طبع المقال
تحميل المقال

مليارات مرض السيدا
قضية ستافودين

فيليب دوميني *
PHILIPPE DEMENET

يمكن ان يطلق عليه اسم "مبنى ستافودين". يقوم المبنى بالقرب من مدرسة الطب، في مكان غير بعيد عن "المعاهد" ذات الهندسة الغوطية الجديدة، ولا عن المكتبات ذات الطابع الجنوبي التابعة لجامعة يال في نيوهافن (كونكتيكوت). ولم تكن المساعدات ولا رسوم التسجيل هي التي أمّنت دفع نصف مبلغ الـ176 مليون دولار، نقداً وعداً، الذي كلفه بناء هذا الصرح الجديد المخصص للأبحاث، بل هي بدلات حق الملكية لدواء مضاد للسيدا كانت الجامعة قد اكتشفته وسجلت براءة اختراعه باسمها.

فمنذ إنزاله الى الأسواق في العام 4199 درّ دواء ستافودين [2] على جامعة يال 261 مليون دولار على الأقل [3] ، وهو إذ يشكل 90 في المئة من مداخيل حقوق الملكية التي تمتلكها الجامعة، فقد جعلها تحلق على رأس الجامعات الأميركية التي افسدتها حقوق الملكية الفكرية اكثر من غيرها. ففي الواقع أن هذه الجامعات هي صاحبة الحق في امتلاك الاختراعات التي تحققها [4] حتى وإن كان 80 في المئة من الموازنات المخصصة لأبحاث الطب الحيوي تؤمّن لجامعة يال كما لغيرها من الأموال الاتحادية العامة عبر مؤسسة الصحة الوطنية.

لكن الاختراع الذي يعطى براءة ليس بشيء إذا لم ينزل الى الأسواق، وهكذا منحت الجامعة في العام 1988، بعد سنتين من تسجيل اختراعها [5] ، شركة تصنيع الأدوية العملاقة "بريستول-مايرز سكويب" الحق المطلق في استثمار اختراعها. وبفضل هذه "الاجازة المطلقة" حصلت هذه الشركة على احتكار في جميع دول العالم التي سجلت فيها الجامعة براءة اختراعها، من الولايات المتحدة الى اوروبا وأوستراليا وجنوب افريقيا... وهذا يعني أن للشركة الحرية في تحديد الأسعار كما يحلو لها، وفي المناسبة هي تبيع دف الأقراص من زنة 40 ملليغرام (الكمية المطلوبة يومياً للعلاج هي دفّان) بسعر وسطي يقدر 4.28 دولار [6] .

وقد حقق دواء ستافودين، تحت الاسم التجاري "زيريت أر" (Zerit(r)) نجاحاً باهراً. فهذا الدواء، حجر الزاوية في وسائل العلاج الثلاثية، بات منذ العام 1998 اكثر دواء مضاد لتجدد الفيروس يوصف في العالم، فخلال سنتين ونصف سنة (من العام 1998 حتى النصف الأول من العام 2000) باعت منه شركة "بريستول-مايرز سكويب" بما يزيد على 2.3 مليار دولار وخصوصاً في أوروبا والولايات المتحدة. أما في جنوب افريقيا، حيث الوباء هو الأكثر انتشاراً [7] ليست المبيعات ذات قيمة (000 600 دولار في العام 1998)، ذاك ان هناك عجزاً عن شراء دواء "زيريت" علماً أن سعر الجرعة اليومية منه 2.23 دولار.

