باسم العداء للسامية
دومينيك فيدال
Dominique VIDAL
ما كان يفترض ان يكون مؤتمرا علميا يتناقش خلاله اختصاصيون اسرائيليون وفلسطينيون وفرنسيون حول "وسائل الاعلام بين العقلانية والانفعال"، تحول في مدينة نيس ما بين التاسع والحادي عشر من تشرين الثاني/نوفمبر 2001 الى محاكمة بتهمة الشعوذة. والمتهمان هما صحافيان في وكالة الصحافة الفرنسية ومراسل سابق في القدس لصحيفة “ليبيراسيون” وصحافي في “لوموند ديبلوماتيك “ـ غيابيا ـ اضافة الى باحثين، والجميع من اصول يهودية تقريبا. المدّعون العامون: الكسندر ديل فالّه والجامعيان فريدريك انسل وجاك ترنيرو والصحافي موريس زافران (مجلة "ماريان") بينما تكوّن جمهور المصفقين من المنظمات اليهودية في المدينة الاقرب الى تأييد الجنرال ارييل شارون اكثر من المرحوم اسحق رابين...
مع مرور الزمن يتبين ان هذا الفصل كان تمرينا على الانتفاضة المضادة التي انطلق بها انصار اسرائيل منذ ذلك الحين على قياس اكبر. وللامور تفسيرها، فمجلة "اكسبرس" (١) كانت قد نشرت لتوها استفتاء مذهلا للرأي العام من اعداد مؤسسة "سوفريس" المتخصصة. ومع ان الفرنسيين يعبرون في اجوبتهم عن ودّ تجاه اسرائيل (44 بالمئة) يفوق الود حيال فلسطين (32 بالمئة) فإنهم ما عادوا مقتنعين بأن الفلسطينيين يتحملون وحدهم فشل محادثات كمب ديفيد حيث يرى 75 في المئة ان هذه المسؤولية مشتركة. وفي شأن القدس هم اقرب الى الموقف الاسرائيلي (٥٢ بالمئة) منهم الى الفلسطيني (٧١ بالمئة) لكن العكس هو الصحيح في ما يخص المستوطنات (15 مؤيداً لاسرائيل و36 معارض)، وحتى في موضوع "عودة اللاجئين الى اسرائيل" (٨١ في المئة مقابل 72). اخيرا ينظر 61 في المئة منهم الى السياسة الفرنسية على انها "متوازنة" بينما يرى 12 في المئة انها تبالغ في دعم اسرائيل و 6 في المئة انها تزيد من دعمها للفلسطينيين. في المختصر لم تكن الأطروحات الشارونية يوما معزولة الى هذا الحد.
يقر رئيس جمعية الصداقة الفرنسية ــ الاسرائيلية، الاميرال ميشال دارمون، بكل بساطة: “منذ عشر سنين والطائفة اليهودية تخطىء في تحديد معركتها اذ ليس لوبن عدوها الرئيسي بل انها السياسة الخارجية للدولة الفرنسية” (٢). ومن اجل التأثير في تلك السياسة يجب استعادة المواقع التي خسرها اليهود في الرأي العام وبالتالي اعادة السيطرة على وسائل الاعلام لانه، وكما تؤكد اليزابيت شيملا الملتحقة من جديد بعالم الانترنت، "خلال سنتين، خسر شارون معركة شبه كونية وهي معركة الاتصال” (٣). لكن كيف السبيل الى تجنيد اكبر عدد ممكن من اليهود الفرنسيين في تلك المعركة؟
يجيب الصحافي سيلفان سيبّال من "لوموند" (٤) عن هذا السؤال بالقول: “يراهن هؤلاء على فكرة التهديد الوجودي الذي يذكّر مباشرة بالمحرقة. في حينها ومن اجل مواجهة البربرية النازية لم يكن امام المقاومين اليهود من صهيونيين يساريين او يمينيين وشيوعيين او بونديين ) ٥) الا طريق الاتحاد. واليوم يفترض ان يؤدي الاقتناع بما يتعرض له وجود اسرائيل من خطر الى رص صفوف الطائفة ونزع الشرعية عن الاصوات النشاز”. ويترسخ هذا الحلف المقدس في جو القلق الذي تثيره العمليات الانتحارية الرهيبة في اسرائيل اضافة الى الاعتداءات البغيضة الموجهة ضد اليهود في فرنسا، كما يأتي هذا