العالم العربيّ > آيار/مايو > 2007

صوفي بُخاري

مساومات

يغتاظ الجامعي مهدي لحلو من أن "ملف الهجرة في المغرب يديره مسؤولو الأمن. همّهم الأساس هو أن يبرهنوا عبر لأرقام، إظهاراً لفعاليتهم تجاه أوروبا"؛ ومحاولة جني ثمار ذلك. لكن المغرب لم يحصل حتى الآن، على الصعيد المالي، سوى على مساعدة خاصة بـ 67 مليون يورو مقابل عمله كشرطيٍّ لصالح الاتحاد الأوروبي. إنه بمثابة "بقشيش" كما يقول القانوني محمد كشاني، في الوقت الذي تعلن فيه الرباط عن نفقاتٍ أكبر بكثير، لاسيّما مع إعادة 7000 أفريقي إلى بلدانهم بالطائرات منذ 2004.

يتفاوض المغرب، من جهةٍ أخرى، حول زيادة كوتا (حصّة) العمال المغاربة الموسميّين المقبول دخولهم إلى فرنسا وإسبانيا؛ كما يطالب بالمزيد من تأشيرات الدخول لمواطنيه إلى أوروبا. والتحدّي في هذا المجال كبير: فقد بلغت تحويلات المغاربة القاطنين في الخارج 4،3 مليار يورو عام 2006، أي ما يقارب 10 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي. كما أن شاباً من أصل ثلاثة في المغرب يحلم بالهجرة، وفق دراسة حديثة لمديرية التخطيط.

وتنتج عن الإدارة الأمنية للهجرة، على جهتَي المتوسط، مآسٍ بشريّة رهيبة والقليل من النتائج المستديمة. وفي الواقع، إن الأفارقة العالقين في المغرب ضمن شروط ٍغير إنسانية هم ضحايا سياسةٍ أوروبيةٍ عبثيّة بقدر ما هي غير فعّالة. فكلما تحصّنت أوروبا، كلّما ازداد دفق المهاجرين. ففي العام 2006، وصل 31 ألف شخص من إفريقيا الصحراوية إلى جزر الكاناري من السواحل الغربية لإفريقيا، أي ستّة أضعاف عددهم في العام السابق.

فهل ينوي الاتحاد الأوروبي، بعد أن نشر جهازاً شبه عسكريّ قُدّرت كلفته بـ 260 مليون يورو لإقفال ألف كيلومتراً من السواحل الأندلسية، محاصرة القارة الإفريقية بأكملها بجدار وقاية؟ إنّها سياسة غير واقعية وغير مفيدة خصوصاً وأن أقلّ من 5 في المئة من المقيمين بصورة غير شرعية في أوروبا قدِموا عبر الطريق الإفريقية. الباقون يدخلون عبر المطارات والمرافئ وبحوزتهم تأشيرات صحيحة، يأتون من دول إفريقيا ومن غيرها، كما يذكّر به السيد مهدي لحلو.


* صحافية، الرباط.

حقوق الطبع محفوظة لكافة البلدان