وطوال العام 2001 سيكون "زيريت" في صلب المعركة من أجل تمكين الأكثر فقراً من الحصول على العلاج، بعدما فتح النار الفرع الجنوب أفريقي لمنظمة "أطباء بلا حدود". ففي شباط/فباير عام 2001 كتب ممثلها الدكتور إيريك غوماير الى السيد جوناثان سودرستروم، مدير مكتب الأبحاث التعاونية في يال والذي يتولى إدارة مسألة البراءات والاجازات. وطلبت منظمة "أطباء بلا حدود"، التي منحت جائزة نوبل للسلام في العام 1999 الى الجامعة أن "تسمح باستيراد دفعة نوعية من دواء ستافودين (الى جنوب افريقيا) بما يسمح بتقديم علاج مجاني الى الاشخاص المصابين بمرض السيدا". وأشارت في رسالتها الى العرض المقدم من المصنّع الهندي شركة "سيبلا ليمتد" لبيعها كمية نوعية من "ستافودين" بسعر أدنى من سعر "زيريت" بـ"خمس وثلاثين مرة".

في بادئ الأمر رمت جامعة يال الكرة في ملعب شركة "بريستول ــ مايرز سكويب" التي أعادتها الى يال. وفي أواخر شباط/فبراير، وفي حين كانت 39 شركة أدوية تقاضي حكومة جنوب افريقيا لأنها سمحت باللجوء الى "الاجازات الالزامية" في الحالات الصحية الطارئة، كانت مباني جامعة يال تدخل في حال من الغليان، حين قامت إحدى طالبات الحقوق، الآنسة آمي كابتشينسكي، بحملة توقيع عريضة تدعم التماس المنظمة الطبية الطارئ، مدعومة من نقابة جامعية هي "منظمة خريجي الجامعة وطلابها وموظفيها".

وقد حملت العريضة 600 توقيع من الطلاب والتقنيين والبحاثة منهم الدكتور وليم بروسوف (81 عاماً) الذي كشف مع الدكتور تاي- شون لن (توفي في ما بعد) خصائص "ستافودين" في معالجة مرض السيدا [8] ، الذي اوضح أنه "يجب ألا يموت اي انسان لاسباب اقتصادية، أو لأنه لم يتمكن من شراء الدواء، وسأكون سعيداً بالتخلي عن أي تعويض إذا ساعد هذا في استئصال المرض".

وفي الواقع تمنح جامعة يال مخترعيها 30 في المئة من عائدات حقوق الاختراع التي تجنيها. ويجري السيد العجوز بعض الحسابات (وهو لا يقبض سوى نصف المبلغ): في الآونة الخيرة وصلت حصتي الى 5.5 او 6 ملايين دولار سنوياً..." فعلى أي أساس تقبض مثل هذه المبالغ؟ أليس انه أنجز عمله الطبيعي كباحث؟ وهو يعترف قائلاً: "أنا لست رجل مال لكن لماذا تترك الجامعات الشركات تملأ جيوبها بفضل اختراعاتنا؟".

وعلى غرار معظم البحاثة في المعهد الطبي في يال فإن الدكتور بروسوف يقلل من اهمية استثماره ومن قدرته على التأثير في الشركة الخاصة التي تستثمر اكتشافه، ويقول ممازحاً: "أنا في أي حال أستطيع أن أعطيها رأيي لكن ليس من المؤكد أنها ستأخذ به". لكن هذا لم يمنع أن تعمد شركة "بريستول ــ مايرز سكويب"، حتى قبل ان يسلّم الطلاب عريضتهم الى السيد سودرستروم، من التراجع، ففي 14 آذار/مارس أعلنت الشركة من مقرها في نيويورك عن خفض مهم في أسعارها المخصصة لجنوب أفريقيا وتعهدت عدم اللجوء الى أي ملاحقة قضائية ضد أي منتج للدواء، ودائماً شرط ان يكون من جنوب افريقيا.