الحلف على خلفية ازمة الهوية التي تجتازها اليهودية بشكل عام (٦). يدعي البعض امكان محاربة هذه المخاطر من خلال اقامة حلف غريب يجمع المثقفين من اقصى اليمين مع آخرين قادمين من اليسار، وهو تساكن غير طبيعي يقوم على الحاق اليساريين باليمينيين. كل ذلك باسم مناهضة التيار الاسلامي الذي يصار الى دمجه بالاسلام كدين والتعريف به كمرادف للارهاب الذي اطلق ضده الرئيس جورج والكر بوش حملته الصليبية المجنونة. والحقيقة ان المثل يأتي من اعلى المستويات، اذ اعتبر السيد روجيه كوكيرمان رئيس المجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية في فرنسا ان النسبة التي نالها اليمين المتطرف في الانتخابات الرئاسية هي بمثابة "رسالة تحذير الى المسلمين” (٧).. ومثل رجع الصدى، اعلن السيد برونو ميغره هذا الصيف: “في مواجهة الاصولية الاسلامية نشاطر المنظمات الممثلة ليهود فرنسا قلقها” (٨).
اما تعليق احدى المجلات الناطقة باسم الفاشيين الجدد فجاء على الشكل الآتي: "يترافق الانطواء الطائفي (لليهود) مع خطاب عنصري لا مفر منه غالبا ما يتسم بالبدائية في حق العرب. وهكذا تمد الجسور في اتجاه مثقفين مقربين من اليمين الراديكالي والمعروفين بعدائهم للاسلام من امثال الكسندر ديل فالّه. ففي مقابل الانضواء الصارم خلف المواقف الصهيونية يصار الى دعوة هؤلاء المثقفين الى كل المنتديات التي تشارك فيها المنظمات اليهودية (...) ويصار ايضا الى استضافتهم في العديد من برامج الاذاعة والتلفزيون. كما شاهدنا قيام موقع على الانترنت ذي طابع عنصري مفرط بعنوان "النجدة، الرعاع قادمون"(...) تديره جمعيات صهيونية من نوع "بيتار”. فبعد نضال عنيف ضد حركات التطرف اليميني دام ثلاثين عاما ها هي الميليشيات الصهيونية تغازل هذه الحركات. الامر اشبه بالحلم” (٩).
وبالفعل بات الكسندر ديل فلّه الابن المدلل لبعض المنظمات اليهودية. ومع ذلك فإن مارك دانّا (اسمه الحقيقي) كان لفترة طويلة يكتب ويتكلم بالنيابة عن مجموعات اليمين المتطرف والكاثوليك من الاصوليين (10). واذ ناصر المرشح للرئاسة جان بيار شوفنمان خلال معركته الانتخابية فهل تخلى فعلا عن هذيانه النابع من انتماءاته الاولى عندما يكتب اليوم: “نحن في مواجهة ثالث اكبر نظام توتاليتاري وحركة عالمية عميقة ومستديمة تطمح الى فرض السيطرة الاسلامية على الكرة الارضية بعد اطلاق حرب الحضارات والاديان”(١١)؟
يقول المثل عدو عدوي صديقي. فها هو بيار ـ اندره تاغييف يتهم بـ"الكراهية لليهود" من دون تمييز كل من الاسلاميين والمناهضين للصهيونية واليساريين والمناضلين المناهضين للعولمة وفي لازمة معروفة يضيف اليهم اليهود من كارهي ذواتهم. اما جاك ترنيرو المكلف مهمات لدى رئاسة الوزراء في حكومة لوران فابيوس فإنه ينسج حول "اللبوس الجديد بطراز معدل لكلمات مثل التقدمية والتي تعطي نكهة مقبولة لا بل تكاد تجعل من مصاف الفضائل كراهية اليهود القديمة العهد” (12). والاكثر دناءة إرسال الان فينكلكروت الكلام: “في الماضي كان سارتر يقول ان كل معاد للشيوعية هو كلب. واليوم من مجلة تيليراما الى لوموند ديبلوماتيك يمكن القول ان كل يهودي صهيوني هو كلب وكل يهودي غير معاد للصهيونية هو كلب، مما يعني ان كل يهودي كلب باستثناء روني برومان” (13).
