حروب ومواجهات > حزيران/يونيو > 2007

قراءات

موريس لوموان

نيكولا تافاليون: في الظروف الاستثنائية، ردود استثنائية

منذ "مدينة الربّ" للقديس أغوسطينوس، وبالرغم من جهود هذا الأخير لإقناع خلق الله، المفجوعين بالسطو على روما (عام 410 قبل المسيح)، بأن الله لا يقبل أيّ شكوى، نعرف أن الحرب ليست سوى موكب من أسوأ المآسي. نتعرف فيها بداية على "سلسلة أنواع الموت القبيحة"، ثم نعاني فيها مصائب السلب والموت دون مدفن، والتعذيب والاغتصاب والأسر والنفي. وبعد بضعة قرون من التقدّم التكنولوجي والمركزية السياسية، يمكن التأكيد، مع المؤرّخ العسكري جون كيغان، بأن الحرب باتت مصيبة المصائب، "تفوّقت على المرض والمجاعة في ترتيب المخاطر على الحياة في العالم وعلى حرية وسعادة الكائنات البشرية". لكنْ يُعترف، مع ذلك، للحرب بأنها يمكن لها أن تكون عادلة أحياناً - ظروف استثنائية تتطلب استجابات استثنائية. فنكتشف هكذا الالتباس الأخلاقي للحرب: لأنها من جهة وسيلة مقبولة شرطياً للوصول إلى بعض الأهداف السياسية العالية الأهمية (ويمكن عندها لـ"وجهة النظر الأخلاقية" إقرارها واعتمادها عند الضرورة)، ولأنها من جهة أخرى ضارّة وفي منتهى الخطورة (وعلى "وجهة النظر الأخلاقية" إدانتها والتهرب منها بأي ثمن).

ومن شأن مجرّد الاعتبارات اللغوي تأكيد هذا الالتباس. فعبارات "الاضطهاد المنظّم" (البوغروم) و"المجزرة" و"الحرب"، إن لم تكن مترادفة في المعنى، فهي تتميز بتشابه "عائليّ": حيث تنطبع الأحداث التي تشير إليها بانفلات العنف الجماعي الذي تُعلّق خلاله الممنوعات العادية حول القتل والقسوة والفظاعة. لكن بين هذه الكلمات اختلاف: ففي حين لا يمكن التحدث عن اضطهاد منظم عادل أو عن مجزرة عادلة، نسمح لأنفسنا باستخدام تعبير "الحرب العادلة". فاستخدامنا لكلمة "حرب" ملتبس بعض الشيء: فهي مصنّفة ضمن لائحة الأحوال "اللاأخلاقية في الجوهر"، ومع ذلك تُصنّف، عند الضرورة، في قائمة الأحوال "المبررة أخلاقياً". وعلى المدافعين عن فكرة الحرب العادلة الإقرار بأنّه "لما كانت الحرب ضرورية للأمة في بعض الحالات للدفاع عن نفسها بالسلاح؛ ولما كانت الحرب قضية خطيرة لأنها تفترض التضحية والقضاء على الحياة البشرية الثمينة؛ فإن الضمير يفرض على من يستعدّون لها بأن يعلنوا بوضوح المنطق الأخلاقي الذي تنطوي عليه أفعالهم" [1].


* رئيس تحرير لوموند ديبلوماتيك

[1] E. Aird, J. Atlas, J. Belsky et al, “ What We’re Fighting For”, Institute for American Values (www.americanvalues.org), 2002

نيكولا تافيليونه، "مأزق الجندي"، صفحة 51

حقوق الطبع محفوظة لكافة البلدان