
مراجعة كتب > آيار/مايو > 2007ميشال بيالوشبّان الطبقات الشعبية
يستعيد عالم الاجتماع جيرار موجير سلسلةً من الدراسات التي نُشرت منذ منتصف السبعينيات حول مسائل "العصابات" و"الانحراف" و"الهامشية" المدينية ليُلقي من خلالها ضوءاً ساطعاً وجديداً على المعنى الاجتماعي للمواجهات التي تدور اليوم في الأحياء المصنّفة "حسّاسة" [1]. والكتاب المتمركز حول "ثقافة الشارع" وأشكال الروابط الاجتماعية بين الشباب وتحليل حياتهم اليومية في مناطق التهميش التي راحت تتسع مع مرور الزمن، يطرح أيضاً السؤال الأساسي حول الخُطَب التي تقال والنظرة التي تُلقى على هؤلاء الشبّان والمعالجات التي جرى توفيرها لهم منذ أكثر من ثلاثين عام. وتقوم خصوصية المؤلَّف على كونه يشتمل على نتائج الدراسات الميدانية التي قام بها الكاتب نفسه منذ السبعينيات حول "أشقياء" الضواحي الباريسية، وصولاً إلى أعمال الشغب التي انفجرت في تشرين الثاني/نوفمبر في فرنسا كلّها. ويحاول جيرار موجيه إدراج انفجار العنف في سياق تأريخٍ أو عدة تأريخات: ظروف معيشة الطبقات الشعبية بمجملها، ولاسيما أقل الفئات تأهيلاً، والتصوّرات التي يبنيها الخبراء مع مرور الزمن، والتصنيفات التي ساهمت في تعميق "المشاكل" أو في صياغة "الحلول". فيُظهِر الاستمرارية مع التغيّر. أيّ استمرارية؟ اللجوء ضمن العصابات إلى العنف الجسدي والسعي للمواجهة وتأكيد قيَم الفحولة التي ستتفاقم في ظروفٍ متصاعدةٍ من التقهقر والتقريع. لكن التحليل يكسر أيضاً تجانس "المجموعة" ويُبرِز وجود مجموعات ثانوية تخترقها توتّرات تؤدي إلى انطلاق أعضائها في اتجاهاتٍ مختلفة. تغييرات؟ إنها ترتبط في الأساس بالتقلّب في ظروف حياة الطبقات الشعبية: تزايد البطالة الشعبية، التحوّلات في النظام المدرسي، تراجع قيمة العمل اليدوي، الأشكال الجديدة للتمييز في السكن، الخ... واليوم، نشهد تداخلاً في الحدود بين عالم عصابات الشباب و"أوساط" الجانحين المحترفين. فهناك عددٌ متزايدٌ من الشبان يتعاطون الاقتصاد السفلي و"الأعمال" الممنوعة، في حين يزدهر السعي نحو الخلاص الديني. ويبرهن عالم الاجتماع بصورةٍ جوهريّة أنه لا يمكن تجريد مسألة العنف عن ظروفها، ولا يمكن فصل دراسة المتغيّرات في مواقف "شباب الضواحي السكنية" عن مجموعة من التحوّلات تحدث على المستوى الاجتماعي الاقتصادي. لكن لكي نفهم نتائج سياسة الرقابة على "شبان الضواحي" (من "التعاطفي" إلى "الأمني")، علينا قياس نتائج التصوّرات التي يعطيها عنهم "الاختصاصيين" أو "الباحثين". فمناقشة الدراسة الأثنوغرافية تبدو مقدّمة لا مفرّ منها للدراسة النقدية لأبحاث الخبراء، في مجتمعٍ تتطور فيه بقوّة آليات الإذلال والسيطرة. يستعيد الفصل الأخير جوهر الكتاب الصغير الذي كرّسه الكاتب مؤخراً لأعمال الشغب التي اندلعت في الخريف 2005 [2]. فبحسب موجير، لم يتّضح نهائياً بعد معنى هذا التمرّد الذي يمكن أن يتكرّر على الأرجح. فيمكن تسييس تلك الأعمال إلى اليمين كما إلى اليسار، وكذلك تحويلها إلى حركات انشدادٍ إلى الهوية: فإعطاء العلاقات الاجتماعية طابعاً إثنياً هو احتمالٌ مفتوح... فعن طريق إبراز التحوّلات في وجهات النظر (السياسية، الإعلامية، العلمية) حول هؤلاء "المنحرفين" الشباب، والتشديد في الوقت نفسه على منطق إنتاجهم الاجتماعي الاقتصادي، يضيء هذا الكتاب الأخير بقوة على حال ميزان القوى في المجتمع الفرنسي.
[1] Gérard Mauger, Les bandes, le milieu et la bohème populaire : Etudes de sociologie de la déviance des jeunes des classes populaires (1975-2005), Belin, Paris, 2006, 253 pages, 22 euros. [2] Gérard Mauger, L’émeute de novembre 2005, une révolte protopolitique, Editions du Croquant, Bellecombe-en-Bauges, 2006, 160 pages, 13,50 euros.
|