فنّانٌ عربيّ > آيار/مايو > 2007

فنّأن عربيّ

صلاح جياد المسعودي

يمكننا هنا تجريد الفنان من شخصه وشخصيته، ومن كونه فرداً اجتماعياً، ومن أعماله بما تحمله من قيم ثقافية وسياسية. فمن يكون صلاح المسعودي؟ عمر الخيّام، معلناً أن "الخمر محرّم لكنه محرّم في النظر إلى شاربه ونديمه. بعد الانتباه إلى هذه الأمور، من يشرب الخمر سوى العقلاء"؟ يصفه عارفوه بأنه خفِرٌ وغامض، على قدرٍ كبير ٍمن التواضع ، ينبع منه شعورٌ بالنبل والفخر لا نجده إلا عند أمراء الصحراء من بدو جنوب العراق. ولد في البصرة عام 1947، وهي واحدة من كبريات مدن الخليج العربي -الفارسي، "بندقية الشرق" القديم، دمّرتها الحرب بين العراق وإيران، وحرب الخليج؛ وتخرّج من المعين الفنيّ الذي مثّلته "مدرسة الفنون الجميلة" في بغداد، وها هو يؤكد استمرار شهرتها. رسوم صلاح المسعودي وطنٌ آخر، تسلك خطّ الحياة بحوادثه وتعرّجاته المرتبطة بعذاب المنفى وملونة القلب المستعادة إلى ما لا نهاية. إنها ملجأ الأمل في رؤية أرض مسقط الرأس مجدداً، على شطّ العرب حيث يلتقي دجله والفرات، وحيث ارتوت الحضارات طوال آلاف من السنين. من خلال أعماله، يطرح صلاح المسعودي التساؤلات حول الأفكار الشائعة ويعرض للمأساة والألم والقلق والعار والرعب كاسراً الصمت الذي تريد الديكتاتورية فرضه. أي تدفّقٍ، أي حيوية، وأي قوة تخترق أعمال هذا الرسام الاستثنائي المتنقّل بين التمثيليّة والتجريد! الفنان يسير ولا يتوقّف في الطريق، يصل إلى الجوهر ويبعث القشعريرة. يتساءل حول صيرورة العالم. لا مجال للتزييف.

باتريك ريبو، أستاذ في جامعة باريس، كانون الأول/يناير 1997

(مقتطفات)

لوحات صلاح جياد تعتمد على منهجيّة فلسفيّة وأبعادٍ فكريّة ذات بناءٍ سحريّ يضرب جذوره في عمق التراث، بحثاً عن ربط ذلك الميراث أو الإرث الحضاري بالمقابل وهو المطروح الحداثي ذو الرؤية الأكثر انفتاحاً على الحداثة... تحمل لوحاته روايةً خاًةً جداً ذات أبعادٍ جمالية وحساسية ذات تقنية عالية الأداء تصنع له التميّز والتفرّد ونضيف إلى بناء اللوحة بعداً درامياً محمّلاً بأسرار تنعكس من باطن بصيرة الفنّان وعمق الأحداث المرصودة داخل حيّزه الإنساني. إنّ صلاح جياد، على المستوى الإنساني، رجلٌ يحمل من المشاعر الرقيقة والمهذّبة، دماثة الخلق بجانب التواضع لما يؤهّله لأن يصنع لوحةً تحمل نفس الصفات وتنعكسُ على خامة القماش كل صفاته الخاصّة لتصبح ناتجاً عاماً يتلمسه المتلقّي ويدركه بحسّه الباطن الجمهورُ الواعي.

عبد الرزّاق عكاشة

(مقتطفات)


حقوق الطبع محفوظة لكافة البلدان