الافتتاحية > آذار/مارس > 2007

آلان غريش

رحيل الزميل جوزيف سماحة

أعرف جوزيف منذ سنواتٍ طويلة. كنّا نلتقي بانتظامٍ في باريس، أو بيروت، أو في أماكنٍ أخرى، بمناسبة هذه الندوة أو تلك. وفي كل مرّةٍ أزور فيها بيروت، كان أوّل شخصٍ أحتاج للالتقاء به كي ينيرني حول الأوضاع لما في مقاربته من فرادةٍ وخصوصيّة لا مفرّ منها للفهم والخروج من النظرة التبسيطية المهيمنة غالباً في أوروبا.

جوزيف وأنا من الجيل نفسه من الصحافيين الملتزمين نضالات زمننا. عشنا الآمال نفسها وعانينا الخيبات نفسها. لكن، بالرغم من كل شيء، عرِفَ جوزيف كيف يبقى وفيّاً لقناعاته التي تخلّى عنها كثيرون باسم "الواقعيّة" أو "التعب" أو طمعاً بفوائدٍ ماديّة تستعد الحكومات القائمة دائماً لمنحها إلى الصحافيين المُمالئين. لكنّ هذا الالتزام، والقناعة الصلبة التي رسخت عليه، لم تفضيان أبداً إلى مقارباتٍ تبسيطيّة. ففي المرحلة الصعبة التي يجتازها لبنان، كانت افتتاحياته في صحيفة "الأخبار" تُقرأُ من الجميع، حتى من قبل خصومِه. وكانت تعبّر عن الرغبة في رؤية البلد والمنطقة يخرجان من المأزق العالقين فيه منذ عقود. كان جوزيف واثقاً من إيجاد القوّة المطلوبة لدى شعوب المنطقة لحلّ المشاكل. لم يكن يؤمن بأن الخلاص يأتي من الخارج، وخصوصاً ليس من الولايات المتحدة التي لم تكن ترغب في هذا الخلاص كونها تسعى وراء أهدافٍ غير التحرير والديموقراطية.

ومع غياب جوزيف، يخسر لبنان واحدٌ من أفضل صحافييه وأنا أخسر صديقاً سأفتقده على الدوام.


حقوق الطبع محفوظة لكافة البلدان