كانت الغاية تبرر الوسيلة في نظر ستالين. وفي الظاهر ان له عدداً لا بأس به من التلامذة في اوساط المتعصبين لاسرائيل والذين فتحوا عشرات المواقع الفاضحة احيانا على الشبكة. ويقوم احد هذه المواقع بـ"تصحيح" برقيات وكالة الصحافة الفرنسية فيستبدل عبارة "الاراضي المحتلة" بـ"ارض اسرائيل الغربية" وينعت الفلسطينيين بالـ"مضرين" واغتيالهم بالـ"تحييد"... ويمتاز موقع "لا مينا" بالتشهير بالصحافيين. في اقصى اليمين واضافة الى موقع "الرعاع"، يدعو موقع Amisraelhai.org الى "مقاطعة جميع الديدان المعادين لليهود" بمن فيهم اليهود "المرتدون" والموسومون بنجمة داوود والموعودون بـ"ضربة قوية من عصا البايسبول على احناكهم” (14). والنصيحة تلك لم تنتظرها منظمة "بيتار" ورابطة الدفاع اليهودية المتصلتان بحزب "كاخ" الممنوع في اسرائيل اذ تمادتا في الاعتداءات الكثيرة المنسوبة اليهما وقام 400 او 500 شخص منهما ـ بحسب محافظ العاصمة باريس ـ وخلال تظاهرة منظمة CRIF في السابع من نيسان/ابريل 2002 بمهاجمة موكب جماعة "السلام الآن" واقدموا على طعن احد المندوبين وهم يهللون فرحين...
وقام متظاهرون آخرون بالتجمع امام وسائل الاعلام "المعادية" كوكالة الصحافة الفرنسية و"ليبيراسيون" او Témoignage Chrétien ومحطة تلفزيون فرنسا الثانية وكتبوا على الجدران في شارع كلود برنار لوموند تساوي العداء للسامية وبلانتو (رسام الكاريكاتور فيها) هو نازي. فيما يتخصص غيرهم بالمطاردة بواسطة البريد العادي والالكتروني. يقول سيلفان سيبيل انه "بعد مقالات معينة من توقيعه يتلقى يوميا ما بين عشرة وخمسين رسالة ثلثاها تحمل الشتائم والتهديد في كلام متشابه مما يعني انها منسقة”. ويروي ايضا كيف اجرت معه محطة التلفزيون اليهودية الفرنسية مقابلة كشف فيها عن شبكة التجسس الاسرائيلية في الولايات المتحدة وكيف أكدت في ما بعد صحيفة "يديعوت احرونوت" صحة هذه المعلومات لكنه فوجأ بالتعليق الذي خصته به المحطة في غيابه مستعينة بعالم نفس كلفته التعريف عنه كيهودي كاره لذاته!
لكن آخر موضة هي الدعاوى. وبطلها في مختلف الفئات هو جيل ـ وليم غولدنادل، رئيس منظمة "محامون بلا حدود” (فرنسا) الذي يجرؤ على الشيء ونقيضه. فبعد اصداره "كتاب صلوات الحقد (على اليهود) الجديد” (15)، لم يتردد في الدفاع عن كتاب الحقد (على الاسلام) الآخر من تأليف اوريانا فالاتشي. وفي المحصلة اقام المحامون الصهاينة المتطرفون ست دعاوى خلال ستة اشهر خسروها جميعها.
