية كان قد اعتمد الخيار المعاكس باسم حقّ الناخبين في التعبير عن خياراتهم. ومنذ العام 1988، تم تقديم 12 اقتراح قانونٍ من أجل الاعتراف بالاقتراع الأبيض، وكان آخرها عام 2003. لكن أيّ منها لم تُقرّ. وتتحرّك الجمعيات، حتى على الصعيد الأوروبي، من أجل التمييز بين الأوراق البيضاء وتلك المعتبرة "ملغاة" كي تُحتسَب على حدة [2].

وفي خضم الأزمة العميقة التي تجتازها ديموقراطيتنا، يتكاثر عدد الناخبين الذين لا يجدون ضالّتهم بين المرشّحين المعروضين أمامهم. ويؤدّي عملياً رفض تعديل هذا النقص في نظامنا الانتخابي، إلى اعتبار المواطنين "الصالحين" هم فقط هؤلاء الذين يختارون المرشّحين المفروضين من نظامٍ سياسيّ ينغلق أكثر فأكثر على نفسه.

يمكن بسهولة فهم القلق الذي ينتاب الطبقة الحاكمة الحالية من ظهور ضعف شرعية المرشّحين الرسميين إلى العلن. وفي الواقع، يُسجّل تراجعٌ في ما يحصلون عليه من أصوات (لأنها تُحتسب على أساس الـ 95% إذا استمرّ الاقتراع الأبيض عند نسبة 5%). حتى أنه يمكن الطعن في انتخابهم إذا كان القانون يفرض للنجاح نسبةً واضحةً من الأصوات التي أدلى بها الناخبون. لأن الاعتراف بالورقة البيضاء يعدّل من العلاقة بين الناخب والمنتخَب، إذ يسمح للأوّل بالاعتراض على ما يُقدّم له (فروقات طفيفة بين المرشحّين، غياب الوضوح في البرامج، الخ).

ولكن يمكن الاعتقاد أن احتساب الأوراق البيضاء كأنّها أصواتٌ كاملة قد يؤدّي إلى تفادي التصويت الاعتراضي لصالح الأحزاب المتطرفة.


* الرئيس السابق للجنة الشؤون الخارجية في الجمعية الوطنية الفرنسية، صدر له مؤخرا Pourquoi je ne suis pas altermondialiste - Eloge de l’antimondialisation, Les Mille et Une Nuits, Paris, 160 pages, 10 euros. وصاحب كتاب: Une nouvelle vassalité, Contribution à une histoire politique des années 80, à paraître chez Mille et une nuits (Paris).

[1] Lire Eric Lafond, “ Le vote blanc et le droit électoral ”, Revue de l’actualité juridique française, 2003, http://www.rajf.org/article.php3?id_article=867

[2] http://www.partiblanc.fr/

حقوق الطبع محفوظة لكافة البلدان