العالم العربي والإسلامي > آذار/مارس > 2007

جيرار برونييه

أطراف النزاع في دارفور

1) التمرّد

أدّى اتفاق السلام في دارفور الموقّع بتاريخ 5 أيار/مايو 2006 في أبوجا (نيجيريا) إلى انفجار حركات التمرّد في دارفور.

-   حركة تحرير السودان-فصيل عبد الواحد النور: هو الفصيل الأكبر عددياً، بقيادة السيد عبد الواحد النور، المؤسّس "التاريخي" لحركة تحرير السودان، المنقسمة اليوم إلى ثلاث مجموعات. وينضوي فيها بشكل رئيسيّ اثنية "الفور" وتنشط بصورةٍ خاصة على منحدرات جبل مرّة البركاني الواقع في وسط دارفور. والحركة هذه معروفة أيضاً باسم جيش تحرير السودان.

-   حركة تحرير السودان-فصيل مينّي ميناوي: انشقّ هذا الفصيل بقيادة مينّي اركوي ميناوي عن حركة تحرير السودان الأصلية في تشرين الثاني/نوفمبر 2005، بمناسبة انعقاد مؤتمر هسكانيتا. ويتألّف بالكامل تقريباً من "الزغاوا" (اثنية المينّاوي) وهو الوحيد الذي وافق على توقيع اتفاقية أبوجا للسلام في أيار/مايو 2006. وإثر هذا الاتّفاق، ووصول رئيسه إلى مركز مستشار لشؤون دارفور، تحوّل فصيل مينّي ميناوي إلى أداةٍ سياسية وحتى عسكرية لحكومة الخرطوم. وقد أدّى هذا الانقلاب في المواقف إلى انشقاق قسمٍ كبير من مقاتليه. وهو معروفٌ أيضاً باسم جيش تحرير السودان - مينّي ميناوي.

-   حركة تحرير السودان ـ الإختيار الحرّ: هذا الفصيل يتكوّن أساساً من ممثلي القبائل السوداء في دارفور (تنجور، داجّو)، وهو بقيادة السيد عبد الرحمن موسى، الناطق السابق باسم فصيل عبد الواحد نور في مفاوضات أبوجا. وقد انضمّ هذا الفصيل الصغير إلى اتفاقية السلام في حزيران/يونيو 2006، ليس اقتناعاً منه بهذه الاتفاقية بل لأن الاثنيات الصغيرة التي عانت كثيراً من الحرب لم تحصل على معسكراتٍ للمهجّرين، ولأن زعماء التنجور أمِلوا الاستفادة من "الممرات الآمنة للمساعدات الإنسانية" التي ينصّ عليها الاتفاق. وقد عُيّن السيد عبد الرحمن موسى وزير دولةٍ، لكن القبائل لم تستفد من المساعدات المرجوّة.

-   مجموعة الـ19: تتألف من 19 قائداً ورجالهم الذين اختاروا الاستقلال عن كافّة الفصائل. لكن المجموعة قدّمت الدعم عملياً لـ"قوات الخلاص الوطني".

-   قوات القتال الشعبي: حركة ظهرت في تشرين الثاني/نوفمبر 2006، وهي الأولى غير "إفريقية". تتألّف من عناصر من قبيلة "رزيقات" العربية وتنشط في جنوب الدارفور، بين كوتوم ونيالا.

-   الحركة من أجل العدالة والمساواة: حركة ملتبسة لأنها مرتبطة بصورة وثيقة بجناح الترابي في حركة الإخوان المسلمين. تتألف حصراً من "الزغاوة" وهي بقيادة السيد خليل ابراهيم. لعبتها معقّدة، لا سيمّا بالنسبة لنظام الرئيس ادريس دبّي في التشاد (فقد حاربت مع وضدّ دبّي وفق الظروف). تستفيد الحركة من تمويل الإخوان المسلمين وتمارس نفوذاً لا يتناسب مع نسبة قواها المسلّحة الحقيقية على مجمل قوات التمرّد ونجحت خصوصاً في ابتلاع قوّات الخلاص الوطني مالياً.

-   قوات الخلاص الوطني: مظلّة تجمع المقاتلين من مختلف الفصائل الرافضين لـ"سلام" أبوجا، بمن فيهم العديد من مقاتلي فصيل عبد الواحد نور المنزعجين من تقلّبات زعيمهم والمنضوين خلف القائد أحمد عبد الشفيق. هذه القوات هي بقيادة الحاكم السابق ابراهيم ديرايج ("فور") والمفكّر شريف حرير ("زغاوة"). في تموز/يوليو 2006، هاجمت قوات الخلاص الوطني المواقع الحكومية في شمال كوردوفان (المجاور للدارفور) مما أعطى النظام السوداني الذريعة لإرسال عدّة آلاف من الجنود للمساندة.

2) الجنجويد

الجنجويد ميليشيات منبثقة عن القبائل "العربية"، واسمها يعني تقريباً "الفرسان المسلّحين بالكلاشينكوفات". ليس ورائهم حركة أو وحدات منظّمة. إنّهم عصابات مرتبطة بوحدات للجيش النظامي السوداني.

3) الرئيس التشادي ادريس دبّي انتو

التشاد المجاور للسودان شهد وصول 200 ألف نازح من دارفور، منذ بدء النزاع. تتهم إنجامينا الخرطوم بمساندة التمرّد المسلّح الذي يواجهها منذ أكثر من عام. وفي المقابل تتهم الخرطوم إنجامينا بمساعدة المعارضين السودانيين. إنّها توترات جديدة بعد أن عمل الرئيس التشادي ادريس دبّي اتنو، وهو من "الزغاوة" شخصياً، وسيطاً للرئيس عمر البشير عام 2003 من أجل الحصول على وقفٍ لإطلاق النار مع جيش تحرير السودان. ولم تعش الهدنة، ففي العام 1990، ساهم القائد العسكري لجيش التحرير السوداني عبدالله اباكار في ايصال دبّي إلى رئاسة التشاد.


* باحث في المركز الوطني للبحوث العلمية، مدير المركز الفرنسي للدراسات الاثيوبية، اديس ابابا. ومؤلف كتاب "دارفور: الإبادة الجماعية الملتبسة" Darfur: The Ambiguous Genocide, Hurst, Londres, 2005.

حقوق الطبع محفوظة لكافة البلدان