لماذا تحويل وسائل الاعلام الى كبش محرقة وتحميلها مسؤولية العنف اللاسامي؟ أمن اجل ارغام الصحافيين على الرقابة الذاتية وارباب عملهم على الرقابة؟ تدل الدراسة المتفحصة ان الحذر بات هنا او هناك يحد من البحث الصارم عن الحقيقة. هكذا نشرت صحيفة "ليبيراسيون" تحقيقات عدة حول الشعور المناهض للسامية في اوساط ابناء المهاجرين العرب من الجيل الجديد لكنها لم تشر، وبالرغم من اقتراحات قدمت اليها، الى العنصرية المعادية للعرب والمنتشرة في اوساط بعض الشبيبة اليهودية الفرنسية. لكن محركي الحملة يأملون هذه المرة بتنحية بعض الصحافيين المحترفين المصنفين خطرين جدا.
يقول شارل اندرلان: “البعض يريدون طردي ولا يخفون نيتهم في ذلك”. اضطر اندرلان وهو مراسل قناة فرنسا الثانية في اسرائيل الى تغيير مسكنه مع عائلته بسبب ما تعرض له من تهديد في الانتفاضة الثانية. لكن في باريس تجمع مئات المتظاهرين امام مبنى "فرانس تلفزيون" ليسلموه "جائزة "الاعلام الكاذب" او "جائزة غوبلز”. اما جريمته فهي الشهادة لموت الطفل محمد الدرّة في حضن والده. فبعدما اعترف الجنرال جيورا ايلند ان مصدر النار كان اسرائيليا (16) احتار موقع "مينا" ماذا يخترع اذ بعدما فشل في الاثبات ان مصدر النيران فلسطيني، ادعى ان الطفل لا يزال... حيا! يختم شارل اندرلان بالقول: "انها مجرد حجة فالحقيقة ان هؤلاء القوم لا يتحملون قيام صحافي فرنسي ـ اسرائيلي بعمله في صورة شريفة. على كل حال لم يقدّم احد دعوى ضدي حتى الآن”.
من جهته، يخرج المنتج والمقدم في برنامج ? Là-bas si j?y suis ? على اذاعة "فرانس انتر"، دانيال ميرمه، نظيفا من دعويين اقامتهما ضده جمعية المحامي غولدنادل، "الرابطة الدولية ضد العنصرية واللاسامية" (ليكرا) واتحاد الطلبة اليهود في فرنسا. فبعدما اتهم بالعدء للسامية بسبب رسائل من المستمعين تنتقد بشدة السياسة الاسرائيلية، حصل السيد ميرمه من المحكمة على الاقرار بأن البرامج المعنية تعبر عن "بعض الافضليات" لكن بعيدا عن "اي اعتبارات عنصرية”. اما الدعوى الثانية فكانت اقرب الى المهزلة اذ اعتبر المدعون انه من باب "التحريض على الحقد العنصري" اعادة بث مجموعة حلقات كانت قد بثت عام 1998 والتي بفضلها تمت اخيرا ادانة الطبيب النازي السابق هانز مونش بعدما كان حصل على عفو بعيد الحرب العالمية الثانية!
بالرغم من انتصاره يشعر السيد ميرمه انه تعرض للاهانة مما دفعه الى اصدار كتاب بعنوان "كيف تلطخ سمعة رجل”. ذلك انه تعرض لمحنة مزدوجة لجهة "محاولة الاغتيال المعنوي. وعلى المستوى المهني كانت اول مبادرة لهؤلاء الناس لدى ادارة راديو فرانس تثبت انهم كانوا يسعون الى طردي”. لماذا؟ "في مناخ اعلامي خال من الروح النقدية، يعتبر برنامجي بمثابة مرجع للنقاش فكان المطلوب تصفية من يعتبرونه "لاساميا يساريا”. لكن هل بتّ القضاء المسألة؟ "حتى عندما يخسرون القضية يحاول من يضطهدونني الضغط على الصحافيين. والبرهان جاء في التغطية الضعيفة لهذه الدعاوى. فإن هجوما بهذا العنف على حرية التعبير كان يتطلب تعبئة واسعة النطاق”. يبقى ان موقع labassijysuis.org تلقى 22 الف توقيع ـ اكثر من خمسة آلاف منها على شكل رسائل ـ انتصارا للصحافي ميرمه.