لكن نتيجة المعركة هذه لم تشف غليل الناشطين في جامعة يال، فالجامعة لم تتخلّ عن براءة اختراعها لدواء "ستافودين" في جنوب افريقيا كما انها لم تفسخ عقدها مع شركة "بريبستول ــ مايرز سكويب"، وظلت الشركة الهندية "سيبلا ليمتد" خارج اللعبة، أما شركة "أسبن فارماكار" المصنّع المحلي المتوقع لانتاج كمية نوعية من "ستافودين" فقد أجبرت على العمل بالتعاون الوثيق مع الشركة الأميركية الأولى. والحال فإنه تمّ وقف المنافسة من جهة، ولم يعد امام حكومة جنوب أفريقيا،من جهة أخرى، أي سبب وجيه لإقرار قانون "الاجازة الالزامية" في قضية "ستافودين" والذي كان سيساعدها في تخطي رأي الممسكين بالبراءة والاجازة.

وتقول الآنسة امي كابتشينسكي بشيء من الأسف: "إن مركز القرار لا يزال في الولايات المتحدة، وليس من اجل هذا كنا نناضل! كنا نريد قلب هذا النوع من توازن القوة، فأولئك الذين يحتاجون الدواء يجب أن يشاركوا في اتخاذ القرار، ولكانت تبدلت الأمور كثيراً لو ان جامعة يال تنازلت عن براءة اختراعها محلياً، لكانت قامت حركة منافسة فعلية. لكن التنازل عن البراءة أو فسخ العقد كان يعني بالنسبة الى جامعة يال المسّ بنقطة بالغة الحساسية، وهي مسألة العلاقات بين الجامعة والشركات". وترفض شركة "بريستول ــ مايرز سكويب" أن تبدي رأيها في هذه النقطة بالذات وفي غيرها، وهذا التحليل هو أيضاً رأي السيد سودرستروم الذي أكد: "لم يكن هناك قط أدنى اختلاف بيننا وبين شركة بريستول ــ مايرز سكويب، وكان همنا أن نجد الجواب الصحيح (على طلب منظمة "أطباء بلا حدود"). فلم يكن يحق لنا، نحن كجامعة يال، أن نقرر التصرف من طرف واحد. فلقد عقدنا اتفاقاً حول الاجازة ومنذ سنوات ونحن نقوم بالعديد من مشاريع الأبحاث مع شركة بريستول مايرز سكويب".

ففي الواقع، تموّل الشركة النيويوركية سنوياً في يال ندوة شركة "بريستول ــ مايرز سكويب" إضافة الى ندوة أبحاث المتخرجين التي يفترض بها مساعدة المجازين في علوم الطب الحيوي للالتقاء بمستخدميهم مستقبلاً. كما ان بعض كبار الموظفين المديرين في هذه الشركة قد تولوا مسؤوليات كبرى في جامعة يال، وقد موّلت الشركة، بحسب ما يقول السيد سودرستروم، العديد من برامج الأبحاث حول أمراض الزهايمر والسرطان والسيدا...

ويعترف الدكتور بروسوف: "من المؤكد أن شركات الأدوية تتشدد في موضوع الأسعار! لكننا مرتهنون لها إذ انها تسدي الينا خدمة بالغة الأهمية، فجامعة يال لا تملك الوسائل التقنية ولا المالية لتصنيع الدواء. ولكي يصل الدواء الى المريض يجب أن يحظى بموافقة دائرة الغذاء والأدوية، مما يتطلب تجارب باهظة الكلفة على الانسان، فغالباً ما يتبين ان الدواء سام وهذا يعني خسارة كلية لملايين الدولارات في الاستثمار، وإذا اخذنا في الاعتبار الأخطار ما بين وضع التصور والانزال الى الاسواق، يجب ان نحتسب الكلفة ما بين 500 و800 مليون دولار!".

