ملف "التمييز الإيجابي" > آيار/مايو > 2007

التمييز الإيجابي

دومينيك فيدال

أية إحصائياتٍ إثنية؟

نقاش مغلوط على الطريقة الفرنسية

"الإحصائيات الإثنيّة" أشبه بالـ"تمييز الإيجابي": فهي في وسط جدلٍ شكليّ تحبّذه وسائل الإعلام الفرنسية. فأشكال التمييز في فرنسا، كما في أوروبا، تستهدف بوجهٍ خاصّ الأشخاص المتحدّرين من الهجرة - سواء أتماهوا مع هذه الأصول أم نُسِبَت إليهم. وحدها الإحصائيات الموثوقة يمكن أن تؤكّد على هذه الفروق وتقدير حجمها. فالسؤال المطروح ليس هو: "هل من المطلوب إجراء إحصائيات إثنيّة؟" بل: "أي نوعٍ من الإحصائيات يمكن أن تُظهِر التمييز على قاعدةٍ عرقيّة؟"

هنا أيضاً يكتشف البعض القمر. فمنذ 1999، أدخل "المعهد الوطني للدراسات السكّانية" البلد الأصليّ والجنسيّة ضمن استيمارات إحصاءاتها. واشتملت الدراسة السنويّة حول العمالة عام 2005 والتي طالت 40 ألف شخص على مجموعاتٍ مثل "المغرب" و"أوروبا الجنوبية". وقد استخدم جورج فيلوزي، في دراسته المشهورة حول التمييز في المدرسة، الأسماء الأولى الواردة في أضابير المدارس [1]. هذا دون أن ننسى، في مجالي التوظيف والسكن، أنّ نظام "الاختبار" يستخدم هو أيضاً الأسماء الأولى: وهذا ما يحصل في دراسات "مرصد التمييز".

وقد اتخذ مؤخراً رئيس هذا المرصد، جان فرنسوا أماديو، الأستاذ في جامعة باريس الأولى، مبادرة إطلاقِ عريضةٍ ضد اللجوء إلى "الإحصائيات الإثنية-العرقية" [2]. فهي في نظره "بلا فائدة": فالمعلومات المتوفّرة حالياً - جنسيّة الأشخاص، جنسيّة أهلهم وأجدادهم، مكان ولادتهم وإقامتهم وأسماءهم الأولى - "تكفي بصورة موثوقة لقياس التمييز. وفي الواقع، فإن المنهج لا ينفصل عن الهدف المنشود". ويعتبر أماديو أن "من يطلبون معلومات إضافية يسعون لأمرٍ آخر: فالإحصائيات الإثنية تمثّل لهم وسيلةً لفرض التمييز الإيجابي. الإحصائيات هي فقط حصان طروادتهم. فلماذا معرفة عدد العاملين السود أو العرب داخل شركةٍ من الشركات، إن لم يكن بغرض فرض نظام الحصص؟"

يستند الأستاذ أماديو عادةً إلى مبادئ الجمهورية [3]. لكنه يغيّر من حججه هنا ليأخذ على دعاة "الإحصائيات الإثنية" رغبتها في إدخال منهجيّة لا لزوم لها، نظراً إلى كون المعايير الحالية تكفي لتوضيح أشكال التمييز. وفي الحقيقة، يمكن بسهولة عكس الحجّة: فإذا كان "مرصد التمييز" يلجأ اليوم إلى إحصائيات شبه إثنية، فلما لا يُصار إلى تحسين طرق هذه الإحصائيّات؟

الباحث في "المعهد الوطني للدراسات السكّانية"، باتريك سيمون، يشكّك في صوابية "طريقة أماديو": "لم أقرأ بعد على موقعه منشورات علمية جديّة. فاللجوء إلى الأسماء الأولى قد يصلح تقريباً في حالة العرب - علماً بأن عدد الأسماء الفرنسية يزداد بكثرة في العائلات من أصلٍ مغاربي [4]؛ لكنّه لا يصلح للتعرّف على مَن هم مِن أصولٍ إفريقية أو من جزر الأنتيل. ومن يطرح إحصاءاته على العلن يجدر به أن يقوم بها بطريقة جدّية!"

إحصائيات إثنية؟ يضيف سيمون: "لم أوافق أبداً عليها. ما أقوله أنّه في سبيل مكافحة التمييز، يجدر قياسه بطريقةٍ من الطرق". ويوضّح أن الإحصاء يجسّد عملياً الفروق في المعاملة ويساعِد من ثَمَّ على توجيه السياسات العامة لمكافحة هذا التمييز. ويختم سيمون بالقول: "بين كلامي وكلام ناكرٍ للتمييز، وحدها الأرقام تحسم الحقيقة. ويبقى تحديد ما هي الوسيلة الفضلى. لقد آن الأوان للتفكير بها".


[1] جورج فيلوزي وجويل بيروتون: ""عقد جديد" من أجل المدرسة"، لوموند ديبلوماتيك النشرة العربية، كانون الأول/ديسمبر 2005، http://www.mondiploar.com/article354.html

[2] Libération, Paris, 23 février 2007

[3] www.communautarisme.net/index.php?action=article&numero=311&PHPSESSID=c6ba8ad4fd285d0bec2e96b0211d8746

[4] Marie-France Valetas et Arnaud Bringé, « Prénoms des enfants d’immigrés en France », dans Mélanges à Thérèse Locoh, éditions de l’INED (à paraître). دون نسيان العدد المتزايد للفرنسيين "الأصليين" الذين باتوا يحملون اسماً عربياً...

حقوق الطبع محفوظة لكافة البلدان