
اقتصاد سياسي > آيار/مايو > 2007لورانس مازورتهوّر أم تواطؤ
تطرح فضيحة "سياسة الميليشيات شبه العسكريّة" السؤال حول الدعم الدولي الذي استفادت منه الميليشيات شبه العسكرية. حتى فيما يخصّ فرنسا. فالعديد من الشخصيات الكولومبية المتورّطة، ومنها عضو مجلس الشيوخ ميغيل ديلا إسبرييالا، والسيد كارلوس أوردوسغويتيا، وهو موظّفٌ كبيرٌ ومدير المعهد الوطني للامتيازات INCO، وهو مؤسسة حكوميّة، شدّدت على وجود "أستاذين جامعيَّين من السوربون" من أصولٍ أرجنتينية يعملان مستشارَين سياسيين لدى زعيما حركات الدفاع الذاتي الكولومبية AUC، كارلوس كاستانيو وسلفاتوريه مانكوزو، وقد حضرا اجتماعاً غير مرخّصٍ به وسريّ في راليتو إبان شهر تموز/يوليو من العام 2001. وبحسب السيد ديلا إسبرييالا، فقد اقترح "الجامعيّان" "إنشاء حركة جماعاتية وسياسيّة تدافع بشكلٍ من الأشكال عن أفكار منظّمات الدفاع الذاتي وتقود إلى العملية السلمية" [1]. وبعد يومين، صرّح مدير المعهد الوطني للامتيازات: "لقد تكلّم أستاذان من جامعة السوربون لا أذكر اسميهما، لكن بعض النواب كانوا قد شاهدوهما قبلاً في الجامعة العسكرية(...). قدّما في البداية رؤيتهما للنزاع الكولومبي(...) وشرحا كيف يرى باقي العالم كولومبيا. ثم عرضا لإستراتجية تهدف إلى تحويل حركات الدفاع الذاتي إلى طرفٍ سياسيّ معترفٍ به في النزاع الداخلي، وفق ما قاله أحدهما". في الواقع، وعشيّة ذلك اليوم، تذكّر الموظف الكبير نفسه اسم واحد من المتدخّلين: ماريو سندوفال، المرتبط بمعهد الدراسات العليا حول أميركا اللاتينية في جامعة السوربون الجديدة وفي جامعة "مارن لا فالليه". وقد مارس أحدث نشاطاته في الأوساط المعروفة بالـ"الاستخبارات الاقتصادية": ففي نهاية شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2006، أشار موقع سفارة فرنسا في تشيلي إلى السيد ساندوفال باعتباره "جامعيّ مكلّف بمهامٍ في إدارة الاستخبارات الاقتصادية التابعة لجمعية غرف التجارة والصناعة الفرنسية" ACFCI، وعضواً في "وفدٍ هام" حضرت مع السيد آلان جوييه - ابن شقيق السيد بيار جوييه، المستشار السابق للسيد جاك شيراك - وهو من كبار أرباب العمل المقرّبين من أوساط الدفاع، ومدير الإدارة العامة للأمن الخارجي DGSE في عام 2002، وقد عيّنه مؤخراً السيد نيكولا ساركوزي في منصب مدير الاستخبارات الاقتصادية لدى رئيس الوزراء. احتضن المتحف العسكري في سانتياغو إذاً ندوة حول "الاستخبارات الاقتصادية والدفاع والأمن" نظّمتها جامعة برناردو أوهيغنز والسيد ساندوفال. وتمثّل المجتمع المدني الكولومبي فيها بمنظمة غير حكومية هي "الحقيقة كولومبيا" Verdad Columbia. إنها بالتحديد منظمة غير حكومية "شبه عسكريّة" توضّح أهدافها على موقعها الالكتروني: "مساندة المؤسسات والقطاعات الديمقراطية المناهضة للجماعات المسلّحة ذات الإيديولوجية الماركسية، داخل البلاد وخارجها". ويتبنّى أعضاء "الحقيقة كولومبيا" الخطاب الدعائي للزعيم شبه العسكري كارلوس كاستانيو، في 1999-2000، ويهاجمون منظمات حقوق الإنسان مثل "مرصد حقوق الإنسان" و"منظمة العفو الدولية" و"مكتب واشنطن لأميركا اللاتينية". وبعد عدة اتصالات غير مثمرة، أكّد معهد الدراسات العليا لأميركا اللاتينية أن السيد ساندوفال كان "مكلّفاً مع غيره بإعطاء الدروس، ولم يكن أستاذاً محاضراً، حتى العام 2004" [2]. بيد أنّه في 21 حزيران/يونيو 2006، وفي ختام ندوة بعنوان "فرنسا - أميركا اللاتينية: تنافسٌ وتعاون"، عُقدت في "بيت أميركا اللاتينية" بحضور آلان جوييه وستيفان فيتكوفسكي، رئيس مجلس إدارة معهد دروس أميركا اللاتينية ومدير الشؤون الأوروبية في " إدارة الاستخبارات الاقتصادية التابعة لجمعية غرف التجارة والصناعة الفرنسية" (حيث يُعنى أيضاً شخص اسمه فيليب كلير بمسألة الاستخبارات الاقتصادية)، تلقّى السيد ساندوفال المديح التالي: "برهن السيد ماريو سندوفال، المكلّف بإعطاء الدروس الجامعية، والذي نظّم هذه الندوة مع فيليب كلير، بعرضه لواقع الاستخبارات الاقتصادية في أميركا اللاتينية، عن أوجه الشبه مع المنظومات الأخرى القائمة". وقد كشف "الأستاذ" الثاني هويّته خلال مقابلة أجراها في 24 شباط/فبراير مع الأسبوعية "El Espactador". فهو لا علاقة له بالسوربون أو بمعهد دراسات أميركا اللاتينية، ولو كان مرافقاً للسيد ساندوفال في اجتماع راليتو: إنه خوان انطونيو روبيني ميلاتو، أرجنتيني في السابعة والخمسين، صار مستشاراً لزعيمَي الميليشيات شبه العسكرية، كاستانيو ومانكوزو، منذ العام 1999، ومعروفٌ أيضاً بلقب "البروفسور" وخصوصاً "روبينيو". نصوص مدوذنته الالكترونية "السلام في كولومبيا" تكشف احتقاراً كاملاً للمؤسسات الديمقراطية وللطبقة السياسية الكولومبية، وذلك في تعارضٍ مع الانبهار الفاشي الذي يبديه بمشروعٍ، حيث "ترتبط الرؤية السياسية لـ(الرئيس) أوريبه مع الحدس السياسي لحركات الدفاع الذاتي كي يصنعا المعجزات".
* صحافيّة
[1] El Tiempo, Bogotá, 26 novembre 2006. [2] أوضح لنا السيد جورج كوفينيال، مدير معهد الدراسات العليا لأميركا اللاتينية، من باب حسن النيّة في 17 نيسان/ابريل: "ليس لدينا سوى 12 أستاذاً وأكثر من 60 مكلّفاً بإعطاء الدروس. نوظّف هؤلاء بناءً على الكفاءة - ولسنا مجهّزين للقيام بـ"تحقيق بوليسي" عنهم - للتدريس لمدّة محدّدة. لم نعهد لأيّ منهم بأيّة مهمّة أخرى غير التدريس. ولا يجوز استخدام صفة أستاذ (بروفيسور) للمكلّف بإعطاء الدروس، وحدهم الأساتذة المعنيين بهذا المنصب يمكنهم استعمال هذا اللقب".
|