فمن أين يأتون بهذه الارقام وقد ذكرها أيضاً خلال منبر حرّ نشر في 19 آذار/مارس عام 2001 في صحيفة "نيويورك تايمز"؟ فحتى السيد العجوز يعترف بأنه لا يعرف شيئاً ويقول "أسمعهم يوردون الأرقام طوال الوقت". في الحقيقة أنها تأتي من شركة "اميركا لأبحاث الأدوية وتصنيعها" (Pharmaceutical Research and Manufacturers of America) ومن مجموعة الضغط التي تشكلها شركات تصنيع الأدوية ومن مركز "تافتس لدراسة تطور الادوية"، وهو مركز أبحاث تموله شركات تصنيع الأدوية بنسبة 65 في المئة. وبحسب هذين الجهازين أن مبلغ الـ500 مليون هو متوسط كلفة إعداد دواء جديد حتى كانون الأول/دسمبر عام 2001، اي حتى الموعد الذي أعادت فيه شركة "تافتس سنتر" تقدير هذا الرقم بـ802 مليون دولار. غير أن دراسته لا تتناول سوى عدد قليل من أنواع الأدوية وهي تلك التي اكتشفت وطورت بدون أي مساعدة من الدولة، كما أن نصف هذا المبلغ على الأقل وهمي وهو عبارة عن "تعويض" تقتطعه الشركات لنفسها قياساً على الفوائد التي كان يمكن ان تدرها المبالغ الموظفة لو أنها استثمرت في البورصة.

إذاً هناك مبالغة في تقدير المجازفات و"التعويضات" وتناسٍ للاعفاءات الضرائبية... فحتى في العام 2001 قدّر جهاز مستقل هو "بابليك سيتيزن" [9] وعلى الأسس نفسها أن الكلفة القصوى في القطاع الخاص لتكوين جسم كيميائي جديد كلياً هو 110 ملايين دولار. أما ما هي حصة كل من القطاع العام والقطاع الخاص؟ فالأمر يكتنفه الغموض ويجري تحريف المعطيات، وما تستنجه الآنسة إلس تورريلي، الباحثة في التكنولوجيا الحيوية ومنشطة حملة "أطباء بلا حدود" من أجل الأمراض المهملة أنه "عندما يوظف القطاع الخاص ألف دولار لانتاج دواء جديد فإنه يقدره في التكاليف النهائية بألفي دولار آخذاً في الاعتبار الأخطار والتعويضات. وفي المقابل عندما يوظف القطاع العام ألف دولار لانتاج دواء ما فإن مساهمته تقدر في النهاية بألف دولار، وذلك لأنه يعتبر مساعدة وليس استثماراً، وهكذا يقلل الى حد بعيد من أهمية مساهمة القطاع العام في اعمال البحث والتطوير. والأسوأ أن القطاع الخاص قد تعوّد ان يشمل المال العام في حساباته الخاصة لتحديد كلفة دواء ما وثمنه، والنتيجة ان المكلف يدفع مرتين ثمن الدواء نفسه".

إن "ستافودين" والأدوية الأربعة الأخرى المضادة لتجدد الفيروس من فصيلة "نوكليوسيديك" [10] قد استنبطت كلها بواسطة الأموال العامة في الولايات المتحدة. أما بالنسبة الى المضادات التسعة الأخرى لتجدد الفيروس (الكابتة للبروتياز وغير النوكليوسيدية) فقد استفادت من دعم أموال الدولة من وقت الى آخر في مراحل البحث او في المراحل التجريبية. غير أن أموال القطاع الخاص هي التي توجه الأمور. ويؤكد الدكتور بروسوف: "إن مشاركة المال الخاص لم تتجاوز قط ربع التمويل الذي حظيت به على مدى ثلاثين عاماً من إدارتي الأبحاث. لكني أوعزت بإعطاء اجازة ستافودين الى شركة بريستول مايرز سكويب لأن قسمنا قد تلقى منذ سنوات مساعدة كبيرة من هذه الشركة لصناعة أدوية ضد السرطان. وقد استفدت من جزء بسيط من هذه الأموال للعمل على مضادات تجدد الفيروس. ومقابل ذلك حظيت هذه الشركة بحق الشفعة في كل دواء نركبه، وهذا ما انطبق على ستافودين".

