قضيّة "أداكس بيوإينيرجي"
هؤلاء المزارعون المنتشرون في خمس وعشرين قرية في وسط سيراليون ينتجون بذورهم الخاصّة ويزرعون الأرز والمانيوك (نوعٌ من اللفت) والخضار. أداما، التي تقوم بزراعة المانيوك تؤكّد أن المداخيل التي تحقّقها من محاصيلها تسمح لها بأن تؤمّن حاجات زوجها المشلول وأن تدفع أقساط مدرسة أولادها الثلاثة. وكذلك شارل الذي كان عائداً من حقله إلى منزله في حرّ نهاية بعد الظهر، الذي بات قادراً على إرسال صغاره الثلاثة إلى المدرسة بفضل منتجات مزرعته الصغيرة.
في السنة القادمة، لن يبقى بإمكان غالبية هؤلاء المزارعين أن يزرعوا أراضيهم. فقد حصلت الشركة السويسرية "Addax Bioenergy" من الحكومة على امتيازٍ بحوالى 20 ألف هكتار لزراعة قصب السكّر بهدف استخراج الإيثانول للأسواق الأوروبيّة. ويقوم البنك الأوروبي للاستثمار والبنك الإفريقي للتنمية بدعم هذا المشروع. كما يجري التفاوض على ثلاثة عقودٍ إضافية من أجل زراعة مزارع النخيل العملاقة. وذلك في بلدٍ يكافح من أجل أمنه الغذائيّ بعد أحد عشر عامٍ من الحرب الأهلية التي لم تنتهِ إلاّ في العام 2002.
وتشير دراسة الجدوى لمشروع أداكس إلى آلاتٍ صناعيّة وشاحنات ومضخّات لرشّ مبيدات الأعشاب. كما تثير موضوع استعمال مبيدات الفطور ومبيدات الحشرات والأسمدة الكيميائية. لكن لا يبدو أنّ المزارعين الصغار المحلّيين على إطّلاع كافٍ بالأمور. فأداما لا تعرف حتّى الآن أنّها ستفقد قريباً حقول المانيوك والفلفل التي تزرعها في الأراضي العالية. وفي الواقع، اختارت "أداكس" هذه المنطقة كي تزرعها بقصب السكّر بسبب قربها من نهر روكل، وهو أحد أهمّ الأنهار في سيراليون؛ في حين لا تقدّر الدراسة كمّية المياه التي يفترض ضخّها من أجل الريّ ولا توضّح مصير المياه الملوّثة.
وقد عمد رجل الأعمال السيراليوني النافذ فانسان كانو، شريك "أداكس" إلى تكليف نائب المنطقة السيد مارتان بانغورا لكي يقوم "بإعلام" السكان المحلّيين. حيث يقول هذا الأخير أنّ هناك أربعة آلاف وظيفة جاهزة. وتلك أحاديث كذّبتها أساساً دراسة تقويم الأثر البيئي والاجتماعي والصحّي للمشروع [1] الذي شدّد على أنّ 2200 وظيفة فقط ستكون دائمة. أمّا ما تبقى فستكون أعمالاً موسميّة. وحالياً، وظّفت أداكس خمسين شخصاً للعناية بأغراس قصب السكّر الطريّة وبالمانيوك المزروع على ضفاف نهر روكل. من بين هؤلاء هناك الزعيم المحلّي الذي وقّع اتفاق التنازل. ويقدّم المشروع الزراعي معاشاً يومياً بقيمة 10000 ليونيس (تعادل 1.8 يورو) مرفقاً في بعض الحالات بتغطيةٍ طبّية، ليزيد المبلغ شهريّاً إلى 400 ألف ليونيس (أي أكثر بقليل من 70 يورو).
وسوف تدفع أداكس لحكومة سيراليون بدل إيجارٍ أقلّ من يورو للهكتار الواحد. وستستفيد الاستثمارات الزراعيّة من إعفاءات من الرسوم الجمركية على الواردات ومن الضريبة المفروضة على الشركات. ولا أحد في المنطقة يعرف بالتحديد ما هي البنود الدقيقة للاتفاقات الموقّعة لمدّة خمسين عاماً. وكم من العائلات سوف تبعد عن مساكنها؟ ومقابل أيّ تعويضات؟
* صحافية وكاتبة، وضعت كتاب:Dust from our eyes - An unblinkered look at Africa, Wolsak and Wynn Publishers Ltd, Hamilton (Ontario, Canada), 2008.
[1] Coastal and Environmental Services, Sugar cane to ethanol project, Sierra Leone, Environmental, Social and Health Impact Assessment (ESHIA), Grahamstown, Freetown, Sierra Leone, octobre 2009.