وكان استهداف خاص آخر لباسكال بونيفاس مدير "مؤسسة الابحاث الدولية والاستراتجية" IRIS . ففي رسالة موجهة الى قيادة الحزب الاشتراكي ومن بعدها في مقالة نشرتها صحيفة "لوموند" (17)، يحذر "الطائفة اليهودية" من خطر نشوء "طائفة من اصول عربية و/او اسلامية" منظمة، علما بأن الثانية يمكن ان تضم عشرة اضعاف من المرشحين المحتملين... "يكون من الافضل للجميع الدعوة الى احترام المبادئ العامة وليس استخدام وزن الطائفة”.
تسببت له هذه الفكرة المنطقية بالرغم من صياغتها غير الموفقة بعملية اضطهاد حقيقية. وقد عمد السفير الاسرائيلي شخصيا الى التشهير به (18).. ودعا المحامي غولدنادل ـ هو نفسه ـ والسيد كليمان ويل ـ رينال الصحافي في محطة تلفزيون فرنسا الثالثة ورئيس جمعية الصحافيين اليهود في الصحافة الفرنسية (كذا)، اعضاء مجلس ادارة IRIS الى الاستقالة من دون ان يلقوا تجاوبا. وشارك في الهجوم السيد جان فرنسوا ستروف من مجمع باريس اليهودي عندما اتهم بونيفاس بالتسبب في خسارة المرشح ليونيل جوسبان! ومن ضمن توجهها الراديكالي المستجد، خصصت مجلة LArche ثلاث صفحات ل"الدكتور باسكال ومستر بونيفاس" بينما وجد ميشال غورفينكيال من مجلة Valeurs actuelles في المسار الذي يسلكه بونيفاس "مفتاح العدائية” (19) اضافة الى محاولة التآمر عليه في الحزب الاشتراكي حيث لقيت رسالته استجابة في اعلى المستويات... "ان اتهامي بالعداء للسامية هو أمر مشين. وخطير، يضيف بونيفاس في اشارة الى تهديدات بالقتل تلقاها، وما لا يصدق هو الفارق الزمني بين كتاباتي وهذه الهجمات كأني ضحية احدى الفتاوى”.
قبل الانتفاضة الثانية بقليل تسلمت الكسندرا شوارتزبورد مهمتها كمراسلة لصحيفة "ليبيراسيون" في القدس. ويوضح شارل اندرلان انها تعلمت بسرعة "وبشكل جيد”. مع ذلك كان عليها العودة الى باريس هذا الشهر. يتحدث زملاؤها بانزعاج عن "مشكلات سياسية ومهنية" في ما يخصها. هل في الامر مصادفة؟ كان موقع "مينا" يتهمها في صورة منهجية منذ كانون الثاني/يناير 2002 بـ"اثارة الكراهية الاثنية" وبـ"الدعاية المناهضة لاسرائيل" حتى يوم 14 تموز/يوليو عندما اعلنت احدى برقيات الموقع بسرور: “الكسندرا شوارتزبورد ستغادر موقعها وقد أكد لنا اصدقاؤنا في ليبيراسيون الشائعة وهذا أمر مرض جدا”. ويفصل الموقع النقاشات الداخلية التي افضت الى استدعاء المراسلة واستبدالها...