وباستثناء حلقة ضيقة من مناضلي منظمة الخريجين والموظفين والطلاب، بدا ان جامعة يال بأجمعها تنساق وراء حديث واحد. فلماذا مثلاً لم تعطَ إجازة عادية، غير مطلقة، لشركة "بريستول مايرز سكويب"، مما كان سيسمح للجامعة بتدبر طريقة ضغط لصالح المصلحة العامة؟ على هذا السؤال يرد السيد سودرستروم: "لم تكن اي شركة لتقبل بذلك، فإما الاجازة المطلقة وإما لا إجازة ابداً! ونظراً الى الوقت والمال الضروريين لإجراء التجارب المخبرية ولتطوير الدواء يبدو من الصعوبة بمكان التصور أن شركة ما ستلتزم معنا بدون أن تؤمّن لها الوسائل لحماية استثمارها!". أما الآنسة آن فاليري كانيندا، المستشارة الطبية في مكتب "أطباء بلا حدود" في نيويورك، فتعطي تفسيراً آخر لحال التصلب هذه إذ تقول: "إن الاجازة المطلقة هي امتداد لمسيرة الاحتكار التي تبدأ مع براءة الاختراع، وهذا الاحتكار هو الذي يجعل الأسعار تشتعل".

ولذلك فان أي تعرض مهما كان بسيطاً لـ"سلسلة الاحتكار" هذه سرعان ما تعتبره الشركات تعرضاً للأبحاث. فحين قررت منظمة التجارة العالمية التي اجتمعت في الدوحة في تشرين الثاني/نوفمبر المنصرم ان تخفف من قيود براءة الاختراع من أجل الدول الفقيرة، ارتفعت على الفور صرخات الاحتجاج، فاذا السيد دانيال فاسيلا، المدير العام لشركة "نوفارتس آ.جي." [11] يصرح: "بدون براءات الاختراع لا يمكن تحقيق المكاسب وهذا ما سيعوق الأبحاث". ولكن كيف يمكن أن نفسر في هذه الظروف أن تعمد الشركات الكبرى المنتجة للأدوية، وكلها تحقق أرباحاً قياسية، الى التوظيف في مجال التسويق والادارة ثلاثة اضعاف ما توظفه في مجال الأبحاث والتطوير [12] ؟

كما ان المختبرات، ودعماً لسياسة التسعير التي تعتمدها، تثير كما رأينا مسألة التكاليف الباهظة في تجارب المرحلة الثالثة، اي تلك المخصصة للاختبارات الواسعة على المرضى المتطوعين، وهم في الغالب مضطرون لتقديم أنفسهم لهم. لكن كم كلفت في الحقيقة هذه المرحلة الثالثة في حالة دواء "ستافودين"؟ في منبره الحر الذي ورد في صحيفة "نيويورك تايمز" أثار الدكتور بروسوف الرقم اللافت، "اكثر من 13000 مصاب بفيروس السيدا" خضعوا لاختبارات شركة "بريستول ــ مايرز سكويب" في إطار تجارب المرحلة الثالثة. وبعد ثمانية اشهر اعترف لنا هذه الباحث أن هذا الرقم على الأرجح "قد تناهى اليه من أحد المتحمسين في شركو بريستول مايرز سكويب". ومن جهته فإن أختصاصياً في تطوير مضادات تجدد الفيروس قد قدر بـ3000  متوسط عدد المرضى الذين اختبروا في إطار المرحلة الثالثة، على أساس ما بين 25000 و30000 دولار سنوياً للمريض الواحد. "وإذا اخذنا في الاعتبار بدلات التامين ونقل شرائح الدم وجمع المعطيات ومعالجتها والمتابعة اللصيقة لألوف المصابين الذين توزع عليهم الأدوية من باب الرحمة والدراسات المتعلقة بالسموم ، وتطوير الدواء... فإن الكلفة تقارب الـ500 مليون دولار!".

