| |
||
هل من مسألة شيعية في السعودية؟
الان
غريش
Alain GRESH
خلافا للمدن السعودية الكبرى، الاميركية الطراز بجاداتها المترامية وتتالي المراكز التجارية على جنباتها، تبدو قطيف اكثر اصالة بأزقتها وسوق السمك (الاهم في المملكة) ونخيلها ـ طالما كان التمر اهم ثروات المناطق الشرقية. منذ اكتشافه في العام 1938 والنفط يضبط ايقاع الحياة في محافظة الاحساء. لكن اضافة الى تمركز الجزء الاكبر من الذهب الاسود هنا فإن لهذه المنطقة خصوصية اخرى وهي ان غالبية اهلها من الشيعة. ما هو عددهم؟ لا احد يعرف بالتحديد، مليونان ربما يضاف اليهم الاسماعيليون المتجمعون في الجنوب في مقاطعة نجران اي ما بين 10 و15 في المئة من السكان.
كانوا ستة رجال يجلسون في منزل صغير في قطيف يتناقشون بمستقبل البلاد وكلهم من الشيعة يمثلون مختلف تيارات المجتمع من اليسار الى القوميين العرب مرورا بالاسلاميين. ويفاجأون بعد انقسامات الامس بقدرتهم على الحوار الهادئ. فقد وقّعوا جميعهم نداء الشخصيات الـ 450 ـ ومن بينهم 46 امراة وهذه سابقة في تاريخ المملكة ـ المطالبين بحقوق الشيعة [1] .
وتحت عنوان "شركاء في الامة" تعتبر المذكرة انها تطلق اشارة انفتاح الى الدولة اذ يضع الموقعون انفسهم في الاطار الوطني رافضين اي مشروع لتقسيم البلاد. ويطالب النداء اخيرا برفع التمييز الذي يطاول الشيعة لا سيما في الوظائف العامة واعادة حقوقهم الدينية اليهم ووضع حد لحملات الكراهية التي تطالهم (في المدارس كما في وسائل الاعلام) ومنحهم حرية بناء المساجد وفتح المراكز الثقافية ونشر الكتب. ويوضح احد الموقعين قائلا: "تندرج هذه المطالب ضمن اطار اوسع فنحن وقّعنا ايضا نداء الـ 104 المطالب بإصلاحات اكثر شمولية".
في مملكة يهيمن عليها الاسلام السني الحنيف لم يعان الشيعة على الدوام اوضاعاً صعبة. ويذكر احد الاساتذة الجامعيين: "فتح ابن سعود منطقة الاحساء من دون معركة في العام 1913 وقد حالفه اهل المدن والوجهاء وموّلوا تقدمه اللاحق. في المقابل ترك ابن سعود للشيعة ادارة شؤونهم عبر مؤسساتهم الدينية ومحاكمهم الشرعية". وسيبقى هذا الميثاق صامدا حتى الثمانينات عندما سيلجأ الملك فيصل الى استخدام الاسلام في صراعه مع عبد الناصر فيجد الشيعة انفسهم قد حرموا من حقوقهم لا سيما الدينية منها. ادت الثورة الايرانية في العام 1979 الى تجذير المواجهات والتظاهرات الكبرى التي تعرضت للقمع الشديد في المناطق الشرقية. في العام 1993، عقد الملك فهد اتفاقا مع المعارضة الشيعية في الخارج وعاد من المنفى ممثلها الرئيسي الشيخ حسن سفر. لكن بالرغم من تحسن الوضع فإن المصاعب استمرت كما يوضح احد رجال الدين: "حصلنا على الحق في بناء المساجد استجابة لحاجات السكان وتزايدهم العددي. لكن القرار لم يصدر الا بعد مرور ثلاثة اعوام وما زال تطبيقه يصطدم بمعارضة الادارة". وتعكس عريضة الـ 450 هذا الانتظار.