شهّروا، شهّروا، لا بد ان يبقى من التشهير أثر. عملا بالقول القديم، لا شك ان اثرا بقي من كوكتيل الافتراءات والدعايات التي اطلقها منظمو هذه الحملة في حق العديد من الصحافيين. من دون الوصول الى خداع الرأي العام اذ ارتفع "التعاطف" مع "المواقف الاسرائيلية" بين تشرين الاول/اكتوبر 2000 ونيسان/ابريل 2002، وبحسب استقصاء غير منشور، من 14 الى 16 في المئة بينما ارتفع التعاطف مع "المواقف الفلسطينية" من 18 الى 30 في المئة (20). وفي حال نشوب نزاع مسلح يحمّل 31 في المئة المسؤولية للسلطات الاسرائيلية (٠٢ في المئة في تشرين الاول/اكتوبر 2000) و12 في المئة يضعونها على كاهل السلطات الفلسطينية مقابل 14 في المئة في الاستقصاء السابق) . اخيرا هناك نسبة 47 في المئة ممن يعتبرون موقف الاعلام "موضوعيا" (مقابل 56 في المئة في تشرين الاول/اكتوبر ٠٠٠٢) ويعتبر 16 في المئة موقف الاعلام "مبالغا في تأييد المواقف الاسرائيلية (كانوا 9 في المئة) و14 في المئة يرون الاعلام "مبالغا في تأييد المواقف الفلسطسنية” (وكانت النسبة 9 في المئة ايضا).
ان هذا الفشل الذريع بدأ يتسبب في اول المواقف المترددة. فخلال التحريض على
شارل اندرلان تميز مجلس المؤسسات اليهودية عن المتطرفين. وفي الدعوى
المقامة هذه المرة ضد ادغار موران ودانيال سالناف وسامي نايير لن يتمكن
المحامي غولدنادل من الاتكال على جمعية مناهضة العنصرية واللاسامية ولا على
اتحاد الطلبة اليهود في فرنسا. وكذلك مجلة "ماريان" التي عادت الى شيء من
الصواب بعدما كانت في طليعة المشهرين بالمثقفين اليهود النقديين (21). هل
ادرك الديموقراطيون واليساريون اليهود اخيرا ان ليس في امكانهم تقديم
الغطاء لايديولوجيا اليمين المتطرف ومحركيه باسم مناهضة العداء للسامية؟ آن
الاوان للخروج من هذه الوضعية حيث ، وبحسب ما جاء في "الكتاب المفتوح الى
يهود فرنسا" لايلي برنافي" (٢٢)، يجاهر المتطرفون بتطرفهم لانهم على الارجح
لا يعون هذا التطرف بينما الباقون اي الاكثرية الساحقة تكتفي بالهمس”.
. Témoignage Chrétien, Paris, 6 juin 20022.
. Le Figaro, Paris, 23 septembre 20023.
4 ــ الاستشهادات بدون مراجع مأخوذة من مقابلات اجريت اثناء هذا التحقيق.
5 ــ الـ"بوند" حزب اشتراكي يهودي غير صهيوني ولد سرا في روسيا عام 1987 .
6 ــ اقرأ? Les juifs de France en quête d?identité ?, Le Monde diplomatique, août 2002.
. Haaretz, Tel-Aviv, 22 avril 20027.
. Le Parisien, Paris, 28 août 20028.
اقرأRené Monzat, ? L?étonnant parcours d?Alexandre Del Valle ?, Ras l?Front, avril 20029 ــ .
10 ــ
.Le Figaro, 16 octobre 2002. Voir Le Totalitarisme islamiste à l?assaut des démocraties, Editions des Syrtes, Paris, 2002.
انظرLa nouvelle judéophobie, Mille et une nuits, Paris, 200211 ــ.
. Le Figaro, 16 janvier 200212.
مداخلة في المناقشة حول? Le sionisme face à ses détracteurs ?, Paris, 13 octobre 200213 ــ.
. Le Monde, 23 août 200214.
. Ramsay, Paris, 200115.
. Haaretz, 25 janvier. 200216.
17 ــ ٤/٨/١٠٠٢.
. Le Monde, 8 août 200118.
19 ــ ٧/١١/١٠٠٢.
20 ــ تحقيق قامت به مؤسسة BVA لصالح مجلة الدراسات الفلسطينية الصادرة في باريس.
21 ــ راجع في صورة خاصة اعداد ٥/١١/١٠٠٢ و ٨٢/١/٢٠٠٢.
. Stock-Bayard, Paris, 200222.
|
http://www.mondiploar.com/ |