إن السيد جيمس لوف، احد معاوني السيد رالف نادر، المتخصص في الكفاح ضد احتكارات الأدوية، قد اعاد الحسابات بالنسبة الى "ستافودين" مستنداً الى المعطيات التي نشرتها دائرة الغذاء والأدوية (822 مصاباً خضعوا للاختبار) على أساس كلفة متوسطة للمريض سنوياً تقدر بـ10000 دولار("وهو رقم يفوق بشكل واضح متوسط الرقم الوارد في العقود المعتمدة عادة في هذا القطاع"). ففي الاجمال ومع الأخذ في الاعتبارالأخطار "غير المرتفعة كون 70 في المئة من الأدوية المستخدمة في المرحلة الثالثة تكون مختبرىة في الأساس" إضافة الى التعويضات "كون الرأسمال الموظف هو قليل بدوره لأن عملية التحقق لا تدوم سوى سنتين"، يتوصل جيمس لوف الى خلاصة مفادها أن تطوير دواء ستافودين يجب ألا يكون قد كلّف شركة "بريستول ــ مايرز سكويب" اكثر من 15 مليون دولار.

فأين هي الحقيقة؟ إنها في دفاتر حسابات شركات الأدوية التي تتمنع بعناد عن فتحها باسم السرية التجارية. فعندما طلب القاضي الجنوب افريقي الحصول على معطيات محددة حول سياسة التسعير المتعلقة بمضادات تجدد الفيروس، فضّل أصحاب المصانع التسعة والثلاثون أن يسحبوا دعواهم.



[1]  صحافي.

[2]  ستافودين" يسمى ايضاً (d4T)، وهو من نوع النوكليوسيديك (وهو كابح عملية الانتقال العكسية) من فصيلة AZT. 

[3]  حتى العام 2000.

[4]  منذ "باي-دول آكت"، في العام 1980.(Bayh-Dole Act)

[5]  سيسجل الاختراع في العام 1990.

[6]   4.56 دولار في الولايات المتحدة لكن 3.68 دولار في فرنسا حيث يجري التفاوض على الأسعار رغم استياء شركات الأدوية المتعددة الجنسية

[7]  هناك 4.7 مليون مصاب بفيروس السيدا في جنوب أفرقيا يموت منهم سنوياً 250000 شخصاً. كما أن مرض السيدا هو بنسبة 40 في المئة سبب الوفيات ما بين 15 و49 من العمر.

[8]  ركب هذا الدواء في العام 1966 على يد الدكتور جيروم هوروفيتز من مركز ميتشيغن للسرطان، وذلك بتمويل رسمي من المؤسسة الوطنية للسرطان.

[9]  هي منظمة غير حكومية للتحقيق وللضغط دفاعاً عن المستهلك اسسها السيد رالف نادر.

[10] Zidovudine ou AZT, didanosine ou ddI, zalcitabine ou ddC, et -partiellement- lamivudine ou 3TC.

[11] The Wall Street Journal, New York, 14 novembre 2001

[12]  في كانون الأول/ديسمبر عام 2001 قام باحثان من معهد الصحة العامة في جامعة بوسطن، هما السيدان ألان ساغر وديبورا سوكولار، بنشر دراسة مقارنة حول حركة الموجودات. وفيها ان شركات الأدوية الأميركية تستخدم من الموظفين في مجال التسويق ضعفي ما تستخدم تقريباً في مجال الأبحاث (81 في المئة)، وقد تعمقت الهوة كثيراًُ خلال ثلاث سنوات. أما من جهتها فإن شركة "بريستول ــ مايرز سكويب" أنفقت في العام 2000 3.86 مليار دولار للتسويق والإدارة مقابل 1.93 مليار دولار للأبحاث والتطوير.

 

http://www.mondiploar.com/

جميع الحقوق محفوظة 2001© , العالم الدبلوماسي و مفهوم