ويروي احد الموقعين: "اتصلنا بمكتب ولي العهد الامير عبدالله لنسلمه كتابنا فاقترحوا علينا الحضور يوم الثلاثاء خلال الاجتماع الاسبوعي الذي يستمع فيه الى المطالب والمظالم. فرفضنا ثم تم الاتصال بعبد العزيز التويجري المستشار الاول للامير عبدالله فدعانا لتناول الغداء حيث تناقشنا بحرية لمدة ساعتين واكد لنا ان ولي العهد مقتنع بأهمية المسألة".
في اليوم التالي، 30 نيسان/ابريل، استقبل ولي العهد طوال 25 دقيقة 18 شخصا من الموقعين. فأكد عزمه على البحث عن حلول وتأليف لجنة حوار بين رجال الدين السنة والشيعة والاسماعيليين. كما يتوقع اتخاذ اجراءات اخرى. لكن متى؟ الموقعون ليسوا متفائلين خصوصا ان الصحافة السعودية لم تأت على ذكر العريضة ولا المقابلة مع ولي العهد.
لكن الوقت يمر والمشكلات تتراكم كما يوضح احد المشايخ: "نحن ننتمي الى جيل صاحب تجربة سياسية قادته الى السجون ونحن بالتالي اكثر واقعية من الشباب الذين لا يعرف احد ما هي طموحاتهم بالضبط". ويشير احد الشهود الى تظاهرات الصفوة خلال الاجتياح الاسرائيلي للضفة وخاصة احتلال مخيم جنين في ربيع العام 2002: "يوم الخميس تظاهر 300 شخص فقط لكن في الغد ومن دون توجيهات تلاقى الآلاف، من ابناء العائلات الثرية والفقراء والنساء. نحن فوجئنا...". من يضبط هذه الشبيبة؟ هل يصلون الى حد المطالبة بالتقسيم مع انبعاث الشيعة في العراق وخصوصاً ان 13 من وجهاء الشيعة في السعودية ومنهم حسن سفر حيوا سقوط ديكتاتورية صدام حسين.
هنا نظرية المؤامرة منتشرة بقوة والعديد من السعوديين مقتنعون بأن الولايات المتحدة تسعى ـ كما يطالب بعض مراكز الابحاث المقربة من المحافظين الجدد ـ الى تقسيم المملكة واقامة جمهورية شيعية تسيطر على النفط وتكون بالطبع حليفة لواشنطن. وقد اوضح السفير الاميركي روبرت جوردان مؤخرا: "لا نعتقد ان من الصواب التمييز بين الافراد لمجرد كونهم من الشيعة كما لا نحبذ اي تمييز على اساس المعتقد الديني. فهناك مشكلة اذا كان لا يحق للشيعة المشاركة في الحكومة وانا سعيد لوجود سفير سعودي شيعي في ايران ولوجود بعض الشيعة في مجلس الشورى" [2] .
لا يمكن التشكيك في صحة هذه الملاحظات ومع ذلك فإنها لا تلاقي ترحيبا لدى الشيعة. ويقول احد المثقفين: "للولايات المتحدة اهدافها في المملكة ولا علاقة لهذه الاهداف بحقوقنا. ان دعواتهم تزيد من الريبة تجاهنا وتظهرنا كأننا عملاء للخارج. يجب ان تبحث الاصلاحات الضرورية بعيدا عن اي تدخل اجنبي في شؤون المملكة".
[1] النص العربي نشر في صحيفة "القدس العربي" الصادرة في لندن بتاريخ 1 ايار/مايو 2003 .
[2] مقابلة مع صحيفة "المدينة"، نشرت ايضا في "اراب نيوز"، الرياض، 1 ايار/مايو 2003. تجدر الاشارة الى ان السفير الشيعي في طهران انهى خدمته منذ عام وان اثنين فقط من اصل 120 من مجلس الشورى هما من الشيعة.
|
http://www.mondiploar.com/ |